محمد فتحي المرواني : لـ الأنباء نيوز: محاولات داعش اليائسة لتحريف الأحداث التاريخية

المتابع لتنظيم داعش الإرهابي يجده يحاول بشتى الطرق والأساليب الاستمرار في تضليل أتباعه وعناصره المقاتلة من أجل دفعهم إلى الصمود في مواجهة الهزائم المتكررة والمتلاحقة التي لحقت بالتنظيم خلال الفترة الأخيرة حيث بات التنظيم الإرهابي يبحث عن تبريرات محاولاً التغرير بأنصاره من خلال استنباط تفسيرات من التاريخ الإسلامي لتخفيف وقع الخسائر المريرة على مقاتليه وذلك في إطار عملية غسل الأدمغة والتضليل الجديدة التي يمارسها التنظيم علي أتباعه ويتجلي ذلك بوضوح عقب بث زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي رسالة صوتية نشرها أنصاره على مواقع الانترنت يبث فيها الأمل في عناصره القتالية ويعبر فيها عن ثقته بالنصر والتي قال فيها: “إن هذه المعركة المستعرة والحرب الشاملة والجهاد الكبير الذي تخوضه دولة الإسلام اليوم ما تزيدنا إن شاء الله إلا إيمانًا ثابتًا ويقينًا راسخًا بأن ذلك كله ما هو إلا تقدمة للنصر المكين وإرهاصًا للفتح المبين الذي وعد الله عباده”.
اللافت أن تنظيم داعش الإرهابي يقوم باستغلال الآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية التي يقوم منظرو التنظيم بتحريف مفهومها وتفسيرها وفق أهوائهم لإيهام أتباعهم بأن ما يحدث لهم من هزائم وخسائر في الأموال والأنفس هو ابتلاء من الله لمحبيه وأن الله كلما أحب عبدًا ابتلاه مستشهدين بغزوتي أحد والخندق وغيرها من الأحداث الجسام في التاريخ الإسلامي.
ومنذ وقت قريب نشرت وكالة الأنباء الإسلامية “حق” أحد الأذرع الإعلامية لتنظيم داعش نشرت مقالاً سعى كاتبه لتصوير هزائم داعش على أنها فترة ابتلاء من الله الذي يريد أن يضع عباده في اختبارات ومحن -علي حد زعمهم- لكن العناية الإلهية تظل بجانبه بل ذهب إلى حث أتباعه على الفرح بهذا البلاء والترحيب بطول المدة وصعوبتها لأن التمكين سيأتي بعد طول الابتلاء.
المهم أن داعش طرح هذه التفسيرات وسط حالة من الهرج والتشكيك انتابت عناصره المقاتلة في ظل الضربات المتلاحقة والهزائم المتوالية التي مُنِيَ بها التنظيم محاولاً التقليل من خسائره عبر أذرعه الإعلامية التي ادعت أن الانتكاسات التي يتعرض لها التنظيم ما هي إلا خطوة للوراء يتبعها قفزة طويلة إلى الأمام محاولةً التأكيد لأتباع التنظيم الإرهابي أن هذا هو فقه النصر والتمكين الذي اختاره الله لعباده الصالحين وأن دولة الخلافة المزعومة ستبقى أبدًا مهما تكالبت عليها أمم الكفر والمصائب والنكبات وأن هذا لا يعنى ألا تخسر موقعًا أو قائدا معللةً أن سنة الله بالنصر والتمكين أن يكون هناك ابتلاء وخسارة ليبقى المسلم طوال حياته مجاهدًا قريبًا من الله.





