مقالات

سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : تحية العلم وحدها لاتكفي !!!!

بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي .. بتلك الكلمات التي يهتز لها الوجدان وقف أعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعاب امام رمز الوطن في اول يوم دراسي وذلك لأول مرة في مصر وذلك بهدف تعميق الولاء للوطن واحترام وتقديس رمز الوطن العلم الذي حاول المتطرفين النيل منه بل حرم البعض منهم بأفكاره المتطرفة الوقوف لتحية العلم ووصلوا بافكارهم السوداء لحد تكفير تحية العلم واعتباره بدعة وتشبه بالكفار ، لتأتي هذه الخطوة كرسالة مصغرة بأن أبناء مصر لايلتفتون لتلك العناصر المتطرفة وأفكارهم السامة التي ترغب في نشر الفوضى داخل المؤسسات التعليمية ..

 
لا شك انها خطوة رائعة لإحياء الروح الوطنية لدي شبابنا في الجامعات ، الروح التي كادت ان تهوي علي أيدي أصحاب الفكر المتطرف الذين نالوا ب افكارهم السوداء من هوية شبابنا الذي تعرض لحرب شرسة علي هويته وفكره وانتمائه الثقافي طوال السنوات السبع العجاف الماضية منذ ثورة 25 يناير التي نالت توابعها من كل شيئ فينا وأكثر مانالت منه هو هويتنا وثوابتنا الفكرية وأخلاقياننا التي كادت أن تنهار ووصلت لأسوا مراحلها إذ أخرجت الثورة المشئومة أسوأ ما فينا ، ولكن هل تحية العلم وحدها تكفي لاسترداد وعي وفكر وانتماء جيل الشباب بعد الحرب العاتية التي تعرض لها فكره وعقله والتي وصلت به لحالة من الانقسام نالت من المجتمع كله وليس الشباب وحده .. المجتمع المصري الذي كان يومآ مجتمعآ راقيآ ومترفآ وجميلآ بأخلاق ناسه وطبائعهم السمحة ، وان كان الشباب هو الأكثر تأثرآ بتلك الانقسامات وهو ما يدعو للتساؤل هل تحية العلم وحدها كافية لتعيد له توازنه المفقود أمام وطن انقسم علي نفسه و غاب العقلاء فيه وسادت الفوضى الأخلاقية والصراعات الفكرية وبعد أن أصيب المجتمع بالفساد الفكري والثقافي والديني الذي شوه المجتمع واستباح كل مقدساته وثوابته وسادت لغة العنف والتعصب والتجريح وفقدنا ثقافة الاختلاف وأصبح كل خلاف في الرأي يتحول لصراع وتصفية حسابات بعيدآ عن الموضوعية حتي أصبح المجتمع يدور في حلقة مفرغة من التعصب والضجيج وكان الخاسر الأول رحابة الفكر والمنهج السليم في الحوار وسلوكيات خلاف الرأي ، وهو مايؤكد ان مجرد ترديد تحية العلم وان كانت خطوة محمودة لها تأثيرها الإيجابي في إحياء الروح الوطنية ، لكنها لاتكفي وحدها لتخليص العقول مما لحق بها من تشوهات ولاستعادة انفسنا وهويتنا التي أصيبت في زحام الخراب الفكري والثقافي والردة التي أصابت المجتمع طوال سنوات الشتات العقلي في أعقاب زلزال 25 يناير ، فمن المعروف والمؤكد أنه اذا اردت هزيمة شعب فعليك بعقله واستعماره عن طريق هدم الفكر وتضليل العقل وغرس كل مايسممه ويدمره ويلوثه ، فما تعرض له شبابنا لم يكن بالشيء الهين لكنها حرب مكتملة الاركان ارادت النيل من فكره وبالتالي النيل من الوطن ، فتوجيه العقول ومحاولة النيل من ثوابتها هو الوجه الآخر للإرهاب بل انه اشد شراسة لانه ينال من العقل والعقيدة والثوابت ، وهو ما يدعونا للوقوف بكل حزم أمام تلك المحاولات التي تود النيل من عقول شبابنا وان تكون محاولات استعادة وعي الشباب علي كافة المستويات وليس بمجرد ترديد تحية العلم وحده بل بغرس الانتماء وحب الوطن والولاء له في نفوسهم وذلك علي عدة محاور منها تجديد الخطاب الديني وتنقية المناهج الدراسية مما تحويه من حث علي العنف والارتقاء بمنظومة التعليم كاملة وان تنقي وزارة التربية والتعليم من بقايا ذيول الإخوان الذين ينشرون فكرهم علي ا لنشئ ويشرحون لهم بما يتناسب مع فكرهم المتطرف ، وان تزرع في نفوسهم فكرة التعايش السلمي وتعميق روح المواطنة وان تركز المناهج الدراسية علي أننا كمواطنين نسيج واحد ، وان تكون ( الأخلاق والمواطنة ) مادة أساسية في التعليم ، ففي اليابان تتم دراسة مادة اسمها الطريق الي الاخلاق للتلاميذ منذ المرحلة الابتدائية يتعلم فيها الطلاب الاخلاق القويمة وكيفية التعامل مع الناس والتربية وغرس القيم الصحيحة بعيدآ عن سلوك الكراهية والاحقاد وتعليم السلوك المتوازن مع الآخر وفن ثقافة الاختلاف ، فما أحوجنا نحن لتدريس هذه المادة حتي لانسمح لخفافيش الظلام باختراق وعي شبابنا والنيل من الوطن عن طريق شبابه ، فكلما ارتقي التعليم والثقافة كلما تراجعت مساحة التطرف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى