مقالات

هبة وصفى تكتب لـ الأنباء نيوز : (اللمبى) حكاية بورسعيدية لمقاومة الإحتلال

لقد أبكيتمونى وزرعتم بقلبى شعور بالغضب والكراهيه المفاجئه تجاهكم يا بعض أهالى محافظات مصر جملة وتفصيلا، لا أدرى لماذا ؟

هل لأن التراث هو ما يجسد التاريخ لمئات السنين ويستحق الدفاع عنه بأستماته كما ندافع عم ثرى الوطن ؟

هل لأن التاريخ أرث وهذا أرثنا من أجدادنا ولن أسمح لكم بسرقتة وتحويله الى مسخ ومسرحية هزلية وحلقة للسمر وتبادل الصور التذكاريه دون أدراك لقيمة هذا الحدث الجلل ؟

هل لأن سرقة التراث وأغتصابه لا يقل بشاعه عن أغتصاب ثرى الوطن ؟

هل لأننى مثلى مثل كل بورسعيدى نعتز بتاريخنا وتراثنا وبطولات أجدادنا فى النضال ومقاومة المحتل ؟

 

أكاد أجزم أن شعب بورسعيد أجمع أحتقن وضاق صدره بتلك المشاعر المتضاربه حينما رأينا بعض المحافظات تصنع دمى حقيره وهذا أقل ما يقال عنها، ويطلقون عليها “اللمبى” فى ظل جهل وسفاهه ويقيمون سرادقات أحقر ويتبادلون الصور التذكاريه مع تلك الدمى الحقيره والأبتسامات تملأ وجوههم ويشعلون الأحتفال بأغانى مهرجانات سفيهه قذره ليتحول المشهد إلى حلقات سمر ينأى الفرد عن مشاهدتها، هذا هو المشهد الذى أبكانى وأبكى البورسعيدية .

 

“اللمبى” لم يكن يوما حفلة سمر ولا صورة ولارقص على أغانى المهرجانات، “اللمبى” تراث أجدادى “اللمبى” هو تجسيد لدور أبطال المقاومه الشعبيه فى بورسعيد الباسله على مدار قرن من الزمان لمقاومة الأحتلال، كيف يتحول هذا إلى مسخ ؟

 

أكرهكم بشده حقا كرهت كل من شارك فى أهانة تاريخ وتراث بلدى حتى من شارك بالصمت المطبق لأول مره فى حياتى أدرك مشاعر الكراهيه الحقه، خلقتموها داخلى دون وعى منكم أو أدراك، لقد أهانتم وأستهانتم بتاريخ بلدى وبأبطال وطنى بنضال أجدادى سأموت وسنموت جميعا ولكن سيبقى التاريخ يجسد بطولات الأجداد لن أعتذر يوما لكم عن مشاعر الكراهيه التى صدرتها أليكم فأنتم من صنعتموها بداخلى وبداخل كل بورسعيدى.

 

“اللمبى” هو كرنفال شعبى مهيب يقام فى محافظة بورسعيد ليلة شم النسيم كل عام منذ عام 1919 على أنغام السمسميه وتعلو أصوات شعب بورسعيد بالأغانى الوطنيه التى نظموها لمقاومة الأحتلال والعدوان ورفض الأنظمة الفاسدة بكافة الأشكال والألوان.

 

“اللمبى” وهو تحريف لاسم اللورد “إدموند هنرى ألنبى”، المندوب السامى لبريطانيا بمصر أبان ثورة 1919، رمز الاحتلال الإنجليزى  وكان بمصر وكان يتسم بالبطش والذى أستشاط منه المصريين غضبا وفى يوم قرر المصرين الانتقام من اللورد اللمبى او اغتياله.

 

وعلمت جنرالات بريطانيا بالأر،  فقررت تهريب اللمبى عن طريق المراكب من بورسعيد من خلال ميناء بورسعيد إلى القدس ونما الى علم الشعب البورسعيدى أن اللورد اللمبى سيمر من مدينتهم فأنتظروه أمام محطة السكه الحديد أملا فى العثور عليه والانتقام منه وكانوا يودوا إضرام النيران به إلا إنه فر هاربا من خلال الميناء قبل أن يلقى القبض عليه من قبل المقاومه الشعبيه ببورسعيد .

 

تجمع أهالى بورسعيد عند قناة السويس ببورسعيد “الميناء” لإختطاف “اللمبى” إنتقاما منه ومن الإحتلال البريطانى، وبينما هم هناك علموا أن بربطانيا قامت بتهريب “اللمبى” خفية فى أحد المراكب من بوغاز بورسعيد دون أن يمر على المدينه الباسلة خوفا من بطش البورسعيديه به.

 

فقرر البورسعيديه التعبير عن رفضهم للإستهانه والإستهتار بهم أو مجرد تخيل الإحتلال  البريطانى ووجنرلات بريطانيا أنهم هزموا إرادة شعب بورسعيد وتزامن اليوم بالمصادفه مع ليلة شم النسيم.

 

ولأن الشعب البورسعيدى بطبيعته شعب فنان ومناضل واعتاد أن يعبر  عن رفضه للظلم والطغيان بالن من قديم الزمان فقرر أن يعبر عن ذلك بطريقه يخلدها التاريخ، فأحضر الشعب البورسعيدى ملابس قديمه حشاها قش وقصاقيص قماش ووضعوه على حمار بالمقلوب وطافوا بيها محافظة بورسعيد، فى طقس يسمى “التجريسه” ونظموا أغنية للتنديد ب ” اللمبى” وتغنوا بها بصوت عالى جاب أرجاء المدينه الباسلة ” يا ألمبى يابن حالمبوحه ده حكايتك صبحت  مفضوحه والله ما كان بيحلم بيها الأسطى ، الأسطى مين الأسطى حسين ….. ألخ” وفى النهايه تم إحراقها فى موكب مهيب ضم الشعب البورسعيدى أن ذاك .

 

وبدأت تتكرر تلك الإحتفالية فى ذات اليوم من كل عام لتخليد التاريخ وبطولات المقاومة الشعبية لشعب البورسعيد الأبى،  وكان يتبارى كل شارع وكل حارة من  الحارات فى صناعة أجود دميه ” اللمبى ” ويتم إحراقه فى كرنفال شعبى وأبرزها “حارة أبو دنيا وحارة أبو قوره بحى العرب”.

 

و أصبح ” اللمبى ”  إلتزام علي عائلة خضير لإحياء التراث البورسعيدى، لتفردهم فى موهبة النحت على الاخشاب وصناعة التماثيل والخط العربى ، وتطورت فكرة اللمبى من صناعته من الورق وقصاقيص القماش إلى عرائس مصنعة بالحديد.

 

وتبدأ الاحتفالات كل عام علي أنغام آلة السمسمية والفرق الشعبية وحتي شروق الشمس إقتداء بما فعله رجال المقاومة الشعبية فى عام 1919 من حرق دمية اللورد اللمبى.

 

وتم تطوير الفكره بعد عودة المهجرين فى عام 1974 من خلال تناول العديد من القضايا لترفض وترصد الأحداث التى تمر بها مصر والوطن  العربى ومنها حظر التجوال الأوضاع المأساوية التي يعيشها الوطن العربى الشعب المصري، الارهاب الغاشم من تنظيم داعش.

 

وفى سنوات سابقه منع إقامة كرنفال اللمبى وهذا أثار حفيظة الكثيرين من أبناء بورسعيد ومن خارجها  لأنه جزء من تاريخ ونراث الباسلة بورسعيد وتم تطويرها من خلال مسرح يعرض العديد من الدمى أو ” الألمبيات : وليس ” لمبى ” واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى