د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : عصمة الدم المصري !!

بكل الصراحة الواجبة والمنشودة، وحتي لانضع وجهنا في الحائط ، يجب أن نتوقف بصرامة أمام مايحدث من موجات الإرهاب العاتية التي تضرب شواطىء مجتمعنا المصري؛ وتعكر صفو مياه النيل التي تجري في وادينا العظيم. فلقد أضحت ظاهرة الإرهاب تمثل الواقع الذي لايجب أن نتجاهله، فهو ليس وليد اللحظة، أو حالة وقتية وتذهب إلى حال سبيلها، بل أصبحت في حكم الظاهرة المستدامة عبر السنوات الخمس العجاف الماضية؛ والهدف ..هو تحطيم الاقتصاد وخلخلة المنظومة الأمنية، وزرع بذور الرهبة والخوف في التربة المصرية؛ لتنبت أشجارالوهم التي يستظل بها كل دعاة التخريب؛ ويقومون على تدريب وتهيئة الخلايا الإرهابية التي تعتنق ” ثقافة الدم” تأثرًا بأفكار وتوجيهات أمرائهم المزعومين . ولكن ماهي الطريقة المثلى في التعامل مـع هذا الإرهاب الأسود الذي أطاح بأجساد خيرة شباب مصر من جنود جيشها وشرطتها العظيمين ؟ نحن لانبحث عن الإجابات التقليدية ـ المعلَّبة ـ بهدف ترطيب المشاعر المتأججة في الصدور، ولكن نريد الحلول الناجعة ـ والفورية ـ لقطع دابر العناصر التي تقوم على استراتيجيته وتعزيزها بالمال والسلاح؛ وتجنيد العناصر المغيَّبة عقليًا من الشباب الفقير الطموح إلى امتلاك المال دون إعمال الفكر فيما ينفذه من تكليفات؛ تصدرله من العناصرالتي تريد هدم أركان الوطن وتقويضه، ويذهب ضحية الأحزمة الناسفة؛ وفي عقيدته المغلوطة أنه ذاهب إلى الجنة وإلى أحضان الحورالعين في جنة الله ! ويأتي هذا ـ ربما ـ نتيجة التأثر بالنصوص العقائدية المتشدِّدة التي تبيح الدماء والأموال، والتي يبثها في نفوسهم تجارالدين؛ الذين نصبوا أنفسهم حكَّامًا؛ وأصبحوا “دولة داخل الدولة” ! وللأسف الشديد؛ فإن تلك العناصرالتي تقوم بخيانة الوطن من بني جلدتنا؛ ويعيشون على خيرات الوطن ويتنفسون من هوائه العليل، ويتمتعون بكل المزايا التي قد لايطولها الوطني الشريف الذي يكدح من أجل لقمة العيش له ولأولاده وأسرته ومجتمعه . الأمر الذي يتطلب من أولي الأمر إحكام الضوابط والقوانين لمن يتصدى للفتوى والتشريع؛ وبخاصة في مجال التربية والتعليم منذ المراحل الدراسية الأولى؛ لخلق جيل نقي خالٍ من الأفكار الهدامة التي تسيطرعلى العقول والأذهان . وهذه الوقفة الجادة والموضوعية؛ تتطلب العودة إلى نظرية “الدكتاتور العادل”؛ الذي يطبق القوانين والأحكام التي أصدرها قضاة منصات العدالة في بلدنا؛ والتي قضت بالإعدام لمن تلوثت أياديهم بالدماء في الهجمات السابقة؛ وثبت بالأدلة والبراهين ضلوعهم فيها، ومازالت هذه الأحكام الرادعة حبيسة الأدراج والمكاتب، ومازالت الأيادي العابثة تريق الدماء في الشوارع، ومازال بين القضبان مجرمون ـ بحكم القضاء ـ يمارسون حياتهم الطبيعية يأكلون ويشربون ويمرحون؛ ويخرجون ألسنتهم القذرة للمجتمع، ويضعون الخطط الجديدة للإرهاب لتلاميذهم خارج السجن .. تلاميذ الشيطان ! و “الدكتاتور العادل” ليس فردًا أو جماعة؛ ولكنه يتمثل في المؤسسات القوية الحازمة التي تعطي “مالله .. لله؛ وما لقيصر .. لقيصر”، يستوي في هذا المؤسسات الخاصة والوزارات السيادية للدولة، أو منظمات المجتمع المدني التي يجب أن يشرف عليها عناصر منتقاه؛ تشتهر بالضمير الحي والحكمة في تسيير المجتمعات البشرية، مع تشديد العقاب على من يسىء استخدام السلطة والنفوذ لصالح فرد أو جماعة مهما كان لها من قوة وتأثير . وإحقاقًا للحق .. فإنه يجب في الجانب الآخر، أن يتم تطبيق مفاهيم الديمقراطية الصحيحة؛ بإتاحة الفرصة الكاملة والجادة لكل الاتجاهات في التعبيرعن توجهاتها بكل الشفافية، طالما ظلت تحت جناح الهدف الرئيس وهو مصلحة الوطن والمواطن، وأعرف أن كلمة “دكتاتورية” شديدة الوقع على المشاعر، ولكن ماأقصده ليست الدكتاتورية بمعناها الشائع والمتعارف عليه، ولكنها التي تحمل في باطنها العدالة والمساواة، والاعتراف بأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض، يحتاج إلى المودة والرحمة والحياة الكريمة، والعقاب المشروع لمن يخرج عن الأُطُر والعُرف الاجتماعي السائد . فلسنا دعاة إلى الديكتاتورية بمفهوم البطش وإراقة الدماء .. ولكننا ندعو إلى تشديد قبضة الدولة على منابع الإرهاب؛ وقطع رءوس كل من خطط ونفذ الهجمات الإرهابية وأدانهم القضاء العادل، فالأجساد بلا رءوس مفكرة، ستصبح كالآلة الموسيقية التي بلا أوتار؛ ولن تستطيع أن تعزف فوق رءوسنا هذه السيمفونية السوداء ! نتمنى ظهور”الدكتاتور العادل ” عصمة للدم المصري حتي لاتهدر دماء فلذات الأكباد من بواسلنا ..هباء !
أستاذ العلوم اللغوية ــ أكاديمية الفنون






أ.د.إلهام سيف الدولة حمدان
أحييك على هذه الجرأة المحمودة في التصدي لهذه المعضلة التي لم يبن لها حلٌ حتى هذه اللحظة التي أقرأ فيها مقالك الرائع هذا ؛ ولن تسلمي من الحراب الموجهة إلى دعوتك العادلة؛ في طلب اتخاذ القرارات الفورية لمواجهة الإرهاب الأسود في شوارعنا الآمنة ؛ فالخلايا النائمة ـ للأسف ـ لم تعُد نائمة؛ ولكنها كالثعلب المراوغ يتظاهر بالنوم أو التناوم < وينقض على مكتسباتنا بكل الخسة والندالة؛ بلا وازع من دين أو عقيدة أو شرف أو أية أيديولوجية المفترض أنها تناطح الحجة بالحجة ! ولكن ماحيلتنا والكلاب تمرح في الشوارع بلا رادع جاد وحقيقي .. تعقر كل من يعمل على خدمة هذا البلد الآمن ؛ وكل الذنب أننا نجنح إلى السلم الاجتماعي بلا منغصات أو إهدار للدماء بلا جريرة .. وتطلبين "عصمة الدم المصري" الذي أريق على رمال الصحراوات في كل زمن للدفاع عمن يقومون بخيانته هذه الأيام .
لاأملك ـ سيدتي ـ إلا ان أرفع القبعة من فوق رأسي لتحيتك سريعًا .. قبل أن تقصف رقبتي رصاصات الغدر والخسة والندالة .
تحياتي لكِ .. مشفوعة بالأمل في اليوم .. وليس الغد !