مختارات الانباء نيوزمقالات
باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : إِذَا إشّتَدَّ الكَربْ هَانْ ؟!!
وَلَرُبَّ نَازلةٍ يَضِيقُ بها الفَتَى ذَرْعًا وعنْدَ الله مِنْهَا المَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَمَّا إسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ

عودة مرة أخرى لإستكمال حكايات أمثالنا الشعبية ذات العبرة ..
(1) «إِذَا اشْتَدَّ الْكَرْبْ هَانْ» هو في معنى مطلع المنفرجة لابن النحويِّ: اشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي قَدْ آذَنَ لَيْلُكِ بِالبَلَجِ وأنشد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب «الآداب» لإبراهيم بن العبَّاس الصُّوليِّ: وَلَرُبَّ نَازلةٍ يَضِيقُ بها الفَتَى ذَرْعًا وعنْدَ الله مِنْهَا المَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ وأنشدَ لآخر: ضَاقَتْ وَلَوْ لَمْ تَضِقْ لَمَا انْفَرَجَتْ وَالعُسْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ مَيْسُورِ ولآخرَ: وَأَضْيَقُ الأمرِ أَدْنَاه إلى الفَرَجِ .
(2) «أَرْدَب مَا هُو لَكْ مَا تِحْضَرْ كِيلُهْ ؛ تِتْغَبَّرْ دَقْنَكْ وِتِتْعَبْ فِي شِيلُهْ» الإِرْدَبُّ (بكسر فسكون ففتح مع تشديد الموحدة): مكيال معروف بمصر (والعامة تفتح أوله)، ويُرْوى: «تتعفَّر» بدل تتغبَّر وهو بمعناه. ورواه الموسوي في «نُزهة الجليس» ١٥ «أردب ما لك فيه حصَّة لا تحضر …» إلخ .
وذكره في أمثال نساء العامة، والمعنى: الإردب الذي ليس لك لا تحضر كيْلَهُ؛ فإنك لا تجني منه غير التعب في حمله وتَغْبِير لحيتك بغباره؛ أي: ليس وراء التعرض لما لا يعني إلا ما يسوء .
يُضرَب للتحذير من التعرض لما لا يعني. وفي معناه: «من تعرض لما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.» ومن الحكم النبوية: «مِنْ حُسْنِ إسلام المرء تركُه ما لا يَعْنِيه.» قال الميدانيُّ: هذا المثل يُروى عن النبيِّ .
وقالت العامة أيضًا: «اللِّي ما لك فيه، إيش لك بيه.» وقالت: «اللِّي ما لك فيه، ما تنحشرش فيه.» وسيأتيان. وقريب من هذا المعنى قولُهم: «الشهر اللِّي ما لَكْش فيه ما تعِدِّش أيامه» .
(3) «اُرْقُصْ لِلْقِرْدْ فِي دَوْلِتُهْ» ويُرْوَى: «في زمانه»؛ أي : جَارِ الزَّمانَ فيه ما دام مقبلًا عليه، وارقص له؛ لأن الرقص يَسُرُّ القرود، والمراد إفعل ما يوافق صاحب الدولة ما دمت مضطرًّا إليه .
والمثل قديم، يروى : أن شخصًا دخل على وزير يهنئهُ بالوزارة فصفق ورقص لإظهار سروره، فأمر الوزير بطرده وقال : إنما أراد الإشارة إلى هذا المثل .
وقد نظمه «عليُّ بن كثير» من شعراء ريحانة الخفاجي فقال : صَحِبْتُ الأَنَامَ فَأَلْفَيْتُهُمْ وَكُلٌّ يَمِيلُ إِلَى شَهْوَتِهْ وَكُلٌّ يُرِيدُ رضا نفْسِهِ ويَجْلِبُ نَارًا إلى برْمَتِهْ فَللَّه دَرُّ فَتًى عارفٍ يُدارِي الزَّمَانَ على فِطْنَتِهْ يُجَازِي الصَّديقَ بِإِحْسَانِهِ وَيُبْقِي العدوَّ إلى قُدْرَتِهْ ويلبسُ للدَّهْرِ أثوابَهُ ويرقُصُ للقرد في دَوْلَتِهْ قال الخفاجي: وفي معنى قوله: «ويرقص للقرد …» إلخ .
وقول الأهوازي : قُل لِمَنْ لَامَ لَا تَلُمْنِي كُلُّ امْرِئٍ عَالِمٌ بِشَأْنِهْ لا ذَنْبَ فِيمَا فَعَلْتُ إِنِّي رَقَصْتُ للقِرْدِ في زَمَانِهْ مِنْ كَرَمِ النَّفْسِ أَنْ تَرَاهَا تَحْتَمِلُ الذُّلَّ في أوانِهْ ولأبي تمام: لا بُدَّ يَا نَفْسُ مِنْ سُجُود في زَمَنِ القِرْدِ لِلْقُرُودِ انتهى .
قلنا : وأنشد صاحب قطف الأزهار في المعنى لبعضهم : إذا رأيتَ امرأً وضيعًا قد رَفَع الدَّهْرُ من مَكَانِهْ فَكُنْ سَمِيعًا له مُطِيعًا مُعَظِّمًا مِنْ عَظِيمِ شَانِهْ فَقَدْ سَمِعْنَا بِأَنَّ كِسْرَى قَدْ قَال يَومًا لِتُرْجُمَانِهْ: إذا زَمَانُ الأُسُودِ وَلَّى فَارْقُصْ مَعَ القِرْدِ في زَمَانِهْ .
ومما يدل على قِدَمِ المثل ما أنشده صاحب لسان العرب في مادة «قرا» عن ثعلب في القيروان بمعنى الجيش : فَإِنْ تَلَقَّاكَ بِقَيْرُوَانِهْ أو خِفْتَ بَعْضَ الجورِ من سُلْطَانِهْ فاسجُدْ لِقِرْدِ السُّوءِ في زَمَانِهْ وفي كتاب «الآداب» لجعفر بن شمس الخلافة: اسْجُدْ لِقِرْدِ السوءِ في زَمَانِهِ وَدَارِهِ ما دُمْتَ في سُلْطَانِهِ .






