فاجأنا الفريق أحمد شفيق “رئيس مصر الأسبق وقائد القوات الجوية ووزير الطيران السابق ” بنيته الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية في عام 2018 وما هو سوي وقت وجيز وأطلت علينا قناة الجزيرة التي تبث من قطر بفيديو يفاجئ فيه الفريق شفيق الجميع أنه محتجز في دولة الإمارات العربية المتحدة ولا يستطيع المغادرة وفوراً اشتعلت الأجواء ما بين مهاجم للأمر وما بين متهم له بالخيانة وما بين مؤيدين للرجل كانوا معارضين له بالأمس .

ساعات قليلة وفوجئنا جميعا بخبر ترحيل الفريق لمصر علي متن طائرة خاصة أقلته إلي مطار القاهرة بعد استغاثة إبنته بأصدقائها بمصر معلنة أنه تم القبض علي والدها من قبل السلطان الإماراتية وترحيله .

وما بين مخاوف أن يقتل الرجل أو أن يتم التنكيل به دارت الأحاديث هنا وهناك وانقسم الجميع لفريقين فريق يسمي ما حدث أنه اختفاء قسري لشفيق حيث أنه تم نقله لمكان غير معلوم ولم يستطع أحد من أقاربه اللقاء معه وما بين فريق يؤكد أن الرجل انتقل إلي منزله معزز مكرم وظل الوضع ما بين خد وهات إستغاثات من أنصاره وتأييد من داعميه وشراسة في الهجوم من معارضيه وصل إلي حد التهجم الشخصي علي الرجل وإتهامه إتهامات تمس الشرف من وسائل إعلام مصرية لم تنسي أن تغازل المسئولين الإماراتيين في سابقة هي الأولي من نوعها بدلا من أن يتبني الإعلام الأمر بموضوعية ويبحث ما جاء في كلمات الرجل في الفيديو الذي تم بثه وبدلا من إعتبار ما حدث تدخل في شئون مصر الداخلية وجدنا الأبواق الإعلامية تتحجج بأن ما حدث من الفريق هو نكران جميل للدولة التي استضافته طيلة السنوات الماضية .

ولأول مرة نجدنا أمام حقائق واضحة لا تقبل الجدل وهي أن كل ما يحدث علي مسرح الأحداث ليس سوي كشف لوجوه كثيرة أراد لهم من هم في الكواليس أن يكشفوا أمام المصريين وتسقط عنهم الأقنعة لم تمضي 24 ساعة علي كل ما سبق ووجدنا الفريق شفيق يطل علينا من خلال شاشة دريم في إتصال هاتفي مع الإعلامي وائل الإبراشي ينفي القبض عليه ويؤكد أنه في أحد الفنادق التي تم حجزها له لحين الإنتهاء من تجهيز شقته السكنية وأن الحراسة التي عليه كرئيس وزراء سابق وما بين تصريحاته الإعلامية والإجابة كان قد بدأ الإعلان من قبل محامية الفريق أنهم إستطاعوا التواصل معه .
كل ما سبق لم يحدث سراً وحدث علي الملأ من خلال متابعة للحدث فكيف للفريق أن يفاجئ أنصاره أنه بصدد إعادة دراسة لوقف ترشحه للرئاسة بعد نزوله مصر وأنه بحاجة للاقتراب أكثر ليحسم موقفه ما ترتب عن إعلان الفريق الكلام السابق كان حالة صدمة لأنصاره أتبعها مطالبات له بعدم العدول عن موقفه خشية علي إبنتيه اللتان لازالتا في الإمارات وفسر الكثيرين الأمر علي أنه مساومة سياسية تعرض لها الفريق عند وصوله مصر للضغط عليه لعدم الترشح للرئاسة .
ولكن بمتابعة الموقف بشئ من التدقيق سنجدنا أمام دور كبير لعبه أو مازال يلعبه الفريق كفضح اللجان الالكترونية المصرية والإماراتية وفضح الموقف الإماراتي من مصر وشعبها وفضح وسائل الإعلام التي لا تتورع أن تفجر في الخصومة بمنتهي النفاق .
ما يهمنا في الأمر هو رد فعل الشارع المصري الذي اهتز فور إعلان الفريق شفيق موقفه وانه بصدد الترشح وكأننا ألقينا بحجر في المياه الراكدة وجدنا الأغلبية تهلل للتجربة الديمقراطية وان من حق من يجد في نفسه القدرة علي الترشح أن يترشح ولنترك حسم الأمر للصناديق الانتخابية ووجدت رجل الشارع البسيط يتحدث بلهجة تشفي ممن أصروا علي فرض موقفهم الديكتاتوري عليه وإجباره علي مرشح واحد في سابقة من التهور والإنفعال لم نجدها في أي نظام سابق حتي نظام مبارك الذي خرجت ضده الجماهير في 2011 ولا في نظام الرئيس الراحل عبد الناصر الذي قامت الجماهير بمطالبته بعدم التنحي وقت نكسة 67 في حين أننا لو في بلد آخر لوجدنا الجماهير تطالب بعكس الموقف ولكنها مصر المختلفة والمتميزة دائما صاحبة الشعب الذي لا يمكن قياس ردود أفعاله في المواقف التي تخص تراب وطنه وأرضه وجيشه ولمن يريد أن يعي المشهد جيداً عليه بقراءة ما بين السطور في المواقف التي تعد مناورات سياسية ليست بغرض الوصول إلي مرشح رئاسي يلتف حوله الشعب بقدر ما هو محاولة لإعادة الثقة إلي الشعب التي كاد أن يفقدها من الذي يقوم بذلك وكيف – هذا ما ستخبرنا به الأيام القادمة وما تحمله لمصر وللعرب وللمسلمين في أرجاء العالم . ولا يسعنا إلا أن ندعوا الله أن يحفظ الله مصر وشعبها ونيلها وأرضها وأن يحرر أوطاننا العربية من محاولات الإحتلال الغاشمة للصهيونية العالمية التي تسعي بشراسة للإستحواذ علي ثرواته وتاريخه وأرضه .
زر الذهاب إلى الأعلى