مقالات

طارق طعيمة يكتب لـ الأنباء نيوز : أرض العميان ؟!!

أرض العميان هو كل مجتمع يسوده الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب بسبب أفكار مدمرة وهدامة ومُهيمنة عليه وأي دعوة تنويرية تواجه برفض وريبة وعنف

مرض غريب أنتشر في قرية نائية معزولة عن العالم بجبال (الإنديز )فأصاب المرض سكان تلك القرية بالعمى  ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلتهم بالخارج ،ولم يغادروا قريتهم قط تكيفوا مع العمى ،وأنجبوا أبناء عُميان جيل بعد جيل حتى أصبح كل سكان القرية من العميان ولم يكن بينهم مبصر واحد .

وذات يوم وبينما كان متسلق الجبال (نيونز) يمارس هوايته أنزلقت قدمه فسقط من أعلى القمة إلى القرية لم يُصب الرجل بأذى ،إذ سقط على عروش أشجار القرية الثلجية وكانت أول ملاحظة له أن البيوت بدون نوافذ وأن جدرانها مطلية بألوان صارخة وبطريقة فوضوية .

فحدث نفسه قائلاً : لا بُد أن الذي بنى هذه البيوت شخص أعمى وعندما توغل إلى وسط القرية بدأ في مناداة الناس، فلاحظ أنهم يمرون بالقرب منه ولا أحد يلتفت إليه هنا عرف أنه في (بلد العُميان) فذهب إلى مجموعة وبدأ يعرف بنفسه ؟ من هو ؟ وماهي الظروف التي أوصلته إلى قريتهم ،وكيف أن الناس في بلده (يبصرون) .

وما أن نطق بهذه الكلمة وتفاقمت المشكلة وأنهالت عليه الأسئلة : ما معنى يبصرون ؟ وكيف؟ وبأي طريقة يبصر الناس؟ وماهي أشكال الأشياء من حولهم .. سخر القوم منه في بلد العميان وبدأوا يقهقهون .

بل ووصلوا إلى أبعد من ذلك حين أتهموه بالجنون وقرر بعضهم إزالة عيون (نيونز) فقد أعتبروها مصدر هذيانه وجنونه أصبحت عيناه خطر كبير على حياته في وسطهم حتى الفتاة التى أحبها من تلك القرية رفضت أن تتزوجه وهو مبصر لأن عيناه هي الجنون بعينه .

لم ينجح بطل القصة (نيونز) في شرح معنى البصر، وكيف يفهم من لا يبصر معنى البصر ؟ فهرب قبل أن يقتلعوا عينيه وهو يتساءل كيف يصبح العمى صحيحاً بينما البصر مرضاً ؟

((بلد العميان)) مصطلح إسقاطي لجأ له هربرت حتى لايُتهم هو الأخر كبطل قصته بالجنون لأنه صاحب بصر وبصيرة .

بلد العميان هو كل مجتمع يسوده الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب بسبب أفكار مدمرة،وهدامة، ومُهيمنة عليه وأي دعوة تنويرية تواجه برفض وريبة وعنف .

بلد العميان هذا هو كل مجتمع تسوده الطائفية البغيضة بلد العميان هو البلد الذى جمع قمامته فى تُرع مبطّنة خُصصت له وتكلفت المليارات.

بلد العميان الذى سهّل أهلها الغش وأفسدوا التعليم وقاوموا بكل ما يملكون أي محاولة للتطوير والعميان فى هذا البلد هم كل مسئوول لا يعي تحديات بلاده ولا يراعي مصالح مواطنيه العميان كُثر .. طبيب تاجر بمرض فقير، مُعلم باع علمه بجنيهات لمن يدفع، تاجر مُحتكر، مُوظف مُرتشى، إعلامي أجوف، فنان تافه، مُواطن خائن، مُتحدث جاهل بلد العميان قلوب ذويها أصابها العمى.. نعم قلوبهم .. (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ) فإذا أنعدم الضمير وغاب الوعي، وهان الوطن .. فـ أعلم يا سيدى أنك فى أرض العميان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى