من فوق برج القاهرة أعلى مكان على الأرض و بين عجلات المترو تحت الأرض و في المياه غرقآ في النهر حالات انتحار شهدناها مؤخرا وهي ظواهر غريبة وجديدة على مجتمعنا ومما يزيد من غرابتها أن ابطالها شباب في عمر الزهور وفي كليات القمة مابين الهندسة والطب و الصيدلة فهم مازالوا في سن الأمل والطموح ولم يدخلوا معترك الحياة ولم يواجهوا صعابها وهو مايستبعد معه ان تكون الظروف الاقتصادية طرفآ في الموضوع بل كشفت هذه المأساة الانسانية عن مشكلة ثقافية مجتمعية تتلخص في النظرة السلبية من أفراد المجتمع للمريض النفسي على أنه يعاني من الجنون بل تصبح وصمة عار على الشخص الذي يذهب للطبيب النفسي مما يجبر المضطرب نفسيآ نتيجة لبعض الضغوط اليومية مابين علاقات اجتماعية مهملة وعلاقات عاطفية فاشلة وانفتاح تواصلي اصابنا بالتشويش النفسي فضلا عن المشكلات المادية وضعف الإيمان مما يجبر المضطرب نفسيآ لأحد هذه الأسباب او غيرها على الكبت وعدم البوح او الفضفضة حتى تتراكم عليه الضغوط النفسية مما يحدث عنده خلل يتعاظم حتى يصل به الهاوية والاقدام على الانتحار ف الي متي سننظر الي العلاج النفسي علي انه وصمة عار ونترك المريض تتفاقم حالته حتى تصل به لفكرة الانتحار ف علينا أن نعترف اننا جميعا شركاء في وصمة العار تلك التي تنتهي بأقدام شباب في ريعان شبابهم على الانتحار حين غاب دور الأسرة عن متابعة أبنائها ورعايتهم نفسيا حين تركنا الأبناء لمواقع التواصل الاجتماعي بكل ماتقدمه من تشويه لفكر للأطفال والمراهقين إذ تؤكد الأبحاث ان ممارسة العاب الموت بالكمبيوتر مثل الفيل الأزرق وغيرها ورغبة المراهقين في تقليد مشاهد العنف كما اثبتت الدراسات ان وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من احتمالات الأنعزال عن المجتمع خاصة ممن يعانون الاكتئاب وعدم القدرة على حل مشكلاتهم ومواجهة المجتمع او تكوين صداقات و التحاور العقلي مع أناس حقيقين وليس شخصيات افتراضية ف علينا الا نغفل تأثير التكنولوجيا الحديثة التي تعزل أفراد المجتمع خاصة الأطفال والشباب الصغار عن دوائر الأسرة والاصدقاء وهو مايدعونا الي ضرورة عودة الدفئ الأسرى واحتواء الأبناء فلا تتركوا أولادكم للوحدة واليأس لاتتركوهم يحاربون مع أنفسهم لاتتركوهم لليأس فاليأس بداية الموت لاتتركوهم ينهزمون وانتم في موقف المتفرجين فلا يوجد انسان يختار الموت بسهولة الا بعد أن يحاول 100مرة و يطلب المساعدة ولو بالإيحاء الغير مباشر من كل اللي حواليه فقرار الانتحار لايأتي في لحظة بل يسبقه حالة اكتئاب تكون لها أعراض واضحة فهو لايأكل ولا يشرب وتختفي الوان الحياة من عينه وتتشتت ذاكرته ويصبح اكتر انطواء وإنعزال عن أفراد أسرته فأين الأهل من تلك الاعراض ألم تلمح اي عرض منها ف علينا الا نقف متفرجين أمام أي أعراض انعزالية لأبنائنا، كلنا حياتنا فيها حزن ولخبطة وهذا شيئ طبيعي لكن بنحتاج في وقت حزننا لأيد حنونة تلمس جراحنا وتقرب منا تسمعنا تخفف عنا والأهل هم الأقرب للقيام بهذا الدور لإحتواء أبنائهم و منحهم الأمان وتقليل الحزن لديهم ف قربوا من أولادكم احكوا معاهم خدوهم في حضنكم احتووهم اسمعوا مشاكلهم لاتتركوهم لعزلتهم والعالم الوهمي على النت الذي عودهم على الأنعزال والانطواء و الافتقاد للحنان والحب الحقيقي .
ألحقوهم قبل فوات الأوان .
زر الذهاب إلى الأعلى