تقارير مصريةثقافة
لماذا أحبه الناس وبكوا على رحيله : ((طومان باي)) المملوكي الذي أحبه المصريين ؟؟
يقول إبن إياس في كتابه ((بدائع الزهور في وقائع الدهور)) أن جنود سليم الأول أمعنوا في قتل المصريين في الشوارع كما تعمدوا إحراق مسجد شيخون والمنازل المحيطة به بإعتباره رمزاً لمقاومة طومان باي حيث كان يجتمع فيه مع جنوده وقواده، وأنتشرت الجثث في شوارع القاهرة من مصريين ومن أتراك وجنود وأمراء كانوا موالين لطومان باي ويقول إبن إياس ((ولم تقاس أهل مصر شدة مثل هذه قط)) ؟

يقول إبن إياس عن فترة حكم طومان باي إنه كان شابا حسن الشكل سنه نحو 44 سنة، وكان شجاعاً بطلاً تصدى لقتال العثمانيين وثبت وقت الحرب وحده بنفسه، وفتك في عسكر إبن عثمان وقتل منهم ما لا يحصى، وكسرهم ثلاث مرات في نفر قليل من عسكره، ووقع منه في الحرب أمور ما لا تقع من الأبطال .
وكان لما سافر عمه السلطان الغوري جعله نائب الغيبة عنه إلى أن يحضر من حلب، فساس الناس في غيبة السلطان أحسن سياسة، وكانت الناس عنه راضية في مدة غيبة السلطان، وكانت القاهرة في تلك الأيام في غاية الأمن من المناسر والحريق وغير ذلك … وكان ملكاً حليماً قليل الأذى كثير الخير، وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية ثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما”.
وطومان باى آخر سلاطين المماليك الجراكسة فى مصر، وبوفاته إنتهت دولة المماليك على يد العثمانيين بعدما إستمرت قرابة 267 سنة، من عام 1250م إلى عام 1517 .
تمتع طومان باي بمكانة خاصة في نفوس المصريين بالرغم من أن فترة حكمه لم تزد على ثلاثة أشهر و14 يوماً فقط !
حتى أن المصريين إنضموا لصفوف جنوده في مواجهة العثمانيين عند دخولهم للقاهرة وظلوا يحاربون إلى جانبه حتى يأسوا وأينقوا بالهزيمة .
كان طومان باي يمت بصلة قرابة إلى السلطان قنصوة الغوري، وظل يترقى في المناصب حتى توفي إبن السلطان، فبدأ قنصوة الغوري يتعامل مع طومان باي كخليفة له .
وعندما إقتربت جيوش العثمانيين وباتت تهدد حكم المماليك في مصر والشام عام 1517، قرر السلطان الغوري الخروج بنفسه على رأس الجيوش لملاقاة سليم الأول في الشام، وأختار طومان باي ليكون ((نائب الغيبة)) في مصر إلى أن يرجع إلى القاهرة .
وعندما إنهزم الغوري وقتل تحت سنابك الخيل في موقعة مرج دابق، وقع إختيار الأمراء على طومان باي ليتولى السلطنة فأمتنع في البداية ولم يوافق إلا بعدما إشترط على الأمراء وحلفهم على المصحف ألا يغدرو به ولا يثيرون فتنا وأن ينتهوا عن مظالم المسلمين قاطبة .
وبعد عدة محاولات سعى فيها طومان باي لحماية القاهرة في مواجهة الجنود العثمانيين، ومنعهم من دخولها، هزم في النهاية وتخلى عنه الجميع، فهرب وترك القاهرة .
ويقول إبن إياس في كتابه ((بدائع الزهور في وقائع الدهور)) أن جنود سليم الأول أمعنوا في قتل المصريين في الشوارع كما تعمدوا إحراق مسجد شيخون والمنازل المحيطة به بإعتباره رمزاً لمقاومة طومان باي حيث كان يجتمع فيه مع جنوده وقواده، وأنتشرت الجثث في شوارع القاهرة من مصريين ومن أتراك وجنود وأمراء كانوا موالين لطومان باي ويقول إبن إياس ((ولم تقاس أهل مصر شدة مثل هذه قط)) .
رغم استباب الأمر لـ ((سليم الأول)) ، إلا أن عنفه المفرط هو وجنوده مع المصريين وحالات الإضطرابات التي إستمرت عدة أيام، دفعت لإنتشار الشائعات حول عودة طومان باي، كان الناس يأملون أن يعود وينقذهم من هذا الجحيم، فحينا يقال أنه في الإسكندرية وحينا يقال أنه جمع جيشا في الصعيد، إلى أن ظهر طومان باي بالفعل مع مجموعة من الجنود في الجيزة، فتوجه إليه سليم الأول بجيوشه وأستطاع هزيمته للمرة الأخيرة .
يقول ابن إياس ((فلما تحقق أنه يشنق وقف على أقدامه على باب زويلة، وقال للناس الذين حوله : إقرأوا لي سورة الفاتحة ثلاث مرات .. فبسط يده وقرأ سورة الفاتحة ثلاث مرات وقرأت الناس معه، ثم قال للمشاعلي : إعمل شغلك. فلما وضعوا الخية في رقبته ورفعوا الحبل إنقطع به فسقط على عتبة باب زويلة، وقيل إنقطع به الحبل مرتين وهو يقع إلى الأرض، ثم شنقوه وهو مكشوف الرأس)) .
ويضيف : ((فلما شنق وطلعت روحه ؛ صرخت عليه الناس صرخة عظيمة وكثر عليه الحزن والأسف وأقام ثلاثة أيام وهو معلق على الباب حتى جافت رائحته، وفي اليوم الثالث أنزلوه وأحضروا له تابوتا ووضعوه فيه، وتوجهوا به إلى مدرسة السلطان الغوري عمه، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه هناك، ودفنوه في الحوش الذي خلف المدرسة، ومضت أخباره كأنه لم يكن)) .






