احتفال مصر بأعياد الميلاد المجيد: بين التقليد والروحانية
في مصر، لا يُحتفل بعيد الميلاد في 25 ديسمبر كما هو الحال في الغرب، بل في 7 يناير، وهو التاريخ الذي يتبعه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وفقًا للتقويم اليولياني. هذا التباين الزمني لا يقلل من جمال الاحتفالات، بل يضفي عليها طابعًا فريدًا يجمع بين الأصالة والروحانية.
الصوم والاستعداد الروحي
قبل أسبوعين من العيد، يدخل المسيحيون المصريون في صوم يمتد 43 يومًا، يُعرف بـ”صوم الميلاد”، يُمتنعون خلاله عن تناول اللمنتجات الحيوانية. هذا الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو فترة تأمل وتطهير روحي، تُعدّ النفوس لاستقبال الحدث العظيم.
ليلة العيد: القداس الإلهي في منتصف الليل
في ليلة 6 يناير، تتزين الكنائس بالأنوار والشموع، وتُقام القداسات الإلهية التي تجمع الآلاف من المؤمنين. يُعدّ حضور القداس في منتصف الليل من أهم مظاهر الاحتفال، حيث تُقرأ الأناجيل، وتُغنّى الترانيم، ويُشعر الجميع بأنهم جزء من لحظة ولادة المسيح.
الأجواء العامة: بين الديكورات والزيارات
في القاهرة والإسكندرية، تتلألأ الشوارع والمتاجر بأضواء الميلاد، وتظهر أشجار الزينة في كل مكان. تُقام معارض خاصة تعرض حلويات العيد مثل “الكحك” وال”بسبوسة”، ويُوزّع الأطفال “العُدّة” (نقود صغيرة) كرمز للبركة والفرح. كما يُشارك المسلمون في الاحتفالات من خلال تبادل التهاني والزيارات، ما يعكس روح التسامح والوحدة الوطنية.
الطعام: مزيج بين التقليد والروح
بعد انتهاء الصوم، تُعدّ مأدبة العيد التي تشمل “الفتة” (طبق من الأرز والخبز واللحم)، بالإضافة إلى الحلويات التقليدية. هذه المأدبة ليست مجرد وجبة، بل رمز للفرح والامتنان، وللتكاتف الأسري.
ختامًا
احتفال مصر بعيد الميلاد المجيد ليس مجرد مناسبة دينية، بل تجربة روحية وثقافية فريدة، تجمع بين القديم والجديد، وبين الديني والاجتماعي. إنه يوم يذكّرنا بأن الفرح يمكن أن يولد في أي وقت، وأن الحب والسلام هما جوهر كل احتفال.
زر الذهاب إلى الأعلى