أخبار عاجلةتحقيقات وملفاتجمارك وموانيمختارات الانباء نيوز

الأنباء نيوز تفتح الملف المسكوت عنه : مصلحة الجمارك تقوم بتثمين الملابس بالكيلو وتُهدر المليارات سنوياً بالمخالفة للمادة 69 فقرة ((د)) من اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك

منظُومة الوزن بالكيلو للمنسوجات في المواني لا تُطبق معايير المُعاينة الجُمركية التي هي أساس التثمين وتصُب في مصلحة الشركات الإحتكارية

جاء صدور منشور الأسعار رقم 39 في 23 يونية 2020 الشهر الماضي الخاص بالأسعار الإسترشادية للملابس الجاهزة والمنسوجات المستوردة بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقول المثل ولكن في سوق الملابس المصري وبين مستورديه حيث أثارت الأسعار المُبالغ فيها لمختلف المنسوجات حفيظة الجميع والتي ستؤثر تأثيراً بالغاً على حركة تجارة بضائع الشعبية التي يستوردها ويتداول شرائها غالبية الشعب المصري مما سيؤدي إلى ربكة حقيقية بالأسواق وكساد فوق الكساد الذي تعانيه الأسواق المصرية نظراً للظروف العالمية التي تُعانيها كل الدول والشعوب .

 

فبدلاً من فرض رسوم جديدة دون دراسة حقيقية لما يعانيه السوق المصري من كساد وركود بسبب جائحة الوباء أو قبل ذلك من أرتفاع في أسعار الملابس المستوردة خلال السنوات القليلة الماضية بصورة مُبالغ فيها بسبب إرتفاع الرسوم بطريقة غير عادلة للجميع .

 

 

فبدلاً من فرض رسوم جُزافية في مشور الأسعار الإسترشادية رقم 39 لسنة 2020 كان لابد النظر والتدقيق في منظومة تثمين السلع نفسها وخاصة المنسوجات داخل الجمارك بالمواني المصرية والتي كُنا نستطيع الحصول على أضعاف أضعاف مما يتم تحصيله الآن وبطريقة عادلة لا تضُر مستورد السلعة أو تضر الأسواق التجارية المصرية أو المستهلك الذي دائماً يدفع الثمن باهظاً جراء كل القرارات العشوائية .

 

وفي الحقيقة فإن من أبتكر طريقة تحصيل الحساب بالوزن على السلع وخاصة الملابس والمنسوجات بل وكل من شارك على مدار سنوات ماضية وحتى كتابة هذه السطور في التثمين الجمركي بالكيلو للسلع قد أضاع على خزينة الدولة المصرية مئات المليارات الدولارية ((دون أن يستوعب الفرق بين ضياع رسوم جمركية وتحصيل رسوم جمركية بغير وجه حق)) !!

فأضاع على الدولة حقوق مالية لا حصر لها وأصاب الأسواق المصرية بالشلل بين مُحتكرين أستفادوا من تلك الأسعار ومستوردين بارت تجارتهم وأسواق أصابها الشلل من شُح الشراء بعد زيادة أسعار الملابس بما قيمته 5 أضعاف سعرها الحقيقي خلال السنوات القليلة الماضية .

 

فقد جرىّ العُرف أن يتم التثمين للسلع حسب نوع الخامة المصنوعة منها بنسب تتراوح من بين 20% إلى 50% كنسبة تصنيع للصنف الواحد وبالنسبة للمنسوجات فيتراوح سعر القماش البوليستر مثلاً ((للطُرح أوالملابس)) 4 دولار ونصف إلى 5 دولار ونصف ويتم أخذ كيلو ((الإيشارب)) بـ 12 دولار للكيلو أي أن نسبة التصنيع تتعدى نسبة 100% في الوقت الذي لا يوجد فيه تصنيع للإيشارب سوى ((قص وسرفلة)) فقط فأين نسبة التصنيع هنا بين سعر القماش وسعر الطرحة نفسها .

كما أن سعر الطرحة الحريمي ((البوليستر)) في السوق المصري يتراوح بين 20 جنيه إلى 500 جنيه فكيف يتم تسعير سعر البوليستر بالجمارك بسعر موحد فأين المُعاينة الجمركية التي تُحدد نوعية الطرحة أو الملابس من حيث نوعية الطرحة أنها شعبية أو غير شعبية لنفس صنف البوليستر بالنسبة للخامة من حيث أسعارها الشعبية أو الأسعار الباهظة لنفس نوع البوليستر فى التثمين بالوزن التضليلي .

كما أود أن أوضح أيضاً أنه كلما كان وزن القطعة ثقيل كانت نوع الخامة رديئة وفي هذه الحالة يكون سعر الخامة الشعبية أغلى من الأصناف الراقية ففي أصناف مثلاً كـ الجاكيت الشتوي أو السويتر هناك أصناف شعبية يتم حشوها بنوع من الفيبر مما يجعل سعر الجاكيت الواحد من 2 كيلو إلى 3 كيلو وفي نفس الوقت هناك بلوفر ((كشمير)) مثلاً وزنه لا يتعدى 250 كيلو جرام بل وأقل وسعره باهظ الثمن ويتم تثمينه جمركياً بنفس سعر الجاكيت الثقيل والشعبى فهناك حكمة تجارية تقول أنه ((كُلما خف الوزن كُلما كانت الخامة أخف وزناً والقطع سعرها أعلى من الأصناف الثقيلة)) ولذلك فالأسعار متفاوتة بصورة كبيرة وفاضحة .

والمقصود من كل هذا أن ((وزن الملابس لا يُحدد قيمة السلع نفسها)) حيث أن القيمة ليست بالوزن ولكن بالسعر في السوق بين الأصناف الشعبية والراقية وضياع رسوم جمركية كثيرة حيث أنه يتم تصنيف كل السلع بسعر مُوحد كما لو أننا نبيع خضروات أو فاكهة وليست سلعاً ومنسوجات متنوعة ومستوردة يتم بيعها بالأسواق المصرية بالقطعة وليست بالكيلو يا أولي الألباب .

ويبقى السؤال الصعب الذي يتهرب من مواجهته الجميع ؟ أين المُعاينة الجمركية التي هي أساس التثمين في ساحات المواني الجمركية ؟؟والتي لا تتم بطريقة صحيحة ..

وكذلك أيضاً لا يتم الإلتزام بإتفاقية التجارة الدولية ((إتفاقية الجات)) التي وضعت معايير لتحديد القيمة بالنسبة للأصناف الواردة أو المستوردة ولم يتم الإلتزام بها أو بمعاييرها لوضع القيمة الجمركية الحقيقية ..

أما ما يحدث على أرض الواقع فكله مخالف للإتفاقية الدولية والقانون لـ ((الأسعار العمياء)) التي يتم وضعها بالكيلو للملابس وأن مصلحة الجمارك تقوم بتثمين المنسوجات وغيرها بالكيلو وتُهدر المليارات سنوياً بالمخالفة للمادة 69 فقرة ((د)) من اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك دون أن يراجعها أحد أو يفكر أحداً من القيادات الجمركية للمبادرة في إصلاح تلك المنظومة الغير قانونية والتى لا تصُب في صالح عائدات خزينة وزارة المالية لتعظيم الإيرادات بالموازنة العامة للدولة أو في صالح الرواج التجاري بالأسواق المصرية التي تحتاج قُبلة لإنعاشها ولا يستفيد منها إلا أصحاب المصالح والسبابيب فقط في أرجاء المحروسة .

 

وتبقى كلمة ……..

إن الحقيقة المسكوت عنها في هذة المنظومة الفاسدة والأسعار العمياء بالكيلو تصُب في مصلحة إحتكار بعض الشركات المُسجل لها ماركات عالمية وتضُر يأسعار الأصناف الشعبية المتداولة بنسبة 90% لعامة المصريين وأن المُستهلك سيدفع الثمن باهظاً بمعنى أن تلك الشركات ستقوم بإستيراد أصناف ذات جودة عالية وسيتم الإفراج عنها بنفس أسعار الأصناف الشعبية مما سيحدث إضراباً بالأسواق التجارية لمستوردي ومُستهلكي الأصناف الشعبية من عامة الشعب المصري وسيؤثر على حركة التجارة بالمواني المصرية .

 

اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى