طارق طعيمة يكتب لـ الانباء نيوز : انزعوا اقنعتكم

بطبيعة الحال وككل المجتمعات يوجد بيننا الصالح والطالح والمفسد والمخلص، وان اختلفت نسبة الفساد، وان تباينت الطبقات الفاسدة.
في كل مرة نتصفح فيها الاخبار تكاد لا تخلو من خبر عن كشف فساد!! حتي ان الرئيس طالب ذات مرة عدم الاعلان عن كل ما يتم الكشف عنه حتي لا يصاب الناس بالفزع او يفقدون الامل. او قد يكون لخوف من تبلد المشاعر من كثرة الفساد فيمر علينا الخبر وكأنما شيئا لم يكن.
لا يوجد مجتمع مثالي، وايضا لا يوجد مجتمع فاسد تماما،، هم لديهم قوانين لا ترحم الفاسدون،، لكننا لا نفعل ذلك ،، ويعلم القاصي والداني ان لدينا قصور في القوانين وفي تطبيقها_ ومن ما ذاد الطين بله _سنوات النكسة منذ هوجة يناير وما بعدها فأصبحت الدولة رخوة مكتوفة الايدي،، حتي قانونها الاعرج لم تستطيع انا تمشي به فأصابها الشلل التام!!! والصدمات المتلاحقة عند كشف قضايا الفساد، قد تكون مؤشرا ايجابيا بأن مصر تتغير،، وان الدولة لديها رغبة جادة في التخلص من الفاسدين ولو كانوا ملايين. ومهما كان منصبهم…ولا ننسى ان وزير الزراعة تم القبض عليه وتتم محاكمة ولم يمنعه منصبه من المساءلة.
ومع موج الاحداث بين مد وجزر في نفس اليوم
_قرأت عن رشوة نائبين سابقين بالبرلمان لرئيس محكمة
وانتابني الذهول من راشي من المفترض انه يشرع قانونا ومرتشي من المفترض انه يحكم بقانونا ليحقق عدل ويرد الحقوق لاصحابها، اصابتني حالة من الغضب فالراشي والمرتشي كلاهما من اصحاب الدخول المرتفعة جدا
وتذكرت حينها المثل القائل :
لمن تشتكي حبة القمح اذا كان القاضي دجاجة
وتردد صوت بداخلي: تشتكي لرب الدجاجة،، يالله اننا نشتكي اليك كل مقصر ومفسد
_ المشهد الاخر احد الاطباء المهرة كنت ارافق صديق يشكو ألما في ذراعه ، وتناولت مع الرجل اطراف الحديث، فسألته: لماذا لا تعمل في مستشفيات الدولة؟!
فأجاب الرجل: اولا انا في اجازة بدون مرتب منذ عشرات السنين ولا ادفع ضرائب لانني لست راغبا في تقاضي معاش لا استحقه. ثانيا: اثناء عملي بالمسشفيات الحكومية لم اتأخر يوما عن عملي ولم اغادره قبل موعد الانتهاء منه.
ثالثا: تركت عملي لان عملي الخاص سيؤثر علي اداء واجبي وحينها لابد ان اكون صادقا مع نفسي
رابعا: اعلم جيدا ان لو كل طبيب اتقي الله في عمله لن تجد مريض في عيادة خارجية
(هذا الطبيب اشهد الله انني في مرات كثيره اخبرته بسوء حال بعض المرضي فكان يجري لهم عمليات جراحية دون مقابل)
فالخير موجود في نفوسنا وان كسا الدنيا ضباب الشر، وان الانقياء الاسوياء في كل مكان وزمان وان قلت نسبتهم وتضاءلت فرص ظهورهم، لكنهم موجودين
ومهما كثر الشر واهله فنتيجة الصراع محسومة لأهل الخير
ومهما كثر اهل النفاق الذين يرتدون اقنعة كثيرة، قناع الفضيلة، قناع الوطنية، قناع الدين، قناع العلم،
فنحن نناديهم:(دوروا وشـُّكـُوا عنى شويه كفايانى وشوش)….كفانا وجوه منافقة واقنعة كاذبة
ولينزع الخادعين اقنعتهم ويصدقوا مع انفسهم لينصلح الحال
و وليعلم الجميع ان من يفلت من قانون الدنيا ورقابتها الادارية.. لن يفلت من حسابات الاخره ورقابتها الالهية.





