مقالات

دعاء يونس تكتب لـ الأنباء نيوز : ماذا يفيد أو يضير ترامب أو ما ترامب ؟

سيكولوجية الشخصية المصرية باتت تصيب كل ما يحاول فهمها بالاضطراب الذهنى إذ وأنت تتابع ردود أفعالها تجاه قضايا ومشكلات المجتمع التى تشغل بال كل من يهمه الأمر بل وتقرر مصير طبقات بعينها بالإندثار ووسط مشاعر من الغضب والاستياء والرفض فجأة تتحول هذه الشخصية إلى محلل سياسى تارة وخبراء دبلوماسيين تارة بل ومفتى ديار إذا لزم الأمر ..

 

بالأمس القريب كان الشغل الشاغل والكارثة الكبيرة هى الحالة الاقتصادية وإعلان الحكومة ارتفاع أسعار البنزين وتعويم الجنيه و الذى أشعل مواقع التواصل الاجتماعى وكان حديث الشارع فى كل ثانية تمر ، واليوم تحولت القضية إلى الانتخابات الأمريكية وفوز ترامب وخسارة كلينتون وكأنها نوع آخر من الوقود لإشعال مواقع التواصل ليس فقط بعرض الآراء والخبرات وإنما كالمعتاد بنشوب الخلافات بين الناس وبعضها والتراشق بالألفاظ بل وقد تتسبب نتيجة الانتخابات الأمريكية فى خسارة الأصدقاء لبعضهم البعض فيما تستمر السياسة الأمريكية فى طريقها منذ بدايتها وإلى أن يشاء الله ..

 

كلينتون لم تكن لتحرر فلسطين مثلا حال فوزها وترامب لن يهدم الكعبة حال فوزه .. فما بالنا نسعى للاختلاف عنوة ونحرص عليه حتى إن لم يمسنا الوضع القائم .. تراه يخفف من وطأة ما نشعر به من خيبات ؟ أم أنه هروبا من واقعنا الأليم إلى واقع لا ننتمى إليه ؟

 

متى أتت السياسة الأمريكية بما تشتهى أنفسكم ومتى حرصت على مصلحة تعلو على مصلحتها ؟

ترامب أو ما ترامب ماذا يضيرنا أو يفيدنا ؟ شعب اختار رئيسه فلماذا نعترض أو نوافق ؟ الرئيس الأمريكى يهوديا كان أم بوذيا أم مجوسيا أو أيا ما كانت ديانته لماذا ننتظر منه حب المسلمين أو مناصرتهم أو الإنفعال حتى لأمرهم ولماذا أيضا نتهمه بعداءه الشديد لهم ونتصور انه لا هم له إلا إبادتهم .. عقدة الاضطهاد والشك الغير مبرر يصنف من الأمراض النفسية و هو حالة نفسية مرضية تتمثل بجنون الإرتياب من الإضطهاد في بعض الأوقات، بحيث يعاني المريض من عقدة تجاه المجتمع، ظنا منه أن الجميع يبغون إيذاءه والتخلص منه… لكن يكون هذا الشخص غاية في المنطقية والوعي، بحيث يخدع المحيطين به ويوهمهم بصواب تفكيره، بينما يكون عنيدا، لا يتقبل الإنتقاد بتاتا و في بعض المناطق والبلدان، يكون الذهان مرتبطا بأمور دينية أو سياسية أو اجتماعية أو عاطفية …

 

لكن يبقى الرابط في ما بينها هو طريقة التفكير المرضية المعتمدة على المنهج الشرحى الخاطئ ،و ممن عانى من عقدة المظلومية و الشعور بالاضطهاد : الخوارج التكفيريون فما بالنا نحن لا نفكر في أن نتبع إحدى طرائق المنطق أو شبهها. فيقول عقلاؤنا لمثيري الشحناء : دعونا يا هؤلاء نحن ندبر شأننا، نتفاهم بالفصحاء، ونتراحم بالإخاء، ونتواسى في الضراء، ونتساوى في السراء .

 

دعونا ندبر حياتنا الدنيا، ونجعل الأديان تحكم في الآخرة فقط. دعونا نجتمع على كلمات سواء، ألا وهي: فلتحيا الأمة، فليحيا الوطن، فلنحيا طلقاء أعزاء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى