أخبار عاجلةمقالات

أحمد فهمى يكتب لـ الأنباء نيوز : 100 ساعة فى السجن

لم أكن أتوقع أن يتخذ جهاز الشرطة العظيم ممثلا” فى مديرية أمن بورسعيد هذا التعسف والعداء معى وهم يعلمون جيدا” أننى الصحفى الوحيد الذى كنت أدافع عن الجيش والشرطة فى عز سنوات الفوضى الإرهابية وحتى الآن فلم أكن أتخيل أو أتصور أن أعامل معاملة المجرمين والإرهابيين داخل بلدى التى عشت وسأموت من أجلها .

 

فقد فوجئت يوم الأحد 4 سبتمبر 2016 وفى تمام السابعة مساءا” بطرق باب منزلى بطريقة مفزعة وفوجئت بضابط مباحث وسيل من المخبرين وأمناء الشرطة يسألون عنى فخرجت إليهم فقالوا أننى مطلوب لأمر هام بقسم شرطة الضواحى فأرديت ملابسى وذهبت معهم لأفاجأ بهذا الكم من سيارات وأفراد الشرطة التى تحاصر منزلى الكائن بحى الضواحى ببورسعيد .

 

وعند ذهابى إلى قسم الشرطة فوجئت أيضا” بصدور أحكام غيابية فى قضايا نشر ضدى من وكيل مجلس النواب وبعض أفراد الجماعة الإرهابية بالتربية والتعليم وعندما شرحت لضابط المباحث أننى شخصية عامة وكان يمكنه إبلاغى بتلك الأحكام هاتفية وخاصة أنها غيابية ولا أعلم عنها شىء بدلا” من عاصفة الصحراء التى حاصرت منزلى وأننى لست بمجرما” حتى يتم القبض علىّ بهذه الطريقة المهينة فى قضايا نشر وأحكام غيابية على عناوين وهمية فلم يستوعب ضابط المباحث ما أقوله وأمر بإيداعى أحد الحجرات المجاورة لمكتبه .

 

وخلال ذلك قمت بالإتصال بعدد من أصدقائى لأبلغهم بما حدث لى وبسرعة البرق تطاير الخبر لأحد نواب المجلس الموقر وبسرعة البرق أيضا” وأيضا” أرسل لى النائب الهام كل أفراد الطابور الخامس لتحرير محاضر ضدى وأنا داخل قسم الشرطة وأكدوا لى تماما” أنهم جميعا” طابور واحد تجمعهم مصلحة واحدة على جثة هذا الوطن وفوجئت أن الشرطة فى خدمة كل أفراد الطابور الخامس ببورسعيد وليست فى خدمة الشعب ومن يدافع عن الشعب والوطن وهو ما شاهدته علنيا” عندما حضر لى رئيس مباحث القسم بنفسه لخطف هاتفى المحمول من يدى كى يمنعنى من الإتصال بأحد كما لو كنت مجرم معتاد الإجرام .

 

ومرت أكثر من ساعة وحضر أثنين من ضباط المباحث اللذين يعرفوننى جيدا” ويعلمون من أكون وأبلغونى أنهم أتوا من أجلى بل وقالوا لى أنهم لن يستطيعوا أخراجى الليلة قبل عمل المعارضات والمبيت فى مكتب رئيس المباحث والذهاب بسيارتى للمحكمة فى اليوم التالى للإفراج عنى لكن بعد خروجهم من القسم بلحظات قليلة فوجئت برئيس المباحث يأمر بوضعى فى حجز قسم شرطة الضواحى مع المتهمين فى قضايا المخدرات والبلطجة وعندما أعترضت قالوا لى أنها أوامر عليا وهما عبد المأمور .

 

وفى حجز القسم قابلت شخصيات عديدة سأتطرق إليهم فى مقالات آخرى بحكايات من الواقع الإنسانى وكيف تحول كل هؤلاء إلى مجرمين فى الأوراق الرسمية رغم أنهم غير مجرمين فرغم أن رئيس المباحث أدعى أنه لا يعرفنى لكن هؤلاء المتهمين يعرفونى جيدا” ويعرفون ما حدث لى فالقسم كله يحكى ويتحاكى عن تورط شخصيات ومسئولين كبار فى الضغط على الشرطة للقبض علىّ وأهانتى إلا أن هؤلاء المتهمين اللذين يصفوهم فى محاضر التحقيقات بالمجرمين قابلونى مقابلة الفاتحين وأحتضنونى خلال الليالى الأربعة داخل محبسى بقسم شرطة الضواحى لأن هؤلاء المحبوسين وهم من جميع أفراد الشعب ويعرفون جيدا” مقدار ما أكتبه من أجل هذا البلد  .

 

وفى اليوم الثانى ذهبت إلى محكمة بورسعيد بسيارة الترحيلات المخصصة للمتهمين وقمت بعمل المعارضات اللازمة وفوجئت بإستدعائى من نيابة العرب ببورسعيد وسمعت من حرس المحكمة أن هناك توصيات مشددة (من فوق قوى) بوجود كردون حولى يمنعنى من الحديث مع أهلى والمحامى الخاص بى ثم فوجئت دخلت مكتب وكيل نيابة العرب أننى مطلوب ضبطى وأحضارى فى ثلاثة قضايا حررها ضدى رئيس حى سابق وقيادى حالى بالديوان العام لمحافظة بورسعيد وعدد من المنتمين للجماعة الإرهابية وآخرين .

 

وفوجئت أيضا” من خلال أوراق التحقيقات أن ضابط الألكترونيات بمديرية أمن بورسعيد ترك صفحات الإخوان وصفحات الطوابير التى تهاجم الجيش والشرطة والرئيس وجلس لتحرير محضر عن كل تويتة أكتبها على صفحتى الرسمية بشبكة الفيس بوك وخاصة التويتات التى تخص الجماعة الإرهابية وطابورها الخامس وكما لوكنت أنا ضد هذا البلد فقد ترك هذا الضابط الهمام عمله المنوط به لضبط كل الصفحات التى تهاجم البلد وجلس لتحرير محاضر ضد من يدافع عن هذا البلد كما لو كان مكلف بذلك ؟

 

وبعد أنتهاء التحقيقات عدت لقسم الشرطة مرة آخرى بعد أن طلبت النيابة عودتى فى اليوم التالى بعد عمل تحريات المباحث عن الثلاث وقائع التى يتم التحقيق فيها وعدت فى اليوم التالى إلى نيابة العرب لإستكمال التحقيقات معى وكانت المفاجأة أن أحد الضباط بمديرية الأمن كتب فى تحرياته الرسمية عدم صحة الوقائع التى كتبتها فى الثلاث قضايا فى حين أن قضية رئيس الحى والقيادى بالديوان العام نفسها حقيقة يعلمها القاصى والدانى وكافة الجهات الرقابية وتم إحالتها للتحقيقات بالنيابة الإدارية ببورسعيد ونشرتها كل المواقع الألكترونية والجرائد لكنهم لم يروا غير العبد لله من الناشرين رغم نشر نفس الخبر على الصفحة الرسمية لمحافظة بورسعيد بإحالة رئيس حى الشرق الأسبق وإدارته الهندسية للتحقيقات بالنيابة الإدارية لوجود مخالفات مالية وإدارية إلا أن تحريات ضابط التحريات لم تتوصل لكل هذا والغرض منها إدانتى فقط بأى شكل من الأشكال كما لو كنت أنا ألد أعداء هذا البلد .

 

بل وحاولوا إلصاق تهمة أنتحال صفة صحفى لى رغم تاريخى الصحفى الذى يعلمه القاصى والدانى بالمحافظة وتعلمه الجهات السيادية والرقابية والشرطية على مدار سنوات طويلة تخطت العشرون عاما” وما أملكه من أوراق ومستندات تثبت ذلك وعلمت وأنا أنتظر قرار النيابة العامة بعد إنتهاء التحقيقات معى أن هناك ضغوطا” من قيادى كبير بالمحافظة لحبسى أربعة أيام على ذمة التحقيقات رصدتها إحدى الجهات السيادية رفيعة المستوى إلا أن النيابة العامة إنحازت للحق والعدل وقامت بالإفراج عنى بلا ضمان للمرة الثانية خلال شهر دون النظر لأى ضغوط أو  لأى مركز قوى بالمحافظة المنكوبة .

 

وعدت إلى القسم فى اليوم الثالث منتظرا” قرار الإفراج عنى لكنى فوجئت أن هناك قضايا تخص الجريدة بالقاهرة ولابد من المعارضة فيها ولابد من حجزى فى القسم حتى يتمكن المحامى الخاص بى من عمل المعارضات اللازمة فلأول مرة أرى ضباط شرطة فى بلد يهتمون بتنفيذ أحكام المحافظات الآخرى إلا أننى تيقنت تماما” أن الغرض الرئيسى هو أستمرار حبسى ومنعى من الكتابة .

 

فى الوقت لم يستطع المحامى الخاص بى من عمل المعارضات اللازمة بالقاهرة قبل سداد 40 ألف جنيه غرامات على جريدة الأنباء الدولية التى أعمل نائب لرئيس تحريرها فقمنا بسداد المبلغ تمهيدا” للإفراج عنى إلا أننا فوجئنا بتعسف غريب من جهاز الشرطة الذى كنت أدافع عنه وحدى خلال سنوات الفوضى وتحملت وحدى كافة المخاطر من جراء ذلك أنا وأسرتى بل وأحضروا أرقام ثلاثة قضايا آخرى (بدون وجود بيان رسمى لها) وسقطت بمضى المدة لمرور أكثر من ثلاث سنوات عليها وجميعها قضايا نشر وأضطررت للمبيت لليلة الرابعة بحجز قسم شرطة الضواحى وسافر المحامى الخاص بى مرة آخرى للقاهرة لإحضار بيان مخالصة بتلك القضايا وعاد مرة ثانية لبورسعيد وقدم ما لديه من مستندات تفيد أننى غير مطلوب لأى جهة فى الثامنة من مساء الخميس 8 سبتمبر إلا أننى ظللت بالحجز حتى الواحدة والنصف فى ظل خوف وهلع ضابط المباحث من الإفراج عنى وأن هناك تعليمات مشددة ببقائى فى الحبس دون أى جرم أرتكبته سوى حب هذا البلد والدفاع عن هذا الشعب العظيم .

 

ولولا تدخل بعض المخلصين بمديرية أمن بورسعيد ما أستطعت الخروج من الحجز بعد مرور أكثر من 100 ساعة فى السجن رغم إنتهاء أوراق الإفراج عنى قبل يوم كامل من العذاب والإنتظار لمصيرى المجهول والمعلق بقرار من بعض مراكز قوى الشر بالمدينة الباسلة .

 

وتبقى كلمة ..

إن الظلم زاد وبلغ الحلقوم وإن لم ينتبه كافة الوطنيين فى هذا البلد لإصلاح مسار هذا الوطن سريعا” وقبل فوات الأوان فأبشركم بأنفجار غير متوقع فالظلم الذى أتحدث عنه ليس من خلال ما حدث معى فقط ولكن من خلال ما يحكيه وما يرويه الرأى العام المصرى عامة وخاصة ببورسعيد  ..

اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى