د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : السيسى .. ونظرية الفكَّة الاقتصادية !

النظرية الإقتصادية “إدخار العلامة العشرية”؛ ليست بدعة ولا ضلالة ولا أصحابها في النار؛ حتى يخرج علينا بالتندر والتهكم فلول أدعياء الخبرة في عالم المال والاقتصاد، وفلاسفة بلادٍ تركب التوك توك من خريجي “جامعات الفيسبوك”، القابعين خلف الشاشات في منازلهم، يعضدهم فلول جماعات الشر ومحترفو الصيد في الماء العَكِر ـ وما أكثرهم ـ في واقعنا الحالي، والمصيبة الكبرى أن بعض هؤلاء يمتلكون إلى جانب الجهل المُطبق والابتسامة الصفراء البلهاء شاشات قنوات تليفزيونية تبث السموم وتنخر كالسوس في جدار المجتمع بدعوى حرية التعبير! وهدفهم الخبيث هو تعمية المواطن عمّا تمَّ ويتم باضطراد من إنجازات ملموسة على أرض مصرنا الحبيبة، والعمل الدءوب على تشويه دعوة الرئيس، ويشعرون بالقلق والتوجس من نجاحاته الخارجية باستعادة مكانة مصر وهيبتها في المحافل الدولية، ومحاولة التشويش على نجاحاته الداخلية على إثر الأعمال المهمة والجادة التي تضيء بارقة الأمل في آفاق المستقبل؛ وتعطي الكثير من التفاؤل، مثل حملة سداد ديون الغارمات، وحملة القضاء على “فيروس C” الذي أكل كبد المصريين، وكذا المشروعات العملاقة بتحسين شبكات الطرق التي تناطح أعظم المواصفات العالمية، وأخيرًا تسكين ألفي أسرة من سكان العشوائيات بغيط العنب بالأسكندرية بمساكن تحترم آدميتهم، وغير ذلك مما يعتم عليه بغية التقليل من روعة إنجازه للنيل من الصحة النفسية للمواطن المصري وبث الروح التشاؤمية .
فالواضح أن المسألة ليست قاصرة على حل مشاكل مصر الإقتصاية فقط ؛ كما يحاول بعض المغرضين الترويج لهذا المفهوم القاصر، ولكن الرئيس السيسي يعمل بكل الإخلاص على إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية والإنسانية التي تعرقل المسيرة نحو آفاق التقدم لهذا الوطن : تضاريسٌ وبشرًا .
وببساطة فإن هذه النظرية تقوم على تعديل تشريعي بسيط يوفر تلك المبالغ لتستثمر في مشروعاتنا القومية بشكلٍ مباشر ودون تكلفة تذكر، وهو عبارة عن تعديل طريقة إصدار الفواتير؛ سواء المسددة أو المؤجلة الدفع التي تصدر عند قيام المواطن بإجراء أية معاملات تجارية مع الكيانات الاقتصادية بمصر؛ ليتم تقريب قيمتها إلى أقرب جنيه، ويتم تحويل قيمة هذه الكسور العشرية شهريًا إلى كيان إقتصادي معترف به في سوق المال، وكانت الفكرة في البداية تقوم على إيداع تلك المبالغ في كيان يتم استحداثه تحت مسمَّى”بنك الشعب”؛ لتمويل المشروعات القومية الكبرى؛ مع إدراج اسم المواطن صاحب هذه الكسور العشرية ورقمه القومي، وبذلك يصبح المواطن شريكًا ومساهمًا فيه، ولكن لصعوبة ما قد يترتب على تلك الإسهامات من مطالبات بفوائد الأسهم، تم مايشبه الإجماع الشعبي التلقائي على أن تكون المساهمات بمثابة تبرعات من أجل الخروج بالوطن من عثرته الاقتصادية؛ التي تسببت فيها فترات التجريف التي عانى منها على مدى أعوام، ويتوقع خبراء الإقتصاد أن تكون الحصيلة مايوازي 4 مليار جنيه شهريًا. وينادي بعض فقهاء القانون بتكوين مجلس حكماء لتقرير أوجه الصرف، وإخضاعها لإشراف مصلحة الضرائب والجهاز المركزى للمحاسبات؛ لإثبات حسن النوايا والمزيد من الشفافية .
وعملاً بمقولة : لايُفتي و”مالكٌ” في المدينة، فإننا نرجع إلى تصريحات خبراء المال والإقتصاد عن الآثار الإيجابية المترتبة على نظرية”إدخار قيمة العلامة العشرية”؛ الذين يقولون “إن تمويل المشروعات القومية من خلال تلك الآلية التمويلية سيكون بديلاً عن آلية التمويل من خلال الأسهم وسيمنع سيطرة أصحاب النسبة الكبرى من حملة تلك الأسهم على المشروعات القومية،وبذلك تستطيع القيادة السياسية الانطلاق نحو تنفيذ جميع المشروعات القومية ونحو بسط السيادة المصرية فى جميع قرارتها من خلال تطبيق عملي لمقولة مهمة لزعيمنا الخالد جمال عبد الناصر «من لا يملك قوته لا يملك قراره»” .
إن التمويل الذاتي للمشروعات القومية؛ وإيجاد الحلول للحالات الإنسانية من مدخرات المصريين الشرفاء؛ يُغلق الأبواب أمام الشراذم التي تحاول إيجاد ثغرات للهجوم على القيادة السياسية؛ تنفيذًا لتوجيهات خارجية من فئة مارقة حانقة على اندفاع مصر نحو التنمية والاستقرار الإقتصادي، وهل تناسى هؤلاء وقوفهم في الشوارع وأمام المساجد بمكبرات الصوت؛ لطلب الإعانات بدفاترالإيصالات المزيفة، وجمعوا الملايين التي ذهبت لشراء السيارات الفارهة وامتلاك “السلاح” الذي قتلوا به أبناء الثورة في الميادين ؟ ولكن يبدو أنهم فقدوا الشرف .. والذاكرة !
إن هؤلاء “لايعجبهم العجب .. ولا الصيام في شهر رجب” ! يهاجمون حين تلجأ مصر ـ مضطرة ـ إلى الإقتراض من صندوق النقد الدولي، ويهاجمون بلا هوادة حين تلجأ الدولة إلى مواطنيها الشرفاء للخروج بالإقتصاد من عنق الزجاجة التي أوصلته إليه سياسات عقيمة فيما مضى، ولفظها الإحساس الجمعي إلى غير رجعة، وليتصدر المشهد أبناء مصر العظيمة من القيادات السياسية المخلصة، لتعود إليها شمسها الذهبُ كما كانت على مدى التاريخ القديم والحديث؛ وينطق الحَجَر على أعمدة المعابد؛بأنها من علمت العالم كيف تكون الدولة بالمعنى الصحيح للوطن والمواطن .
وكم أثلج صدري استجابة الكثيرين من أساتذتنا وقدوتنا وغيرهم ممن يهيمون حبًا في وطننا الحبيب لدعوة السيسي وقاموا بالإسهام في الحملة ونشروا إيصالات وكوبونات السداد على صفحات التواصل الاجتماعي، فحذا حذوهم العديد من المصريين الخلصاء فبثوا روحًا تفاؤلية بقرب انفراج الأزمة وزرع أمل في مصر بلا هموم في الغد القريب بإذن الله .
أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون





