مقالات

دعاء يونس تكتب لـ الأنباء نيوز : الحماقة أعيت من يداويها

في مرافئ ومحطات رحلاتى الطويلة صادفت صنوفا من البشر كثيرة ومتنوعة منهم من هو إنسان سوي وسليم خلوق محترم مثقف ويلم بالكثير من المفردات تقريبا” في كثير من مناحى الحياة الاقتصاد والسياسة والأدب والأخلاق والتعليم الخ .. ومنهم من هو مائق ، حمار بجلد بشري ، لا يفقه من أمور الدنيا شيئا يذكر سوى النهيق و الجري وراء نزواته و أهوائه وشهواته الحيوانية .. ووجدت أن أفضل شئ لمعاقبة هذه النماذج الفاسدة المسيئة السكوت وعدم الرد عليهم .

 

فإننا لو تأملنا جملة خصال الأحمق نجد أنه يغضب من غير شيء وأن تصرفاتهم الرعناء التي تتنافى مع القيم النبيلة وذوقهم الفاسد ،و أساليبهم الممقوتة في الإثارة ، واختيار ألوان ملابسهم ، وسقوطهم الأخلاقي .. كل هذه الأعمال المنافية لمبادئ الإنسان المتحضر تعريهم و تفضحهم ، فلذا كما يقول المثل : عدو عاقل خير من صديق أحمق .

 

وحسب ما علمنا عن قول النبى محمد ” الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى ، إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل”.. فهجران الأحمق قربة إلى الله تعالى. حقا إن الحمق غريزة دواءه الموت ، لا حيلة في مداواته لذا قال الشاعر العربي : ” لكل داءٍ دواء يستطب به .. إلا الحماقة أعيت من يداويها”.. وكل شعب من الشعوب له حمقاه الذين ابتلي بهم على مسرح الحياة ، وأضرهم وأشدهم فتكا على المجتمع حين يحاول أحد الحمقى بيديه وأسنانه كي يحتل موقعا متقدماً في الدولة أو الحزب وهو غير مؤهل له أصلا ، ويفتقد لأبسط مؤهلات ومقومات تعليمية و ثقافة و سياسية ليتبوأ أي موقع سياسي أو حزبي أو علمى أو عملى حتى لو كان هذا الموقع صغيرا أو كبيرا. لكن بما أن الأحمق لا يشعر بحمقه وغبائه المركب ، فلذا لا يحس ولا يشعر بمن حوله من عيون تراقب سلوكه الحيواني ، تماماً كما تتصرف الحيوانات عند الجماع في الأماكن العامة فيما بينها دون أن تشعر بوجود الإنسان حولها ، وكذلك الحمقى لا يشعرون بتصرفاتهم المعيبة ولا بمغزى الكلام الذي يخرج من أفواههم دون التفكير بوقعه السلبي على من حولهم من الناس .

 

أعزائى إن الحمق مرض مستعصى لا يعالج أبدا” ، حتى أنه قيل أن السيد المسيح قال : ” عالجت كل أكمه وأبرص مشوه ، لكنني لم أطق قط علاج الأحمق” . وجميع ما سبق يجعلك تعرف حقيقة الأحمق جيدا في ثلاث جمل كما يقول المثل : كلامه فيما لا يعنيه ، وجوابه عما لا يسأل عنه ، وتهوره في الأمور ..

 

وقال قائل : ” احذر الأحمق ، فإن الأحمق يرى نفسه محسنا وإن كان مسيئا ، ويرى عجزه كيسا وشره خيرا “.. وقيل أيضا : “لا يستخف بالعلم وأهله إلا أحمق جاهل .. كن على حذر من الأحمق إذا صاحبته .. عدو عاقل خير من صديق أحمق.. ومما قيل في الأحمق : إن بعد الأحمق خير من قربه ، وسكوته خير من نطقه . وقال الآخر : أحمق الناس من ظن أنه أعقل الناس.. وقال بعض العلماء: العاقل من عقله في إرشاد ورأيه في إمداد ، فقوله سديد وفعله حميد. والجاهل من جهله في إغراء ، فقوله سقيم وفعله ذميم .

 

كذلك الأحمق في عصر ما بعد الحداثة فشهرته الكاريكاتيرية ليست محلية كما كانت في الأزمنة القديمة ، لأن اليوم بفضل انتشار التكنولوجيا اخترقت شهرته الآفاق. ومن خصائص الحمقى أيضا أنهم يتعرضون للآخرين من خلف ظهورهم بكلام ملفق عار عن الصحة ، ولا يليق إلا بقائله. أضف على تلك الصفات والسمات السيئة المثيرة للاشمئزاز فيوجد بين الحمقى من هو فاحش و بذيء اللسان ، لا يربأ بنفسه عن الدناءة حيث كل شيء يخطر بباله يجري على لسانه دون تأنيب ضمير ، أو الشعور بالحرج أو الخزي ، لأن اتباع هذا السلوك غير السوي هو من خصائص ذلك الذي يفتقد للشعور البشري ، ألا وهو الخجل الذي يشعر به الإنسان السوي عندما يقوم بقصد أو دون قصد بعمل سلبي يكون موضع اعتراض الآخرين عليه ورفضهم له. لكن السؤال هنا ، كيف يخجل وهو فاقد الحياء والكرامة وعزة نفس وقبلهم فاقد للعقل السليم الذي يطرد الفكر السقيم ولا يستطيع أن يميز بين الإشاعة المغرضة التي تشيعها الموتورون لتشويه سمعة الإنسان النبيل والحقيقة الساطعة التي كالشمس في كبد السماء ؟!

 

ما يداوى الأحمق بمثل الإعراض عنه .. و خير ما أختم به عن كيفية التعامل مع الحمقى هو : والصمت عن جاهل أو أحمق شرف … وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح … أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة … والكلب يخسئ لعمرى وهو ونباح .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى