أسعار النفط ترتفع مع تصعيد التوتر السعودى الإيراني

يحذر الكثير من الاقتصاديين من أن الضربات الأخيرة على منشآت النفط في المملكة العربية السعودية قد تكون بداية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مما يدفع أسواق النفط للانهيار، وهذا سيتسبب في ارتفاع أسعار تداول النفط الخام التي قد تصل إلى 150 دولار للبرميل وتباطؤ النمو العالمى أكثر.
وقد تعرضت اثنان من منشآت النفط السعودية في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضى للهجوم من قبل طائرة دون طيار، مما عطل نصف الإنتاج النفطي السعودى أو حوالى 5% من الإنتاج العالمى، وألقت كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية باللوم على إيران في الهجمات.
فيما أعلن المتمردون الحوثيون اليمنيون مسؤوليتهم عن الهجمات، ولكن الولايات المتحدة تقول أنها تعرف الجهة المسؤولة عن الضربات.
وقفز خام برنت بحوالى 20% مسجلًا أكبر مكسب يومى منذ عام 1991 ليتداول عند مستوى 71.95 دولار للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكي بأكثر من 15% ليصل عند سعر 63.34 دولار للبرميل.
وينطوى تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على مخاطر كبيرة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ الاقتصاد العالمى، وأسوأ سيناريو لصراع أمريكىايرانى كامل يمكن أن يتسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولار للبرميل هذا العام.
وعلى الرغم من ذلك، هناك آخرون يتوقعون بتراجع أسعار النفط إلى حوالى 80 دولار للبرميل في عام 2020 و 60 دولار في عام 2021.
وقالت شركة أرامكو السعودية العملاقة إن الهجوم سيخفض معدلات الإنتاج بمقدار 5.7 مليون برميل يوميًا، ولم تعطى أرامكو جدول زمنى لاستئناف الإنتاج، ولكنها وعدت بسرعة إعادة الإنتاج النفطي إلى طبيعته، فبعد أسبوعين فقط استطاعت أرامكو إعادة حوالى 50% من الإنتاج المفقود.
ويتفق الخبراء على أن التأثير طويل الآجل على أسعار النفط يعتمد على مدى سرعة المملكة العربية السعودية لاستعادة الإنتاج، ويروا أن الزيادة في الأسعار هي رد الفعل الطبيعى لكن القدرة على المحافظة على مستويات مرتفعة لا يزالان يعتمدان على مدة الانقطاع.
حذر ولى العهد السعودى “محمد بن سلمان” من قفز أسعار النفط في حالة تصاعد التوترات في الخليج الفارسى، عقب تعرض منشآت النفط السعودية لهجوم بطائرات دون طيار وألقت الرياض وواشنطن باللوم على إيران، وأضاف ولى العهد أن في حال عدم اتخاذ العالم إجراءات قوية وحازم لردع إيران فسنشهد مزيدًا من التصعيد الذى يهدد المصالح العالمية.
يمثل الشرق الأوسط حوالى 30% من امدادات الطاقة في العالم، وحوالى 20% من الممرات التجارية العالمية وحوالى 4% من اجمالى الناتج المحلى العالمى.
وتلوم واشنطن والرياض إيران أيضًا على سلسلة من الهجمات التخريبية الغامضة على عدة ناقلات نفط أجنبية في الخليج بالقرب من مضيق هرمز الحيوى الذى يمر من خلاله 30% من النفط المنقول بحرًا حول العالم، وتنفى إيران هذه المزاعم أيضًا.
بدأت تلك الهجمات بعد فترة وجيزة من الغاء إدارة الرئيس “دونالد ترامب” الإعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيراني، مما زاد من تأثير العقوبات المشددة التي فرضتها على إيران منذ نهاية عام 2018 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايرانى، وارتفع العداء بين واشنطن وطهران منذ ذلك الحين.
ما مدى احتمالية الحرب؟
قال وزير الخارجية السعودى “عادل الجبير” أن هجوم أرامكو ليس فقط على المملكة العربية السعودية ولكن على الاقتصاد الدولى بأكمله، ودعت إيران إلى اجراء تحقيق مستقل في الأحداث.
فيما قال وزير الخارجية الايرانى “محمد جواد ظريف” بأنه يأمل في تجنب الصراع، لكن بلاده على استعداد لحرب شاملة في حال وقوع هجوم من قبل القوات السعودية أو الأمريكية.





