مقالات

سحر حنفى تكتب (همس القلم) لـ الأنباء نيوز : حمد الله على سلامتك يامصر

في ليلة العبور وفي أوج احتفالاتنا بذكري انتصارات أكتوبر كان لنا موعد آخر مع انتصار جديد لايقل اهمية عن انتصار أكتوبر إن لم يكن يفوقه في الأهمية لأنه انتصار الإنسان علي نفسه انتصار الإرادة وعودة الروح لمصر ، فما حدث في ليلة العشق المصرية التي تأهلت فيها مصر لمونديال كاس العالم بعد غياب 27 عاما يعد انتصارآ بكل ما تعنيه الكلمة من معني ، لم يكن مجرد فرحة الصعود والتأهل للمونديال فقد حققنا ماهو أكبر واعظم وحصلنا على كأس الوطنية من الدرجة الأولي ، عادت لنا في تلك الليلة اخلاقياتنا المفقودة التي تاهت منا في غياهب زلزال 25 يناير وماتلاه من احداث وسنة النهضة السودة التي قبحت كل جميل فينا واخرجت أسوأ مافينا وفرقت بيننا وعرفنا معها الفتن والمؤامرات والفرقة ، فالحرب التي تواجهها مصر منذ 25 يناير حرب شرسة ضد الإنسان ، ضد قيمه ، ضد انتمائه لوطنه ، حرب الشائعات والفتن من أجل تفتيت الروح المصرية وتشتيت أبناء الوطن الواحد فإن كانت حرب أكتوبر 73 كانت لاستعادة جزء من الوطن المسلوب وهو أرض سيناء فإن الحرب التي تواجهها مصر منذ خراب 25 يناير هي حرب استعادة الإنسان المصري الذي تاه فكره وتشتت دروبه ، هي حرب استعادة الإنسان المصري الذي تصور بعض الواهمين من المتأمرين والخونة أنهم قادرين علي كسرها وتحطيم معنوياته ليبقي ا سيرآ لافكارهم واتجاهاتهم السياسية التي تعمل بكل ما أوتيت من قوة لتفتيت وحدة الشعب وتفريقه وتأليبه علي قيادته السياسية وعلى مؤسسته العسكرية الحصن المنيع للوطن من أجل إسقاط مصر ( لاقدر الله ) وهو مالم ولن ينجحوا فيه ..

فـ اسم مصر الذي زلزل الأرض وهو يتردد علي السنة الملايين من المصريين ، علم مصر الذي رفرف علي الأبنية والعمارات في كل محافظات مصر ، دموع العين وخفقان القلوب طوال المباراة ، المظاهر الاحتفالية في الشوارع والميادين بعد الفوز والمصريون يتبادلون التهاني في الشوارع دون سابق معرفة ، ليلة من اروع الليالي في حب مصر بدون عنف ، بدون دم ، هذا بخلاف المشهد الحضاري للمشجعين في الاستاد قمة الرقي والتحضر ، فهي ليست احتفالية بالفوز لكنها احتفالية بعودة مصر الجميلة بقيمها وسلوكيات شعبها ، عودة شعب الي حضارته وعاداته وتقاليده ، عودة الروح للإنسان المصري ، عودة الوجه الحقيقي لمصر ذلك الوجه الذي تواري طوال السنوات العجاف الماضية منذ زلزال 25 يناير الذي سلب كل جميل فينا وتلاه سنة النهضة السودة التي قبحت كل جميل فينا وزرعت الفتنة والشقاق بين الأشقاء وفقدنا معها لغة الحوار وأصبحت لغة العنف والدم هي السائدة ، فرقت بين الاخ واخيه زرعت الفتنة داخل البيت الواحد ، أخذت منا قيمنا وسلوكياتنا واخلاقياتنا التي تربينا عليها ..

سنوات عجاف ضاعت فيها معالم الإنسان المصري بثقافته وحضارته ، ولعل الرياضة هي أكثر مايعبر عن ثقافة الشعوب واخلاقياتها وما شهدناه خلال السنوات الماضية من تردي السلوك الرياضي و العنف والتخريب لعله كان يعبر عن الحالة التي وصلت إليها سلوكياتنا والقبح الذي أصاب أرواحنا بفعل الفئة الضالة التي تصدرت المشهد السياسي لمدة عام اسود زرعت خلاله الفتنة والضلال والقبح في كل جميل وأكثر ماسلب منا هو قيمنا وسلوكياتنا . وهاهي تعود إلينا مع روح أكتوبر ، ها هي تعود إلينا لتخرج الخير والجمال الكامن بداخلنا والذي اخفته احداث الفتنة والخراب طوال السنوات العجاف الماضية .

فما شاهدناه ليس مباراة في كرة القدم لكنها مباراة في في حب مصر واستفتاء غير معلن علي الولاء للوطن ، هو رسالة لكل متأمر علي مصر ان مخططاته فاشلة وانهم لن ينالوا من وحدة المصريين ولن ينجحوا في تأجيج المواطن تجاه قيادته السياسية ..

تلك هي صورة مصر الحقيقية ، مصر الغائبة عنا منذ سنواتها ها هي عادت إلينا فلنتمسك بتلك الروح فهي خير سلاح لمواجهة مايحاك لنا ، الإرادة وحب الوطن أعظم سلاح لمواجهة المؤامرات والفتن و الأعداء وبتلك الروح لن ينجح المتأمرين في مسعاهم الشرير تجاه مصر .

فهل لنا ان نعتبر ليلة الحب المصرية الخالصة تلك بداية التعافي لأرواحنا مما سكنها من خراب ، هل تكون بداية عودة الروح لكل جميل فينا ، فالارادة تحقق المستحيل والحب يصنع المعجزات واعظم حب هو حب الوطن فبحب الوطن نصبح اعلي شأنآ ونحقق المستحيل ، فما أحوجنا لروح الانتماء هذه في كل المجالات والمواقف وأن نعمل بجد واجتهاد من أجل رفعة مصر ..
هنيئآ لكي يامصر بولادك فهم بخير وسيبقي الخير وستبقين يامصر عالية الهامة شامخة رغم انف الحاقدين والمتأمرين والسفهاء
حمد الله علي سلامتك يامصر
وحشتينا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى