تحقيقات وملفاتقراءمختارات الانباء نيوزمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز: مشهد ميكافيلي السياسي

هذا الكتاب يحدثنا بواقعية فهو لا يحثك علي ما يجب أن تقوم به بقدر ما يخبرك عما يحدث فعلياً فى عالم السياسة وكيف يتعامل الأمراء مع الشعوب وكيف يتعاملون مع مختلف الدول وما هي أسباب نهضة او سقوط أى دولة

ولد ميكافيللي سنة 1469 في اسرة عريقة تحت حكم اسرة مديتشي المستبدة وكان والده محامياً مشهوراً ومن كبار الداعين إلي الجمهورية.

وبعد تحول فلورنسا من مملكة إلى جمهورية وحصول ميكافيللي علي منصب سياسي داخل جمهورية فلورنسا انقلبت الأوضاع في سنة 1512 وأنقلبت معها أحوال كاتبنا عندما عادت عائلة مديتشى للحكم وأتهمت نيكولا بالتآمر ضدهم فتم سجنه وتعذيبه ثم نفيه خارج فلورنسا وأثناء مدة نفيه دار وجال بين الناس من الأقل شأناً إلي الأكبر مقاماً وعرف عن ثقافات البلاد والعباد وبدأ يدون كل خبراته وكتب كتابه هذا خصيصاً لكي يهديه إلي الأمير “لورينزو” الثاني كي يعود به إلي المشهد السياسي في فلورنسا لعل كتابه يكون شافعاً له لدي الأمير.

هذا الكتاب هو كل خبرات وتجارب ميكافيللي قدم فيه نصائح للأمير حتي يطبقها فى حكم فلورنسا لكن هذا لم يشفع له ولم يعود إلي أي منصب سياسي مرة أخري.
في 1527 مات ميكافيللي ولم يكن أي حد علي علم عن كتاب الأمير وتم نشر الكتاب سنة 1532 بعد خمس سنوات من وفاته.. لم يكن كتاب الأمير للنشر بل كان إهداء للأمير وحده ليعرف كيفية الحفاظ على السلطة مهما كانت الوسيلة.

(من نيكولا ميكافيللي إلي لورونزو الأبن العظيم لبيرو دي مديتشي)
وبعد نشر الكتاب انقسم الناس مع أو ضد نيكولا ميكافيللي فالبعض إعتبره أبو السياسة والبعض الأخر إعتبره شيطاناً بسبب شيطانية أفكار الكتاب بخلاف أن لقب أبو السفالة السياسية ” قد أُطلق عليه أيضاً.

هذا الكتاب يحدثنا بواقعية فهو لا يحثك علي ما يجب أن تقوم به بقدر ما يخبرك عما يحدث فعلياً فى عالم السياسة وكيف يتعامل الأمراء مع الشعوب وكيف يتعاملون مع مختلف الدول وما هي أسباب نهضة او سقوط أى دولة
هذا الكتاب مهم للشعوب أكثر من أهميته للحكام لأنك ستفهم من خلاله كيف تتم إدارتك وحكمك أى كيف تُحكم من قبل حاكمك.

لديك كقاريء خيار أخر هو أن تقرأ الكتاب وتنفذ ما به علي الآخرين فتكون تماماً مثل اي حاكم طاغي يستقبل أسوأ أفكار الكتاب ويتجنب فائدته.

وبنظرة علي الكتاب ولأنه معقد ومتشابك ومتداخل أحاول هنا تقديمه بشكل مبسط للقراء الأعزاء دون المساس بالسياق ومضمون الكتاب..

1. أنواع السلطة:

في سنة 323 ق. م مات الإسكندر الأكبر وترك وراءه واحدة من أهم الأماكن التي تمت سيطرته واستيلاءه عليها “بلاد فارس” وكان الجميع يتوقع عدم سيطرة المقدونيين عليها لفترة طويلة ولكن حدث عكس ذلك بعد موت الإسكندر ولكي نفهم ذلك لابد أن نعرف أنواع السلطة فهناك نوعين
المملكة والجمهورية والنوع الثاني هى دولة يحكمها مجموعة من الناس يتم إختيارهم من قبل الشعب ولها طريقة في ممارسة السياسة
أما النوع الأول المملكة فهي نوعين..

1. مملكة يحكمها حاكم واحد فقط يستطيع عمل أي شيء ويعمل علي إضعاف من يتم تعيينه فى حكم الإمارات المختلفة ليظل مسيطر علي كل مملكته.

2. ممالك يتم حكمها عن طريق توزيع الأمراء المختلفين لحكم كل منطقة وكل منهم لديه قوة وسطوة علي منطقته وهذا الحكم كان موجوداً في فرنسا يحكمها ملك ويندرج تحته مجموعة من النبلاء كل منهم يحكم منطقة معينة وهذا النبيل يسمي “البارون” وهو متحكم فى كل شيء موجود في منطقته
ميكافيللي يقسم أنواع السلطة المختلفة ليوضح كيفية الإستيلاء علي هذه السلطة.

وإلي هنا أدرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح لقراءها الإعزاء الملاح
إلي اللقاء في الجزء الثالث والأخير من المقال…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى