مقالات

الدكتور ظريف حسين يٌكتب ﻟ الأنباء نيوز: نقد نظرية الشذوذ

يعتقد الشواذ جنسياً و المدافعون عنهم بأن الشذوذ مجرد تنوع طبيعي في الحياة الجنسية تماما مثل لون الشعر و البشرة والعين، و بأن له أصلا بيولوجيا سابقا علي وجود البشر كما عند بعض الطيور و الحيوانات كالأوز و أنواع من القردة، أو هو ميل جنسي لشخصين من نوع واحد بدلا من(أو مع) الميل جنسيا للمختلف ،كما هو المعتاد. و علي هذا الأساس تم إخراج الشذوذ من تصنيف الاضطرابات الجنسية و الأمراض النفسية علي مستوي المؤسسات الطبية العالمية، و بذلك لا يعود الشذوذ الجنسي مصطلحا طبيا بل مصطلحا ثقافيا يجب محوه من الأذهان ،و استعمال مصطلح المثلية الجنسية بدلا منه. و بناء علي الحجة البيولوجية السابقة ينهار اعتبار الشذوذ الجنسي وصمة اجتماعية يتواري الناس منها ، و التي تعود( في رأي هؤلاء) بالأساس إلي جهل المجتمع بالأسباب الحقيقية له. و السؤال الآن هو:هل الشذوذ حقا مجرد تباين طبيعي في الميول نحو الآخر؟من المؤكد أن دعاة الشذوذ و حماتهم يرتكبون أشد أنواع المغالطات المنطقية فتكا بالحياة نفسها، كيف ذلك؟ فإذا كان الشذوذ خروجا علي القاعدة فإن الأهم من ذلك هو المقصود بهذه القاعدة.فمثلا في حالة القاعدة البيولوجية ،و بالتالي الطبية، لا يمكن تصور استمرار الحياة مع حالة شذوذ في شكل و عدد بعض خلايا الجسم(الأورام) و لا في مكونات الدم و أشكالها ،أو مع نمط معين من ضربات القلب ، و أبرز مثال طبي هو متلازمة داون ( الطفل المنغولي) الناتجة عن شذوذ في ترتيب أو عدد الكروموزومات في الخلية.و في حالة القاعدة القانونية لا يمكن تصور الحياة مع تعميم الجرائم كالقتل و السرقة و المخدرات…لأن تعميمها سيؤدي عاجلا إلي انقراض الفاعل( المجرم) نفسه لأنه سيتحول بالتعميم إلي مفعول به أو ضحية.و بذلك فإن الشذوذ هو السلوك المستحيل تعميمه في المكان و الزمان لأنه سيقضي علي نفسه بنفسه طبقا لنتائجه العكسية.و من الواضح أن ذلك ليس طبيعيا مثل التنوع في اللغة و لون الجلد…لأن التنوع اللغوي شكلي فقط ،أما تنوع لون الجلد (مثلا) فله وظيفة مهمة و هي حماية الجلد من الأشعة الضارة.فإذا ما أدركنا الآن أن علامة التنوع الطبيعي هي أن تكون له وظيفة، فما وظيفة الشذوذ الجنسي لو كان طبيعيا كما يدعي هؤلاء؟

 

و لو تحول الشذوذ الجنسي إلي ثقافة فسوف ينقرض المجتمع طبقا لمعيار استحالة تعميمه ;ﻷن الوظيفة الأساسية للجنس هي التناسل- فضلا عن التماسك و التضامن داخل المجتمع بالمصاهرة – و لا يمنع من ذلك عقم بعض الأفراد.ثم إن الأضرار الطبية الناجمة عن استعمال أعضاء لوظيفة غير وظيفتها هي من أخطر الأضرارو لكن هل وجود الشذوذ في بعض الكائنات غير الإنسان دليل علي أنه طبيعي؟ إن المنطق العلمي لا يؤيد هذا التعميم لأن بعض الاضطرابات الهرمونية أو في عملية التمثيل الغذائي قد ينتج عنها سلوكيات غير طبيعية من الناحية الصحية ، ثم إن الحيوانات الدنيا قد تفتقر إلي تمييز الهوية الجنسية تماما كبعض البشر الذين يعجزون عن فهم هويتهم الجنسية فيتجهون إلي عمليات التحول الجنسي.و إذن لا يصح الاستناد إلي الحجة البيولوجية للشذوذ.فلم يبق إلا تقرير أن الشذوذ الجنسي مجرد اضطراب سلوكي ناتج عن ثقافة تربوية ( و من هنا يأتي دور ثقافة التحريم)أو تعرض المصاب لاعتداء جنسي في الطفولة فنتج عنه تحويل مركز اللذة الجنسية إلي مواضع غير طبيعية ثم تثبيتها في المخ بوصفها عادة. ‎ و النتيجة هي أنه: لا يجب دعم الشذوذ بثقافة مضادة للطبيعة أو التمسك بالغرابة في كل شئ- كما هو ظاهر في مجتمعاتناو كما لو كانت غاية في حد ذاتها، لأن الغرابة بمعناها الحميد هي الإبداع و الخروج علي التقاليد التي تكرس للتخلف الحضاري بصفة عامة. ‎

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى