أخبار عاجلةأخبار عالميةأخبار عربيةتحقيقات وملفاتتقارير مصريةجمارك وموانيحوادث وقضاياسياسةمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز: نقطة ومن أول السطر في صفقة مواني أبو ظبي

عقدت مصر إتفاقية او صفقة جديدة بينها وبين "موانئ أبو ظبي"

تفاصيل الاتفاقية التي تم توقيعها بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية لتطوير منطقة “كيزاد شرق بورسعيد”


تفاصيل الاتفاقية:
مدة حق الانتفاع: 50 عامًا قابلة للتجديد.


الموقع والمساحة: تطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا (20 مليون متر مربع) في شرق بورسعيد، وهي تمثل ثلث مساحة المنطقة الصناعية هناك.


الجهة المطورة: مجموعة موانئ أبوظبي ستتولى تطوير وتمويل وتشغيل وإدارة المنطقة على مراحل.


العوائد والاستثمارات
نسبة الإيرادات لمصر: تحصل الحكومة المصرية على 15% من الإيرادات السنوية التي تحققها الشركة من الاستثمارات في المنطقة.


تكلفة البنية التحتية: تتحمل مجموعة موانئ أبوظبي تكلفة تطوير البنية التحتية الداخلية للمنطقة، والتي تقدر بين مليار و2 مليار دولار للمرحلة الأولى التي تمتد على مساحة 2.8 كيلومتر مربع.


مزايا المشروع :
الموقع الاستراتيجي: المنطقة تقع بالقرب من ميناء شرق بورسعيد، مما يسهل عمليات التصدير والاستيراد.


حوافز للمستثمرين: تشمل الحوافز الضريبية المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى الاستفادة من الاتفاقيات الدولية.
تنوع الصناعات: المنطقة ستضم مصانع كبيرة ومتوسطة وصغيرة، بالإضافة إلى خدمات ومصانع جاهزة.
شهد توقيع الاتفاقية عدد من المسؤولين البارزين، منهم:
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري.
الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات.
محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار في دولة الإمارات.
الفريق المهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل.
مريم الكعبي، سفيرة دولة الإمارات لدى مصر.
الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي.
وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس.
هذه الصفقة تحمل جوانب إيجابية وسلبية، ولكن يمكننا مناقشة مدى خطورتها على مصر من عدة زوايا حساسة:


أولاً: ما قد يجعل الصفقة خطيرة على مصر
1. مدة الانتفاع الطويلة (50 عامًا)
هذه المدة تعني أن السيطرة الفعلية على جزء استراتيجي من أرض مصر ستكون لشركة أجنبية لنصف قرن، وهذا قد يُقيد السيادة المصرية على المنطقة.
تجارب سابقة في دول أخرى أظهرت أن مثل هذه العقود الطويلة قد تُستخدم كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي لاحقًا.
2. نسبة الأرباح لمصر ضعيفة (15%)
مصر ستحصل فقط على 15% من الإيرادات، وهي نسبة يعتبرها الكثيرون ضعيفة مقارنةً بقيمة الأرض وموقعها الاستراتيجي وتكاليف الإنشاء التي ستعود على الشركة خلال السنوات.
هذا قد يُعد نوعًا من التفريط الاقتصادي في أصول استراتيجية.

3. وجود في منطقة استراتيجية
شرق بورسعيد تقع في نطاق قناة السويس، أخطر وأهم ممر ملاحي عالمي.
وجود استثمار أجنبي ضخم ومُتحكم هناك قد يُستخدم للتأثير في حركة الملاحة أو المشاريع السيادية المصرية مستقبلاً.
4. تجريد مصر من فرص التطوير الذاتي
إذا كانت الحكومة قد أعطت المساحة بهذه الشروط بدلًا من تطويرها ذاتيًا أو من خلال شراكة عادلة، فذلك يُضعف من قدرة الدولة على إدارة مناطقها الاستراتيجية مستقبلاً بنفسها.


ثانياً: ما يقوله المدافعون عن الصفقة
الحكومة تقول إن الصفقة تُدخل استثمارات بالمليارات، وتُسهم في خلق وظائف، وتجذب صناعات أجنبية لمصر.
تدافع بأنها لا تبيع الأرض، بل تُعطي “حق انتفاع” فقط، وأن الدولة ستظل مالكة الأرض.


الخلاصة: هل هي خطيرة؟

نعم، الصفقة تحمل خطرًا كبيرًا على السيادة الاقتصادية والسياسية لمصر، خصوصًا بسبب:

طول مدة الانتفاع.

ضعف العائد المالي.

موقع الأرض في نقطة استراتيجية حساسة.
لكن درجة الخطورة الفعلية تعتمد على الشفافية، ووجود بنود حماية للمصلحة الوطنية، والقدرة على الرقابة والمراجعة الدورية لبنود الاتفاق.


نقطة ومن أول السطر….
من المؤكد أن كل الشعوب تريد التقدم لبلادها فالخونة فقط هم من يكفرون بأوطانهم فلا يهمهم أى عائد قد يأتي للبلاد ولا يفرحون لأي استثمارات تتم مع دول أخري. ولكن هل خونة الوطن فقط هم من يرفضون ؟ لا بل الأشد انتماءاً والأكثر وطنية يحزنون وقد يمرضون ومن المحتمل أنهم يموتون من شدة خوفهم علي بلادهم إذا كانت تدق حولها آجراس الخطر بعمل صفقات قد تسرع وتعجل بنهاية لا طاقة لنا بها
ولكي يكون الكلام موثوق إليكم بعض من كل الأمثلة علي بلدان ضيعتها صفقاتها
نماذج من دول دخلت في صفقات “حق انتفاع طويل الأجل” أو ما يُعرف بالـ Lease Agreements، وكيف أثرت عليها :
1. ميناء هامبانتوتا – سريلانكا
سريلانكا وقّعت مع شركة صينية على تأجير ميناء هامبانتوتا لمدة 99 سنة مقابل ديون لم تستطع سريلانكا سدادها.النتيجة:
الصين حصلت على حق إدارة الميناء وسريلانكا فقدت السيادة عليه فعليًا.
تم اعتبار الصفقة فخ ديون استخدمته الصين لفرض نفوذها في المحيط الهندي.
غضب شعبي شديد واضطرابات سياسية بسببها.
2. ميناء بيرايوس – اليونان
الصين استثمرت في الميناء أثناء أزمة الديون اليونانية وأصبحت تملك الآن حصة أغلبية وتديره فعليًا.
النتيجة:
الميناء أصبح أكثر نشاطًا وحقق أرباحًا.
لكن العمال اليونانيين يعانون من تقليص الحقوق والأجور وصارت الحكومة عاجزة عن التحكم الكامل فيه.
3. القرن الإفريقي – جيبوتي
شركات أجنبية حصلت على امتيازات طويلة لإدارة موانئ ومناطق حرة.
النتيجة:
الدولة دخلت في صراعات قانونية مع الشركات مثل “موانئ دبي”.
تم التشكيك في مدى استفادة الدولة الفعلية من العوائد.
4. قناة بنما – أمريكا
الصفقة القديمة:
أمريكا كانت تدير قناة بنما بموجب معاهدة لمدة طويلة.
النتيجة:
أدّى ذلك إلى حراك شعبي كبير في بنما، انتهى باستعادة القناة سنة 1999.
البنميون اعتبروا ذلك تحررًا
الاستنتاج العام:
الصفقات طويلة الأجل ليست دائمًا ضارة، لكن في الغالب
إن لم يكن فيها شفافية وعدالة وتوازن سيادي تصبح أداة للضغط والسيطرة.
الشعوب في أغلب الحالات تدفع الثمن سياسيًا واقتصاديًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى