إجتماعياتإسرائيل بالعربيةإيرانسياسةقراءمصرمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز: نظرية المؤامرة على مصر

(الجزء الأول)

“فإذا كانت العين لا تصدق ما تراه ولا الأذن ما تسمعه فكل الأشياء كذب ووهم وكل الأصوات شوشرة او دوشة وكل المعاني فارغة وكل تفكير هذيان فما البديل عن ذلك كله ؟ ما هو الصحيح إذا كان هذا هو الخطأ ؟ ما هو العقل إذا كان هذا هو الجنون ؟”

استعرت هذه الكلمات علي لسان الأستاذ عباس محمود العقاد والذي كتبها الأستاذ أنيس منصور في صفحات كتابه في صالون العقاد كانت لنا أيام.. لأن هذه الكلمات هي المدخل الحقيقي المناسب لعنوان مقالي هذا.

كثيراً ما كنا ومازلنا نسمع عن نظرية المؤامرة علي مصر وكنت أبغض وقتها هذا المصطلح فأنا لا أعترف بالمؤامرات لأنها قد تكون السلاح الذى يمسك به الحاكم فى وجه الشعب ليبرر قراراته التى يرفضها الناس ويعتقدون إنها غير سليمة ويبرهن الحاكم بهذا السلاح علي أنه يعرف ما لا يعرفه الشعب ولذلك كنت أبغض هذا المصطلح مسبقا حتي وإن كانت تلوح في الأفق علامات ودلالات علي صحته.

ومع تطور الأحداث وسرعتها وشدتها وقسوتها فى العالم وتوالي الصراعات والحروب بين الدول العظمي أو الصغري بدأت أنظر بشكل مختلف علي الأحداث وترددت كلمة مؤامرة علي ضميري مراراً وتكراراً حتي باتت تطن فى أذني ومع خلجات قلبي فقررت أن أخوض وأتجول داخل أروقة تاريخ هذه الكلمة فمن لا يقرأ التاريخ يعيد نفس الأخطاء.

وهنا أتوجه لنفسي و لحضراتكم بالسؤال المباشر هل هناك مؤامرة علي مصر ؟

وإذا كانت الإجابة بنعم وهى هكذا بالفعل فما هي تلك المؤامرة ؟

“إدارة الفوضي المنظمة”

ليس شيئاً جديداً إنها سياسة معمول بها منذ سنوات فى منطقتنا الهدف الرئيسي منها هو تحييد القوي الكبرى في المنطقة التي قد تعطل وتعرقل المشروع الأكبر الذى يتم الإعداد له.

مصر تحديداً هي العمود الفقري الذي يحاولون كسره من أجل إتمام خريطة العالم الجديدة

الشغل الشاغل هي مصر وكل ما يحدث حاليا وبقوة للضغط عليها من جميع الجهات والأدلة موجودة فمثلا..

أول محور هو الحدود ففي الجنوب قوات الدعم السريع وما تلعبه من دور قد يكون بالأشتراك مع…….

في كسر قوة مصر جنوباً وإنهاك قوتها عسكريًا قدر المستطاع لفتح جبهة الجنوب في نفس الوقت ليبيا ليست مستقرة وهى حدودنا الغربية الواسعة وبها ميليشيات تنتظر الأوامر وهناك اليمن فهو الحليف المبطن لإيران فى البحر الأحمر والحوثيين يسيطرون علي جزء من الملاحة فيه مما يشكل تأثيراً واضحاً علي قناة السويس والتي تأثرت إيرادتها فى الأعوام السابقة.

ولا يخفي عليكم سيناء التي يحاولون دائما تأجيج الأوضاع حولها كلما أُتيحت لهم الفرصة لذلك.

ثاني محور هو الضغط الأقتصادى علي مصر بشتي الطرق والسعي نحو تركيعها إقتصاديا خاصة مع غلق منفذ الدخل القومي التى كانت تدره قناة السويس مما قد يكون له أثر فى ارتفاع الأسعار والأمن الغذائي وأسعار العملة، وهذا ضغط داخلي هائل سيمهد الطريق للمحور الثالث وهو الحرب النفسية والإعلامية وسرد وطرح الإشاعات والمعلومات المغلوطة وتشويه صورة الجيش المصري، ومحاولة زعزعة ثقة الشعب فى جيشهم وفي بعضهم البعض.

بل وفى كل مؤسسات الدولة وهنا لا أقصد إعلام الدولة الرسمي بل إعلامها الموازي مع تحفظي علي إعلام وإعلاميين الدولة والذين لم ولن يحظوا بثقة الناس وهو مؤشر خطير نظراً لعدم طرح موضوعات تتعلق بالمواطن ومشاكله الحقيقية بقدر إلتفافهم حول السلطة وخلط الحابل بالنابل وصيغة التصفيق علي أى قرار تتخذه الدولة دون مراجعة تأثير هذا القرار علي المواطن.

ومطالبة إعلامي الدولة الذين يتقاضون ملايين الدولارات مطالبتهم الشعب بالتقشف والزهد فى المعيشة والصبر علي ما تفرج كل هذا وذاك جعل المواطن بعيد كل البعد عن إعلام الدولة.

وأرتمى في الإعلام المناهض لها والذي تسلل إلي ما يطلبه الجمهور فوجد الناس من يحنو عليهم ويشعر بأنينهم وشكواهم ومن هنا بدأ الإعلام والذي قد بتمثل فى صفحات السوشيال ميديا أو التيك توك بدأ يستحوذ علي عقول الناس وقلوبهم ويملي عليهم ماذا يفعلون ويقولون وبدأ اللعب من هنا أيضا علي مصر وهذا كان طريقا للمحور الرابع وهو تحريك ملفات الإقليم كله حولنا اليمن ، العراق ، سوريا ، لبنان ،السودان ، ليبيا ،فلسطين وحتي الأردن.

كل الجبهات حولنا مشتعلة او قابلة للأشتعال ولكن من الذى يلعب بكل هذه الخيوط ؟

“تحالف المصالح المشتركة”

وهذا ليس إسم منظمة او مؤسسة عالمية لكنه وصف لمن يمسك بزمام الأمور.

مجموعة من الدول الكبرى مع مراكز القوي المالية العالمية مع الأجهزة الإستخباراتية العابرة للحدود..

من الذي يمسك الخيط الأول ؟ أمريكا جزء منه وليست وحدها أضف إليها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأيضا إسرائيل ومعهم الصناديق السيادية والشركات المتعددة الجنسيات التى تحرك إقتصاد العالم وورائهم الأذرع الماسونية والصهيونية التى تضع الأستراتيچيات طويلة المدى.

ماذا يفعل هؤلاء ؟

إنهم يعملون علي مشروع “إعادة تشكيل الشرق الأوسط” ليس فقد حدود جغرافية بل تغيير تركيبة الشعوب وأديولوچياتهم الدين الثقافة التعليم الهوية إنهم يريدوننا تابعين لمنظومتهم إقتصادياً سياسياً عسكرياً ونصبح كيانات صغيرة ضعيفة معتمدين عليهم بشكل كامل.

ونعود مرة أخرى لنفس السؤال : لماذا مصر تحديداً مستهدفة ؟

لأنها ببساطة الوحيدة التي أستمرت صامدة ثابتة واقفة منتصبة ستصبح خريطتهم تلك في خبر كان فمصر لديها جيش قوي إن تحرك سيدمر المخطط ولديها شعب واعي متجذر التاريخ والهوية ولديها حلفاء لن يسمحوا بوقوعها وإلا جاء الدور عليهم.

لذلك هذه المؤسسات العالمية تستخدم أسلوب الضرب المستمر دون تكسير العظام أي الضغط سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وفتح جبهات حولنا دون الصدام المباشر معنا لأنهم يعلمون إن التصادم مع مصر سيحرق المنطقة بأكملها وهذا بالطبع ضد مصالحهم.

حتي هنا إنتهي الجزء الأول من المقال و موعدنا مع الجزء الثاني والأخطر في المقال القادم إن شاء الله..
دمتم بخير 🌹

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى