كارثة تقنية تزلزل البنية التحتية
اندلع حريق هائل مساء الإثنين 7 يوليو 2025 في “سنترال رمسيس” – أحد أهم مراكز الاتصالات في مصر – ما تسبب في شلل غير مسبوق للبنية التحتية الرقمية.
وفقًا للخبراء، يُعد هذا السنترال نقطة محورية لـ48 مليون عميل، حيث يتحكم في شبكات الربط واسعة النطاق التي تخدم البنوك والبورصة ومعاملات الدفع الفوري . امتد التأثير ليشمل:
– تعطيل جميع خدمات المحافظ الإلكترونية (فوري، انستاباي، فودافون كاش، إلخ).
– توقف ماكينات الصراف الآلي (ATM) في معظم البنوك، خاصة الكبرى.
– شلل تطبيقات الدفع مثل “إنستاباي” الذي يُعد عمودًا أساسيًا للمعاملات المالية .
فوضى تجارية.. “الدفع نقدًا أو لا شراء”
تحولت المتاجر إلى ساحات ارتباك:
– سلاسل تجارية كبرى مثل “كارفور” و”محمود الفار” توقفت عن قبول الدفع الإلكتروني، واشترطت الدفع نقدًا .
– تكدس العملاء في مراكز التسوق بعد عجزهم عن السداد، ما أجبر بعضهم على ترك مشترياتهم أو استخدام بطاقات الائتمان كـ”ضمانات مؤقتة” .
– انخفاض حاد في المبيعات نتيجة فشل المعاملات الإلكترونية، وفقًا لتجار .
الشارع المصري: سخرية وغضب وأزمات سيولة

– سخرية واسعة على وسائل التواصل: هاشتاغات مثل “الحكومة الرقمية” تتصدر المنصات، مع تعليقات ساخرة عن عودة “زمن الكاش” .
– مشاهد ميدانية صادمة:
– حميد العيدروس (مهندس يمني): اضطر لدفع 17% رسوم تحويل عملة إضافية بعد توقف البطاقات المحلية .
– مواطنون: عجزوا عن سداد فواتير الأطباء أو الفنادق، أو حتى شراء احتياجات يومية .
– تأخر حركة الطيران والقطارات وتعطل صرف الخبز المدعم – رغم إنكار الحكومة الأخير .
بنوك تصمد وأخرى تتوقف: التباين يلفت الأنظار
برز أداء متميز لبعض البنوك وسط الأزمة:
– بنك مصر: حافظ على جميع خدماته الرقمية (تطبيق الهاتف، ATM، نقاط البيع) دون توقف. أشاد العملاء بتجاوب أنظمته .
– البنك التجاري الدولي (CIB): واصل تقديم التحويلات والسحب عبر ATM والخدمات الرقمية بكفاءة .
في المقابل، تعطلت خدمات بنوك كبرى أخرى، ما دفع البنك المركزي لمد ساعات العمل ورفع الحد الأقصى للسحب اليومي إلى 500 ألف جنيه .
الإجراءات الرسمية: تعويضات ووعود بالتطوير
– تنظيم الاتصالات: أعلن عودة تدريجية للخدمات، وتعهد بـتعويض المتضررين وفق قواعد الجهاز .
– لجنة اتصالات البرلمان: طالبت الحكومة بتقديم خطة لضمان عدم تكرار الأزمة، مشددة على ضرورة عدم الاعتماد على مركز اتصالات واحد .
– خبراء إدارة الأزمات: انتقدوا غياب خطط الطوارئ، ودعوا لاعتماد معايير مثل ISO 31000 لإدارة المخاطر .
الدروس المستفادة: التحول الرقمي يحتاج بنية احتياطية
رغم أن مصر سجلت 74.8% شمولاً مالياً عام 2024، مع 43.7 مليون محفظة إلكترونية ، كشف الحريق عن ثغرات خطيرة:
– غياب الشبكات الاحتياطية: اعتماد معظم الخدمات على بنية تحتية مركزية.
– ضعف آليات المساءلة: عدم إعلان تحقيقات علنية أو تحميل مسؤوليات .
– الحل الميداني الفوري: عودة مؤقتة للتعاملات النقدية كـ”شريان حياة” .
توقعات التعافي والعودة إلى الحياة الرقمية
أكد “محمد إبراهيم” من جهاز تنظيم الاتصالات أن الخدمات بدأت تعود تدريجيًا، مع أولوية استعادة الخدمات البنكية والمالية .
في الأثناء، يبقى الدرس الأبرز: التحول الرقمي الناجح يحتاج تعددية في المراكز وخطة طوارئ شاملة – لا رفاهية بعد اليوم.
زر الذهاب إلى الأعلى