تستمر الحرب في قطاع غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، في فرض واقع مرير على المنطقة، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتتصاعد الأزمة الإنسانية بشكل كارثي. وتشير التقارير الإسرائيلية والفلسطينية إلى أن الصراع يدخل مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل استمرار القصف العنيف، وتزايد عدد الضحايا، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
فلسطين أين ؟ وإلى أين؟
هذا سؤال واسع وعميق يتناول الجغرافيا والتاريخ والسياسة، ويمكن الإجابة عليه من منظورين رئيسيين، هما الموقع الجغرافي والوضع السياسي التاريخي والمستقبلي.
فأين تقع فلسطين؟
تقع فلسطين التاريخية في جنوب غرب قارة آسيا، وهي جزء من منطقة الشرق الأوسط وبلاد الشام، وتعتبر جسرًا بريًا يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا.
ويحدها من الغرب البحر الأبيض المتوسط،
من الشرق الأردن ونهر الأردن ، من الجنوب خليج العقبة ومصر (شبه جزيرة سيناء)، من الشمال دولة لبنان.
فلسطين بين الوضع السياسي والصراع المرير
دولة فلسطين، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وعدد كبير من الدول، تطالب بالأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وهي تتكون حاليًا من منطقتين رئيسيتين منفصلتين:
الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية): تحدها إسرائيل من الشمال والغرب والجنوب، والأردن من الشرق.
قطاع غزة: يحده البحر الأبيض المتوسط من الغرب، ومصر من الجنوب الغربي، وإسرائيل من الشمال والشرق.
و يشير هذا الجزء من السؤال إلى القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود.
الأزمة الإنسانية تتفاقم
وتتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث يواجه السكان ظروفًا معيشية قاسية وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إلى أن الوضع وصل إلى “نقطة الانهيار”، وأن هناك نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والمياه النظيفة والإمدادات الطبية وتسبب الحصار الإسرائيلي المستمر في انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال .
كما أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية. وقد أُغلقت العديد من المستشفيات أو خرجت عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمدادات، مما يزيد من صعوبة تقديم الرعاية للمصابين والجرحى.
الضفة الغربية في مرمى التصعيد
و لايقتصر التصعيد على قطاع غزة، ففي الضفة الغربية، تتواصل الاقتحامات الإسرائيلية للمدن والقرى، ويتم اعتقال العشرات من الفلسطينيين بشكل يومي.
كما تزداد وتيرة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، في ظل حماية من الجيش الإسرائيلي. وقد أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الوزراء في الحكومة الإسرائيلية يؤيدون “الفرض الفوري للسيادة” على الضفة الغربية، مما ينذر بمزيد من التوترات وتصعيد الصراع في هذه المنطقة.
الموقف الإسرائيلي
هذا وقد تواصل الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تمسكها بأهدافها المعلنة في القضاء على حماس وتحرير الأسرى، وترفض الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار، حيث يرى البعض أن الحكومة الإسرائيلية تستغل الحرب لتحقيق أهداف سياسية أوسع، مثل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة ، وفي الوقت نفسه، تتصاعد الاحتجاجات الداخلية في إسرائيل ضد سياسات الحكومة، ويطالب المتظاهرون بإبرام صفقة تبادل للأسرى وإنهاء الحرب.
الموقف الدولي
تتباين المواقف الدولية تجاه الحرب، حيث تدين بعض الدول العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، بينما تدعم دول أخرى إسرائيل وتؤكد على حقها في الدفاع عن نفسها ،ورغم الجهود التي تبذلها بعض الدول، مثل مصر وقطر، للتوصل إلى هدنة وتبادل للأسرى، فإن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن حل دائم، في ظل تعنت الأطراف.
ولا يزال الوضع الحالي معقدًا ومتوترًا حتى الآن ويشهد تصاعدًا واشتباكات مستمرة، مما يجعل مستقبل المنطقة مرتبطًا بالجهود المبذولة لإيجاد تسوية سياسية عادلة ودائمة تحظى بالقبول عند الجميع .
وستظل مصير الحرب في غزة مجهولًا، في ظل غياب أي حل سياسي يلوح في الأفق ، وفي هذه الأثناء، تستمر المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، ويبقى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مفتوحًا على كل الاحتمالات، مما ينذر بمزيد من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
لذلك سيكون هذا المقال باكورة مقالات تتناول موضوعات عدة، مثل كيف يمكن أن نجعل هذا العام عامًا للصمود وبداية للنهوض العظيم، وفرص تحقيق الوحدة الوطنية، والانتخابات العامة، ومصير السلطة وقطاع غزة، واحتمالات إحياء التسوية، والخيارات والحلول، ومصيرالشعب الفلسطينى.
زر الذهاب إلى الأعلى