مقالات

طارق طعيمة يكتب لـ الانباء نيوز : زمن الاصنام

“احبب حبيبك هوناً. فقد يكون بغيضك يوماً. وأبغض بغيضك هوناً. فقد يكون حبيبك يوماً”.
قال ذلك الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه.
ولعل ما نراه بعيد كل البعد عن ذلك، فإننا نحب وبشدة حب ابدي،ونكره وبشده كره ابدي. ولم يستوعب البعض اننا نحب من احب بلادنا ونكره من تآمر وخان.
مقاييس الحب والكره واوجه التقييم لدينا هي حب مصر
ولكننا اصرفنا في حب اشخاص، بل صنع منهم البعض اصنام لا يسمحون لأحد ان يقترب منهم بسوء، وقد يرمون من يهاجمها بالفسق والضلال _ان لم يتطور الامر ويكفرونه _
مقاييس الايمان والتقوي ليست بإيدي البشر فلا يعلمها الا خالق البشر فقد قال تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) صدق الله العظيم… فما تخفيه الصدور علمه عند الله وحده، ولعل رسول الله علمنا ذلك عندما قال احد الصحابه بعد احد الغزوات لن يجزى خيرا الا فلان فقد استشهد.. فقال النبي بل انه في النار.. لانه لما اشتد عليه وجع جرح فقتل نفسه فمات كافرا.
فلماذا لا ندع ما لله بين الانسان وربه ليس لنا شأن فيه؟
ان كان صالحا فلنفسه وان كان فاسقا فعليها…. واذا ما كان انتقادنا لموقف وطني لشخص….. (تعالت الاصوات.. ده خط احمر… دة بتاع ربنا)
وما نعلمه علي قدر علمنا المحدود ان الانسان الذي بينه وبين ربه صله لا يتاجر بذلك، ولعل قصة الغلام الشهيرة الذي كان عبدا عند احد الاثرياء وكان يتفرغ للعبادة دون ان يراه احد وكانت مناجاته لربه وعلاقته القوية به.. علاقة سرية خفيه لا يعلمها احد ولا يتفاخر بها امام الناس ولما انكشفت انشد يقول:
يا صاحب السر إن السر قد ظهرا
ولا أريد حياتي بعدما اشتهرا
وفاضت روحه الي الله. لانه لا يريد علاقة يتفاخر بها امام الناس، انما كان يريد ان يكون حبه لله خالصا لوجهه الكريم.
فلماذا لا نترك ما بين الانسان وربه!! فلا احد يعلم ذلك الا الله.
ولا وصاية في الدين من احد علي احد.
لا تنخدع سيدي بأشخاص ولا تجعل حبك لهم مطلقا، فتصل لدرجة اقتناع بأنهم مبرئين من كل عيب.
عندما يكون انتمائك لمصر حقا.. فإنك ستحب من يحبها وستبغض من يبغضها ويتآمر عليها.
ومهما كان الاشخاص فإنهم زائلون ومصر باقية
حطموا اصنام صنعتموها للأشخاص واجعلوا حبكم لمصر خالصا دون غايه او مصلحة وحينها لن يزعجكم من تغير موقفه او تبدل مكانه.
ولا تنزعج حين يهاجمك محبي الاصنام وعاشقيها فإنك ان اقتربت من اصناهم سيرمونك بأفظع التهم وسيلعنوك بأبشبع السباب. فلا تكترث بهم.
لانها حتما ستتساقط اصنامهم واحد تلو الاخر وستبقى مصر خالدة علي مر الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى