مختارات الانباء نيوزمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز : سيقتلكم الخوف والرعب ؟!!

سأتحداك أمام جمع من الناس وليصنع كل منًا سماً يسقيه للآخر فمن أستطاع أن يُعالج نفسه وينقذها فهو الحكيم الأجدر في البقاء في هذه القرية فوافق لقمان الحكيم على إقتراح كمون

هذا مثل عربي مشهور وبالذات في العراق وكمون إسم شخص وليس نوع من الأعشاب .

وقصة هذا المثل أنه كانت هناك قرية صغيرة يعيش فيها لقمان الحكيم في طرف وفي الطرف الآخر منها يعيش حكيم آخر يدعى كمون، وفي يوم من الأيام ذهب كمون الى لقمان الحكيم وقال : إسمع لا يجوز أن يكون في القرية الواحدة حكيمان؛ فيجب على أحدنا أن يرحل ويبقى الأجدر .

فرد عليه لقمان الحكيم وما الحل برأيك ؟

فأجاب كمون سأتحداك أمام جمع من الناس وليصنع كل منًا سماً يسقيه للآخر فمن أستطاع أن يُعالج نفسه وينقذها فهو الحكيم الأجدر في البقاء في هذه القرية فوافق لقمان الحكيم على إقتراح كمون .

وفي يوم من الإيام وأمام جمع غفير من الناس صنع كمون سماً للقمان الحكيم ليسقيه إياه .

حضر لقمان الحكيم إلى الساحة بعدما أوصى زوجته بأن تحضر له الحليب المغلي والماء المغلي ففعلت زوجة لقمان الحكيم ما أمرها به زوجها فقام لقمان وأمام جمعٍ من الناس بشرب السم الذي أعده كمون وبعد ذلك سارع عائداً الى منزله وشرب الحليب المغلي وتقيأ السُّم وبعدها استحم بالماء المغلي ورجع لقمان الحكيم الى الساحة التي تجمهر بها الناس ليثبت لهم بأن سُّم كمون لم يتمكن منه .

عندها قال لقمان لكمون أمام الناس سأصنع لك سًّماً لن تستطيع أن تنقذ نفسك منه ولكن أمهلني ((40 يوماً)) وهي مدة التحضير فوافق كمون .

عندها قام لقمان الحكيم بشراء مطحنة يدوية كبيرة وذهب الى بيته وبدأ في كل يوم يدق بالمطحنة اليدوية حتى كان صوت رنينها يصل الى أسماع أهل القرية، وتملك الفضول كمون من صوت المطحنة الصادر من بيت لقمان وبدأ كل يوم يمر بجانب بيت لقمان فيسمع صوت المطحنة، وهنا أحس كمون بالقلق وما هو نوع السُّم الذي يصنعه له .

وبعد مرور ((40 يوماً)) تجمهر الناس في الساحة ليشاهدوا مفعول السُّم الذي صنعه لقمان الحكيم، وعندما حضر كمون لتناول السم كان متعب هزيل البدن جاحظ العينين فتناول قدح السم من يدي لقمان وعند أول رشفة توفي في الحال عند ذلك تعجب الناس من قوة السُّم وتساءلوا عن سرعة مفعوله فأجابهم، أنا لم أضع سماً وأن الذي شربه هو مجرد ماء لكن الذي أماته هو الإنتظار والخوف والقلق الذي عاشه خلال ((40يوماً)) .

تجمع الدراسات النفسية والطبية على أن إستمرار حالة الخوف والرعب تشل الجهاز النفسي وتضعف أو تربك أو تعطل جهاز المناعة الذي يعتبر خط الدفاع الاول لمقاومة الفيروسات أو أي خطر يهدد الجهاز النفسي والجسدي .

خليك مؤمن بالله حقاً .. خليك مطمئن متفائل .. خليك مؤمن بالقدر خيره وشره مع الأخذ بكل الأسباب المطلوبة .. غير هذا سيقتلكم الخوف والرعب من أي شيء وأي مرض .

كما قتل الخوف والرعب أخونا كمون سابقاً .. حفظنا وحفظكم الله من كل مكروه ووباء وبلاء .

كن إيجابي .. كن متفائل .. كن قدوة حسنة تدعو للأمل .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى