مقالات

رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : العــودة للمنزل !!

إختلطت الأدوار وتم تبادلها بين الرجل والمرأة حتي أصبحت بعض النساء يقمن بواجباتهن الأسرية لاعبين الدورين معاً .. دور المرأة في رعاية الأطفال ودور الرجل في العمل والحماية وجني الأموال لإطعام الصغار …

وتزداد المأساة الأسرية يوما بعد يوم حتي نجد أن نسب الطلاق أصبحت مثيرة للدهشة والتساؤل في وقت واحد مما يجعل من الواجب علينا أن نبحث أسبابها الخفية لا أن نقف عند أسباب ظاهرية ليست هي الأساس في المشكلة بل هي رد فعل لها .

لم نكن نسمع في السابق عن حالة طلاق واحدة في العائلة ولو حدث ذلك لكان ذلك هو الوضع الشاذ الإستثنائي وليس الوضع الافتراضي لكل أسرة . لماذا وصلنا إلي ما نحن عليه اليوم ولماذا تفككت الأسر بهذا الشكل الذي حتما سيدفع المجتمع بعد فترة من الوقت للانهيار .

دعونا نستعرض بداية الأدوار لكل من الرجل والمرأة وتوزيعها من خلال الفطرة الإنسانية ثم نتطرق إلي الخلل الذي أدي إلي ما نحياه من انهيار أسر وعائلات بل ومجتمعات بالكامل وكيف وصل بنا الأمر لتقبل الأمر والاعتياد عليه .

خلق الله الرجل للسعي والعمل واكتساب الرزق وخلق المرأة لتعليم النشء وتربيتهم في وضع يفرض علي الطرفين حقوق وواجبات فحق المرأة أن يأتي لها الزوج بمن يحمل عنها أعباء المنزل علي أن تتفرغ هي لتربية الصغار وتعليمهم ومراقبة قيمهم فكما قال الشاعر الأم مــدرسـة إذا أعــددتـهـــا أعـددت شعبا طيب الأعــراق الأم روض إن تعهــده الحيـــا بالـــريّ أورق أيمـــا إيــــراق الأم أستــاذ الأساتــذة الألــــى شغلت مآثرهم مدى الآفـــــاق” وفرض علي الرجل السعي لاكتساب الرزق لتوفير حياة مستقرة لمن يرعاهم من زوجة وأبناء .

حدد الشرع بكل دقة واجبات وحقوق الطرفين فكلف المرأة بأمور يجب ألا تستثني منهم أمر لكي تكون أدت واجبها علي أكمل وجه بما سوف يترتب علي حياة الأسرة بالكامل فَقَدْ قَالَ النبيُّ ﷺ فِي بَيَانِ صِفَاتِ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ: »الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ, الَّتِي إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ, وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِه « .

فكان الواجب الأول علي المرأة أن تكون حسنة المظهر لا يري منها زوجها وأبنائها إلا كل جميل ثم يأتي بعد ذلك أن تحفظ نفسها ومال زوجها . واجبات أقل كثيرا مما فرضته المرأة علي نفسها ولم تستطع القيام به فخرجت للعمل متناسية دورها الأساسي ونست مع مرور الوقت أنها كائن رقيق شبهت بالقوارير سهلة الكسر فتحولت مع الوقت لفولاذ صلب أفقدها فطرتها التي فطرت عليها وأفقد من حولها القدرة علي تقديم العون لها فلما وهي قادرة علي القيام بأمورها ونعود لنشتكي من عدم القدرة علي الاستمرار في الأمر ومن تجاهل الآخرين لتقدير المرأة حق قدرها بل وصل الأمر من الرجال لرمي الأعباء عليها كلما كان في مقدورها حملها فالتحدي بين الطرفين أوصل المرأة لتظن أنها بطل عملاق يحمل الدرع في يد والطفل علي اليد الأخرى فما كان من الفرسان حملة الدروع والسيوف لحمايتها إلا أن يتقهقرن للوراء تاركين لها ساحة القتال وحدها لتجد نفسها بعد سنوات أخطأت خطأ فادح بقبول مثل هذا التحدي الذي لم يطلب منها من الأساس ومما يزيد الأمر سوء أن الأمر أصبح عادة واعتياد ولم نعد نقف عنده بالنقد بل أصبح من يسلم عكس ذلك المسلك يتهم بالرجعية والتخلف وكان الفرض الأساسي علي المرأة هو الخروج للعمل والأشد خطرا علي المجتمعات هو انهيار القيم لدي النشء الذين فقدوا القدوة والمعلم الذي كان يتواجد في المنزل للتربية والتعليم والتوجيه متمثلا في الأم حتى في ظل غياب الأب متي نقف مع أنفسنا وقفة بشجاعة لنعيد ترتيب الأوضاع معترفين مع أنفسنا أن ليس كل ما تمسكنا به كان صواب ولما اعتدنا أن نسلك المسالك الخاطئة إلي نهايتها طالما بدأنا فيها واجتزنا خطواتها رغم أن العقل يقودنا إلي التوقف برهة لنلتمس الطرق الصحيحة غير عابئين بما فرض علينا من أوضاع أضحت قوانين لا نعلم من وضعها ولا من ألزمنا بها حتى ولو تعارضت مع ما أٌقرته لنا شريعتنا وما فرضه علينا ووجهنا إليه ربنا بما فيه الخير للبشرية يعتقد الإنسان رجل أو امرأة أن عقله قادر أن يتفوق علي تشريعات سماوية وضعها خالقه من فوق سبع سماوات …

كيف آل بنا الحال إلي ذلك المقام وكيف لم نعد ننتبه للأمر ونتأمله ونفزع منه أصبحنا ندور في دائرة مغلقة يزداد اتساعها لترهقنا يوما بعد يوم وتفني فيها طاقتنا حتى تزهق أرواحنا من اجل لا شئ ويظل ما خلقنا من أجله لم ينجز بعد وحتما ستنهار المجتمعات بل والإنسانية بأكملها رغم أن رسالتنا رجل وامرأة اعمار الأرض كل في مكانه وكل حسب قدرته وبنية جسمه ومشاعره التي خلقها الله فينا ولكننا من غيرنا خلق الله فما استقامت بنا الحياة ولا رضي عنا الله . ترانا إلي متي سيستمر بنا الوضع علي هذا الحال ؟؟

رسالة قصيرة علها نسترعي انتباه من يجب أن يتوقفوا عندها . وأخيرا ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى