شهد الشارع المصري حالة من الغضب والاستياء بعد إعلان الحكومة يوم الجمعة 17 أكتوبر عن زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار وأنبوبة البوتاجاز. هذه الخطوة جاءت في وقت يئن فيه المواطن من ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة، لتضيف عبئًا جديدًا فوق كاهله في ظل غياب شبه تام لأي رقابة حقيقية على الأسواق أو ضبط للأسعار.
تأتي هذه الزيادة في إطار ما تصفه الحكومة بـ”الإصلاح الاقتصادي”، لكنها في الحقيقة تعكس عجز الدولة عن إدارة الملف الاقتصادي بشكل مستقل إذ أن القرار جاء استجابة مباشرة لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي يطالب برفع الدعم تدريجيًا وترك الأسعار لقوى العرض والطلب.
ورغم أن الحكومة تبرر هذه الإجراءات بأنها ضرورية لتقليص العجز وتحقيق استقرار اقتصادي على المدى البعيد إلا أن الواقع يكشف أن المواطن هو الضحية الأولى لهذه السياسات فكل زيادة في أسعار الطاقة تتبعها موجة جديدة من الغلاء في السلع والخدمات والنقل والمواصلات ففي نفس اللحظة زادت تسعيرة المواصلات العامة كما زادت تسعيرة فتح عداد التاكسي إلى 13,5 جنيه.
هل علمت الحكومة أن هذه الزيادة أثرت بشكل سلبي علي كل مناحي الحياة ؟ شعبة البناء شعبة الدواجن وجميع أسعار الخضروات والفاكهة وحتي رغيف الفول والطعمية كل شيء أنقلب رأساً علي عقب فى لمح البصر دون الرجوع لدراسة متخصصة علي أيدي خبراء لكيفية تفعيل هذه الزيادة بما يستطيع المواطن المصري تحمله هذه هي الزيادة رقم عشرين منذ عام 2019.
على المستوى الاجتماعي أصبحت الطبقة الوسطى على وشك الانقراض بينما تتزايد معاناة الفقراء الذين باتوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. ومع غياب آليات رقابة فعالة استغل التجار الزيادة الأخيرة كذريعة لرفع الأسعار بشكل جنوني دون التزام بأي سقف أو ضوابط.
هذا الوضع أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطن وإلى حالة من الإحباط واليأس الاجتماعي بعدما شعر الناس أن كل محاولاتهم للصمود أمام الغلاء ذهبت هباءً وأن الدولة لم تعد قادرة على حمايتهم من جشع السوق.
هذه السياسات مفروضة وليست نابعة من الداخل
يرى خبراء الاقتصاد أن الحكومة المصرية باتت أسيرة لشروط صندوق النقد الدولي الذي أصبح المتحكم الفعلي في السياسات الاقتصادية. فبدلًا من صياغة رؤية وطنية للإصلاح تعتمد الحكومة على تنفيذ إملاءات الصندوق دون مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالمجتمع المصري.
الحكومة تدعي أنها وفرت بهذه الزيادة ملايين الجنيهات هى نفس الحكومة الذى صرح أن الدولة تنفق 10 مليار دولار سنويا علي اللاجئين فى مصر..!
ثم ما الذي سيعود علي المواطن بتوفير هذه الملايين بعد رفع الدعم عنه ؟ وماذا عن العشرين زيادة في الأعوام السابقة ؟ما الذى قدمته هذه الحكومة للشعب المصري منذ توليها ؟
إن التبعية الاقتصادية بهذا الشكل جعلت الحكومة تبدو عاجزة عن إيجاد حلول محلية توازن بين متطلبات الإصلاح وبين حقوق المواطن في حياة كريمة. فالإصلاح الحقيقي لا يكون على حساب معيشة الناس ولا بتحميلهم وحدهم تكلفة أخطاء الحكومات المتراكمة.
زاد من حدة الأزمة غياب الرقابة الحكومية على الأسواق. فبعد كل قرار بزيادة الأسعار تنفلت الأسواق دون أي تدخل حقيقي وكأن الدولة رفعت يدها عن مسؤوليتها تجاه ضبط المنظومة الاقتصادية.
ويؤكد كثير من المواطنين أن المشكلة لم تعد في ارتفاع الأسعار فقط بل في انعدام الثقة بين الحكومة والشعب بعدما فقد الناس الأمل في وعود لم يتحقق منها شيء كل هذا يحدث بعد شهر من زيادة أسعار الكهرباء والأدوية والغاز ومع زيادة سعر السولار جنيهان بالأمس باتت الأمور فى أسوأ وضع مر علي الشعب المصري.
أصبح المواطن المصري اليوم في مواجهة مفتوحة مع الغلاء بلا حماية ولا دعم حقيقي. فالدولة التي من المفترض أن تكون درعًا لأبنائها تحولت إلى طرف يشارك في زيادة معاناتهم. وإذا استمرت هذه السياسة الاقتصادية المعتمدة على إملاءات صندوق النقد دون حلول داخلية تراعي البعد الاجتماعي فإن النتيجة لن تكون سوى مزيد من الاحتقان الشعبي والانفجار الاجتماعي المؤجل .
زر الذهاب إلى الأعلى