عودة مرة أخرى والجزء الثاني والأخير من مقال رأس الحكمة وحكمة الرأس وكان الله في عوني فقد عانيت في كتابة هذا الجزء لعدة أسباب أهمها سرد الحقيقة الكاملة الجلية أمام القراء الأعزاء دون المساس بالخطوط الحمراء ليس من وجهة نظري فقط بل من وجهات نظر المتخصصين وأيضا المواطنين .

لقد أثار (بيع) أو (إستثمار) رأس الحكمة حفيظة كل مصري شريف يطغى إنتمائه وولائه للوطن علي أي أزمات إقتصادية قد يمر بها شخصياً .. فأنى للمصريين أن يسلموا قطعة من بلادهم لأي جهة غير مصرية ؟ ودون التطرق لكلام ونبض الشارع المصري تعالوا بنا في جولة مع كل الأراء لقد أشار بنك جولدن ساكس أن مصر وقعت صفقة إستثمار مع شركة ADQ الإماراتية بعد إتفاق الطرفين علي مشروع مدينة رأس الحكمة وبموجبه ستحصل مصر علي 35 مليار دولار خلال شهرين تتضمن تتضمن أموالا جديدة بنسبة 24 مليار دولار إضافة إلي تنازل الإمارات عن ودائع في مصر بقيمة 11 مليار دولار وبموجب العقد ستحتفظ مصر بنسبة 35% من أرباح المشروع والذي يقدر إجمالي الإستثمار فيه بقيمة 150 مليار دولار خلال مراحل التنفيذ وقد توقع بنك چي بي مورجان أن يرتفع سعر صرف الجنيه المصري بين 45 إلي 50 بعد الصفقة بزيادة في سعر الفائدة 2% لتصل 23% “ملحوظة :هذا المقال كُتب قبل قرار التعويم .
” وحسب جريدة الأهرام والتي كتبت عن الصفقة أنها لا تخص رأس الحكمة فقط بل تخص خمس مناطق أخري وإثنتين أخرتين كمناطق للتطوير خمس مدن جديدة بالمشروع الذي تقدر مساحته ب 170 مليون متر مربع ويشمل :
العلمين
رأس الحكمة
النجيلة
سيدي براني
جرجوب
وتطوير وتنمية مطروح والسلوم
في حين أشار البعض إلي الإرتياب من إستحواذ دولة الإمارات العربية المتحدة علي شركات حكومية عديدة في مصر مثل:
(1) صندوق أبو ظبي السيادي يستحوذ على 18% من البنك التجاري الدولي CIB ب 2 مليار دولار .
(2) فوري عن طريق شركة ألفا أوريكس ليمتد التابعة ل القابضة ADQ أحد صناديق أبو ظبي السيادية وهي أيضا صاحبة صفقة رأس الحكمة .
(3) الأسمندرية لتداول الحاويات تأسست عام 1984 عبر شركة الأهلى فاروس لتداول الأوراق المالية .
(4) السعودية والإمارات تستحوذان علي 45% من موبكو للأسمدة في مصر .
(5) في ديسمبر 2022 أتمت مجموعة أغذية الإماراتية التابعة لشركة ADQ القابضة صفقة استحواذها علي 60% من مجموعة أبو عوف المصرية للأغذية الصحية .
(6) أدنوك للتوزيع الإماراتية تنتهي من الإستحواذ علي نصف “توتال إنرجيز مصر” لخدمات الوقود وهو ما يعادل نصف محطات الوقود بمصر بقيمة 186 مليون دولار .
لم أذكر سوي البعض من الكل فمساحة المقال لن تكفي ولكن كل هذا وأكثر يثير التساؤلات وإحتمال يثير الغضب في الشارع المصري خاصة وأن كل هذا البيع وكل مليارات الدولارات لم تؤتي أُكلها ولم يشعر بها المواطن المصري الذي أصبح في أدنى حالاته الإقتصادية والمعنوية منذ أول تعويم عام 2016 وننتقل مرة أخري لآراء رجال الأعمال والإقتصاديين المصريين في هذه الصفقة .
فقد شكر الإمارات رجل الأعمال نجيب ساويرس عبر حسابه الشخصي بموقع X مرحباً بالصفقة وآملا أن تعي القيادة المصرية أن هذه “الفرصة الأخيرة” لتغيير المسار وطلب أيضا من القيادة مراجعة النفس في كل الأمور وأن تستمع إلي الشعب وتفتح أبواب الحرية المغلقة.. مما أثار حفيظة إعلام الدولة فهاجوا وماجوا علي الرجل لتشويه سمعته ..
يزعم من يصفق لمشروع رأس الحكمة أنه سيؤتي ثماره بتوافد السائحين إلى المنطقة فدعوني أطرح سؤالاً يشاركني فيه الأستاذ شريف عصفوري ..
ماذا قدمت لنا في الحقيقة المشروعات السياحية السابقة مثل الجونة والتي تقدر مساحتها ب 36 كم مربع وبها مطار خاص وعدة موانيء يخوت سهل حشيش نفس المساحة بورت غالب مساحته 25 كم مربع ومراسي وغيرهم الكثير لم تحقق العدد المرجو من السائحين ولا تحقق مطاراتها مليونا سائح فموانيء اليخوت يحاصرهما الأمن فلا تقوم بدورها .
وعلمت أن القوات المسلحة أغلقت بواغيز بحيرة مارينا العلمين منذ 2014 المقصد هنا ان إعلان الأرقام المبالغ فيها لتدفق السياح شيء يرفضه كل ذي عقل ثم كيف لدولة بحجم مصر أن تعتمد فقط علي السياحة كدخل قومي ؟
نظرة بسيطة بين ألمانيا الصناعية وإسبانيا السياحية لتروا الفارق الشاسع بينهما في كل الأحوال لم تستمع القيادة ولن تستمع لأي رشيد في الدولة فمبجرد وصول أول دفعة من الأموال التابعة للصفقة أُقيم حفلاً كبيراً لذوي الهمم .
لدي الكثير جداً من الكلام ولكن وقف القلم عند هذا الحد .
حفظ الله مصر وشعبها .
زر الذهاب إلى الأعلى