مقالات
رشا حمودة تكتب لـ الأنباء نيوز : مصر 2018 إلى أين يا سادة !!

وبينما كان يسير الجرو الصغير علي أطراف البلدة المهجورة سمع صوتاً صاخباً يقطع سكون الليل وإذا به الثعلب الماكر يخطب في حيوانات البلدة بعد أن اجتمع بهم في وليمة كبيرة يتوسطها الأسد الكبير مذبوحاً في إنتظار الأكل بينما يتفاخر الثعلب بما حققوه من إنجاز ولفت نظر الجرو أن الثعلب لا يجيد التحدث بلهجة أهل البلدة فهو ليس ثعلبهم الماكر وحتما هو آخر ما زج به عليهم وأخذ الجرو الصغير يفكر ويفكر ويحوم حول الوليمة دون إقتراب حتى أتته الفكرة (ولما لا) وهو الذي طالما جال وصال مع أبيه في حراسة منازلها قبل أن تصبح مهجورة وهنا أتته الفكرة التي نفذها فور إنطلاقها في عقله وإذا به ينبح علي الثعلب الماكر وهو مختبئ في مكان مظلم لا يظهر منه سوي ظله وكم كان مدهشاً أن يعلو صوت الجرو علي صوت الثعلب وهو يخطب في جمعه مما لفت نظر الجميع ليتوجهوا لمصدر الصوت وإذا بهم يفروا هاربين عندما طنوا أن ظل الجرو الصغير مارداً اختبأ لهم وكان الصراخ يصم الأذان والهلع يصيب القلوب والجميع يجري مرتعداً هنا وهناك وفي هذه اللحظة سقط الثعلب مغشياً عليه وانفض الجمع .
وفي هذه اللحظة توقفت عن الكتابة بعد أن كتبت السطور السابقة والتي لم أستطع أستكمالها وأنا أستمع لقنوات التليفزيون المصري وهي تعرض تقاريرها المصورة عن الإحتفاء بمبادرة العودة للجذور والتي دعي إليها بعض المسئولين المصريين لإعادة إحياء ذكري العلاقات اليونانية القبرصية للقبارصة واليونانيين الذين خرجوا من مصر مع ذويهم قبل سنوات مرت .
وتأملت المشهد في صمت وسرحت بخيالي متى نري مثل هذه المبادرة ونحن تعلوا أصواتنا بالترحيب بأبناء الشتات من الشعب الفلسطيني الذي تشتت أبنائه في البلدان العربية التي تحتفل اليوم علي أرضها بذكري مرور سبعين عام علي إعلان دولة الكيان الصهيوني بعد أن نست الأجيال الحالية أن إسرائيل عدو وأصبحوا ضيوف علي سفارتها في بلداننا العربية ويسلط عليهم الضوء في حفلاتهم في فنادقنا وعلي أراضينا …







