“معنى السعادة: رحلة داخلية لا تنتهي”
السعادة ليست مجرد كلمة تُقال في لحظة فرح عابرة، ولا هي مجرد هدف يطارد في الأعياد و المناسبات، بل هي حالةٌ من الرضا العميق، والتوازن النفسي، والارتباط بالمعنى الأعمق لوجودنا. إنها ليست مجرد غياب للألم، بل حضورٌ للسلام، وارتياحٌ للقلب، وابتسامةٌ تنبع من الداخل، لا من الخارج.
في عصرنا الحديث، صار الكثيرون يربطون السعادة بالمال، بالمنصب، بالشهرة، أو حتى بالمظاهر الاجتماعية. لكن الحقيقة التي أثبتتها الدراسات النفسية والفلسفية على مر العصور هي أن السعادة الحقيقية لا تُشترى، ولا تُعرض في واجهات المتاجر، بل تُبنى من الداخل، وتُزرع في الروح، وتُروى بالعلاقات الصادقة، والعمل الهادف، والتواصل مع الذات.
يقول الفيلسوف اليوناني إبيكتيتوس: “السعادة لا تعتمد على الظروف، بل على طريقة تفكيرنا فيها.” وهذا يعني أن السعادة ليست مرتبطة بما نمتلك، بل بنا نحن فالشخص الذي يجد السعادة في قراءة كتاب، أو في مشي في الطبيعة، أو في مساعدة الآخرين، هو شخصٌ قد اكتشف سرًا عظيمًا: أن السعادة ليست في الوصول إلى المكان، بل في الاستمتاع بالرحلة.
كما أن السعادة ليست حالة ثابتة، بل هي عملية مستمرة. فالقلب البشري لا يبقى في حالة واحدة، والأحداث تتغير، والظروف تتقلب. لكن الإنسان السعيد هو من يعرف كيف يتعامل مع التحديات، وكيف يستخرج النور من الظلام، وكيف يجد الأمل حتى في أصعب اللحظات.
وفي الإسلام، تُعرّف السعادة بأنها “الاطمئنان النفسي والرضا القلبي عن الله”، فالمؤمن يجد سعادته في الصلة بالخالق، وفي أداء الطاعات، وفي الرضا بقضاء الله، حتى في الشدائد. يقول تعالى: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” — وهذا وعدٌ إلهي بأن السعادة لا تُفقد، بل تُختبر وتُختبر، وتُكتشف في كل مرحلة من مراحل الحياة.
وفي الختام، أقول:
السعادة ليست هدفًا يُصارع من أجله، بل هي شعورٌ يُكتشف في كل خطوة، ويُعاش في كل لحظة. فابدأ من اليوم: اختر أن تكون سعيدًا، لا لأن كل شيء مثالي، بل لأنك تستحق أن تعيش بسلام، ورضا، وابتسامة لا تفارق وجهك.
فالسعادة ليست في أن لا يكون لديك مشاكل، بل في أن تعرف كيف تتعامل معها بقلبٍ مطمئن، وروحٍ حرة، ونفسٍ راضية.
زر الذهاب إلى الأعلى