أخبار عاجلةأخبار عالميةأخبار عربيةبرلمان ونوابتحقيقات وملفاتتقارير مصريةجمارك وموانيحوادث وقضاياسياسة

بعد تصريحاته عن حقوق أمريكا في عبور قناة السويس: رفض شعبي للتدخل في السيادة الوطنية

الرأي العام المصري يطالب بالكشف الطبي على ترامب لإستبيان حالة قواه العقلية

خلفية تصريحات ترامب المثيرة للجدل

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل والاستنكار في مصر والمنطقة بعد تصريحاته الأخيرة التي طالب فيها بإعفاء السفن الأمريكية (التجارية والعسكرية) من دفع رسوم المرور عبر قناتي السويس وبنما. جاء ذلك في منشور على منصة “تروث سوشيال” حيث زعم أن “هاتين القناتين ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة الأمريكية”، وأضاف أنه طلب من وزير الخارجية ماركو روبيو “التعامل فورًا مع هذا الوضع”.

هذه التصريحات لم تكن الأولى من نوعها لترامب، الذي كان قد هدد سابقاً بـ”استعادة” قناة بنما، متهمًا إياها بفرض “رسوم باهظة” على الولايات المتحدة لاستخدامها. لكن توسع نطاق مطالبه ليشمل قناة السويس المصرية أثار ردود فعل غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي في مصر.

الردود الرسمية والشعبية في مصر

1. انتقادات قانونية حادة من خبراء…

وصف الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، مطالب ترامب بأنها “عودة للعقلية الاستعمارية” و”تهديد للنظام القانوني الدولي”. وأكد أن قناة السويس تمثل رمزاً للسيادة الوطنية المصرية التي تحققت بعد كفاح طويل، بدءاً من تأميم القناة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956.

من جانبه، شدد الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، على أن “فرض الرسوم على السفن العابرة للقناة يعد حقاً سيادياً أصيلاً للدولة المصرية”، مؤكداً أن هذه المطالب “تفتقر إلى أي أساس قانوني أو منطقي” وتستند إلى “منطق القوة والنفوذ”.

2. ردود فعل سياسية وإعلامية غاضبة

أبدى الإعلامي “مصطفى بكري” استنكاره الشديد لتصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها “سخيفة وتنم عن قلة ذوق”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “لم تكن لها أي دور في حفر أو افتتاح قناة السويس منذ إنشائها قبل 160 عاماً”.

من جهته، هاجم النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري تصريحات ترامب بقوة، قائلاً: “يا سيد ترامب، نحن لسنا من جمهوريات الموز، أو لسنا ولاية أمريكية جديدة”. وأضاف في تغريدة على منصة إكس: “عندما حفر المصريون قناة السويس في الفترة من 1859 إلى 1869، كانت أمريكا يا دوب في الحضانة”.

3. رد ساخر من علاء مبارك

أما علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، فقد علق على تصريحات ترامب بتدوينة ساخرة قال فيها: “يجب ده ايه يا جدع انت! وتمر على فين يا فخامة الرئيس ده اخرك اليومين دول باب المندب وترجع تاني.. يجب دفع الرسوم زيك زي غيرك اعقل كده يا أبو حنان وكفاية هرتلة”.

الأبعاد القانونية والاقتصادية للقضية

1. السيادة المصرية على القناة

أكد الخبراء القانونيون أن قناة السويس، رغم أهميتها للملاحة الدولية، هي منشأة مائية تقع ضمن الإقليم المصري وتخضع للسيادة المصرية الكاملة. وأشاروا إلى أن حرية الملاحة المكفولة فيها بموجب اتفاقية القسطنطينية لا تعني إعفاء أي دولة من الرسوم التي تفرضها مصر مقابل الخدمات التي تقدمها.

2. الأهمية الاقتصادية للرسوم

تشكل رسوم عبور قناة السويس مصدراً مهماً للدخل القومي المصري، حيث حققت عائدات بلغت 10.2 مليار دولار في عام 2023، قبل أن تنخفض إلى 3.9 مليار دولار في 2024 بسبب الأوضاع في المنطقة. وأوضح الخبراء أن مصر تتحمل تكاليف باهظة لتطوير القناة وصيانتها وضمان أمنها، فضلاً عن توفير خدمات الإرشاد والقطر والإنقاذ.

3. ازدواجية المعايير الأمريكية

لفت الخبراء إلى التناقض الصارخ في موقف الولايات المتحدة، حيث تفرض هي نفسها رسوماً باهظة على السفن العابرة من خلال ممرات مائية تخضع لسيادتها، مثل نظام القنوات البحرية في البحيرات العظمى ومضيق فلوريدا.

التداعيات الإقليمية والدولية

حذر الخبراء من أن هذه التصريحات قد تكون “بالون اختبار” لردود الفعل المصرية والدولية، تمهيداً لضغوط أكبر في المستقبل. ودعوا إلى موقف مصري وعربي موحد وحازم لحماية السيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية.

من الناحية الإقليمية، رأى مراقبون أن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط، وتخفيض تكاليف هذا الوجود.

الخلفية التاريخية لقناة السويس

أكدت الردود المصرية على أن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دور في حفر قناة السويس، التي بدأ بناؤها عام 1859 وافتتحت عام 1869، أي قبل أن تصبح الولايات المتحدة قوة عالمية مؤثرة. وشدد الإعلامي أحمد موسى على أن “مصر حفرت القناة القديمة والجديدة بجهود رجالها، واستشهد 120 ألف شخص خلال حفر القناة القديمة”.

مستقبل الأزمة والسيناريوهات المحتملة

في ظل غياب رد رسمي من الحكومة المصرية حتى الآن، يرى مراقبون أن القاهرة قد تختار التريث في ردها الرسمي، معتمدة على الردود الشعبية والقانونية القوية التي عبرت عن الموقف المصري. ومع ذلك، فإن استمرار الضغوط الأمريكية قد يستدعي موقفاً دبلوماسياً أكثر حزماً من مصر.

ختاماً، تؤكد هذه الأزمة مرة أخرى حساسية قناة السويس كرمز للسيادة الوطنية المصرية، واستعداد المصريين للدفاع عنها ضد أي محاولات للتقليل من هذه السيادة أو المساس بها. كما تكشف عن استمرار توجهات إدارة ترامب نحو استخدام لغة القوة والهيمنة في العلاقات الدولية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى