في خضم التحولات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها مصر، أثار رجل الأعمال “نجيب ساويرس” عاصفة من الجدل بعد انتقاده دور الجيش المصري في الأنشطة الاقتصادية، واصفًا إياها بأنها “تنافس القطاع الخاص”، ومشيرًا إلى أن الجيش “ينتج البسكويت والجمبري” بدلًا من التركيز على الصناعات الدفاعية.
جاءت تصريحاته خلال مقابلة في جامعة هارفارد الأمريكية، مما فتح الباب لموجة من الهجوم السياسي والإعلامي، خصوصًا من النائب مصطفى بكري الذي وصف كلام ساويرس بأنه “مطابق لادعاءات جماعة الإخوان الإرهابية” وجزء من حملة صهيونية.
انتقاد ساويرس للأنشطة الاقتصادية للجيش:
أكد ساويرس أن الجيش يجب أن يركز على تطوير الصناعات الدفاعية بدلًا من الدخول في منافسة مع القطاع الخاص في مشروعات مثل إنتاج البسكويت والجمبري، معتبرًا أن تركيا تفوقت في تصدير السلاح بينما مصر تنتج ما لا يتناسب مع مكانتها العسكرية.
رد فعل مصطفى بكري العنيف:
هاجم بكري ساويرس عبر منصات التواصل، واصفًا حديثه بـ”الرخيص” و”المشين”، مشددًا على أن الجيش “أنقذ مصر من الانهيار” وشارك في مشروعات تنموية كبرى مثل البنية التحتية.
كما اتهمه بـ”تكرير سردية الإخوان” وربط تصريحاته بـ”الحملات الصهيونية”، خاصة مع تزامنها مع انتقادات من زوجة المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، التي تحمل الجنسية البريطانية.
ساويرس يدافع عن موقفه:
رد ساويرس بتغريدات أكد فيها أن انتقاده نابع من “حب الجيش وتقديره”، واتهم خصومه بـ”الصيد في الماء العكر” من خلال تشويه سمعته، ووصف الهجوم عليه بأنه مدفوع من “تنظيم الإخوان البغيض”.
كما نفى أي تعاون استثماري مع الجيش.
مواجهة بين بكري وعلاء مبارك:
دخل علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق، في جدال مع بكري، متهمًا إياه بنشر “أكاذيب” مشابهة لتلك التي وجهها سابقًا ضد عائلة مبارك، مثل ادعاءات تهريب الأموال إلى إسرائيل. وطالب بكري بالكف عن “التطاول على رموز الدولة”
النقاش حول حدود حرية التعبير:
أثار الحوار تساؤلات حول مدى تقبل النقد الموجه للمؤسسات العسكرية في مصر، حيث رأى البعض أن تصريحات ساويرس تجاوزت حدود “الوطنية”، بينما دافع آخرون عن حق التعبير كجزء من الحوار حول الإصلاح الاقتصادي.
دور الجيش في الاقتصاد المصري:
أشار بكري إلى تعاون أكثر من 4500 شركة خاصة مع الجيش في مشروعات قومية، مؤكدًا أن هذا التعاون “فتح أبواب الاستثمار” وحوّل شركات صغيرة إلى عملاقة. كما ذكر أن شركة أوراسكوم التابعة لعائلة ساويرس استفادت من عقود بقيمة 75 مليار جنيه.
التأثير الإقليمي والدولي:
ربط بكري الهجوم على الجيش بـ”أجندات خارجية”، في إشارة إلى التوترات مع إسرائيل وحلفائها، بينما يُنظر إلى ساويرس كشخصية مؤثرة في المشهد الاقتصادي الدولي، مما يعطي الجدل بُعدًا جيوسياسيًا.
الرآي العام المصري:
هذا الجدل يعكس التوترات العميقة بين النخب الاقتصادية والسياسية في مصر حول دور الجيش في الاقتصاد، وحدود النقد المسموح به. في حين يحاول ساويرس طرح قضية إصلاحية، يواجه اتهامات بالخروج عن “الخط الأحمر”، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحوار العام في قضايا حساسة مثل الأمن القومي والاقتصاد.