مقالات

مروة متولي تكتب لـ الأنباء نيوز : صمت اللقاء الأول ؟

صارحتني والدتي بسرٍ يؤرقها منذ شهور أنا الإبن الوحيد لها بعد وفاة أخي الأكبر منذ سنوات في الحرب ولم يتزوج بعد ومات شاباً ولابد وأن أنفذ لها طلبها خاصه بعد أن باحت لي بأنها مريضه بمرض خطير وتحتضر منذ شهور ؟

كيف يكون في النقصان إكتمال ؟ وكيف تكون النهايه هي بدايه قصه خلود ،،؟

قرأت تلك الجمل في روايه ما،، وإنتظرت كي أفهم معني ما قصده الراوي ،، فبحثت في حياتي عن مدلول كلماته ،، فوجدتها حين وجدته حتي قبل أن أتكبد عناء البحث ،، -كيف كان اللقاء؟

=كان حياه –

حياه!!! = نعم ،حياه كامله بعد موت حقيقي ،،، أتعلم يا صديقي أنه كان يشبه كل الأشياء في الخارج ،، أو ربما أنا فقط التى تفكر بكل الاشياء انها هو ،، أتعرف تلك اللحظه التي تشعر أن عليك إثبات أهميتك -إكملي رجاءً ،،،

=حسناً،،تلك اللحظة ماهي إلا هذه اللحظة التى عليك الرحيل فيها ،، =كي تستمع بحديثي إِنتظر أُعدُ لنا كوبان من القهوه -ياالله حكايه وقهوه ما أسعدني -وهل حانت لحظه الرحيل ؟ =أريد أن افهمك إنني أخاف أن أصل لها ، = أتغار؟؟؟

أجل وبشده =كيف ؟

حين أغار أشعر وكأن الدنيا قد حشرت فجأه في حلقي ،،

=أنت أعظم من إنك تكون عاشقاً،، -كيف كان الغياب ؟

=كشخص أحب الشروق لكن من مكان آخر ،،، -أعتقد إننا نضجنا بما يكفي أن لا أحد يغيب هكذا لمجرد الغياب،،

=تفضل قهوتك،، -مم رائحه غنيه وطعم غنى جداً

=سأكمل لك قصتي ،،رغم صلابتي لنت له رغم بعده لكنه سرق يومي بتفكيري ،، -لا تبالغي في وضوحك ،فالعالم يا صديقتي أعمي ولا بإهتمامك أو إشتياقك فوراء كل مبالغه خذلان كبير

=كيف عرفت ؟ إني أحببت وغداً أكثر مما ينبغي ،، خذلانه هذا يكفيني لمائة عام أُخرى أتعلم يا صديقى لماذا هو ؟

لأنه يشبه إسناد الرأس على نافذه القطار طوال الطريق بهذا الإطمئنان وكل هذا الشعور بالراحه وإنك تستطيع أن تغمض عيناك وأنت متأكد أن لاضرر سيلحق بك رغم إنك مغمض الجفون في مكان ما لكنه لم يفهم ماذا يعني لى ! هناك ياصديقى كلمات صغيره جداً أمام معنى الفقد ذاك المعنى العميق الذي أردته أن يصل إليه ،، لذلك قررت أن أفسح له الطريق كي يمر ويبعد ويجرب دنيا أنا لست فيها ،،،

ماذا إخترت ؟ = إخترت الصمت،، بعدما كنت أُخاطب فيه روحي التي سكنته ،، _لازلت عنيده ، =نعم ،تعرفني يا صديقي أنا عنيده ،،لا أيأس ،، _لكن ليس من العداله ما يحدث أن تحاربي وحدك في كل الجبهات بينما هو واقف علي الجانب الآخر يراقبك فقط ،،،

=أتمنى أن يلتفت فجأه ،،ليسمع صوت قلبي -ماذا يقول قلبك ؟

=شيئاً واحداً إنصف قصتى معك قل شئ أرجوك فأنا على وشك التخلى عنك ،،،

=أتعلم أمراً ما أخترت الصمت ومع تزايد صمتي ذاد ميلي للإنسحاب من كل المجتمعات -أمرٌ طبيعي ،،

= أجل أعلم ذلك جيداً -كيف كان الخصام؟ =كحبيب مات فجأه ،،، -كيف كان البقاء؟

= باهتاً ، منقبضاً، أتأمل حديثه دون تعليق،،، -أتفهم قصدك جيداً =أتسعي لتصحيح ظن أحد بك؟ -قلبي لا يأبه بفوضى العقول،،،

=إسمح لي أن أُبدي إعجابي الشديد بكلماتك -كيف كان الثبات؟

=كشخص يحمل مطرقه وألف ألف وتد..ويظل طيله الوقت يثبت أوتداه ويطرق بشده خشيه أن يقتلع شئ من مكانه،، -إذن كيف كان الفرار؟

=كشخص يغرق متشبثاً بعود قش

=أسرقت منك الحياه؟ -لا أنهض وأسير في دروب الحياه من جديد لا عيد ما سرق ،،،

=هكذا بتلك البساطة -نعم وبأبسط من كل الطرق

=أتقاوم تعديات البشر عليك؟ -جلست القرفصاء أمام نافذتي ذات يوم وفي يدي كوبا من شوكولاتة دافئه وفي قلبي الكثير من الخيبات والألم أسمع تاره صوت إرتطام قطرات المطر بزجاج نافذتي وتاره أخري صوت رياح وهي تراقص أوراق الشجر علي موسيقي هادئه،،، تسآلت في نفسي هل أحبتني ؟؟

نعم أنا ككل الرجال خائف من ماضي الإناث ،،، الغريب أيضا إنها كذلك مثلي خائفه مني ومن ماضي كل الرجال ،، كنت وأنا معها أشعر إنني لست مجبراً علي إدهاشها معها أشعر إنني أنا ،كنت أجد عندها ما أفتقده كنت أتحدث معها عن كل مايدور في قلبي وهذا أكثر ما كان يطمئنني،،، وكانت بالفعل تطمئنني ،،،

الآن جاء دورك إكملي قصتك

= لماذا توقفت ،،،لالا أرجوك إكمل أنت أولًا -حسناً،، كانت عاشقه للحيتي ،وشاربي ،،كانت تقول لى “في لحيتك يظهر الجمال،كأنك عاشقاً،،عابداً،،ناسكاً،، مقدساً” لازلت أشعر ببروده أناملها علي عنقي الآن وأنا أحدثك عنها،، كانت تهديني كل يوم،،،يوم ملئ بها ،،، عيناها وصوتها وحديثها وابتسامتها جميعها غلبت قلبي وإنتهيت بها لكن شئ ما بداخلي إنطفأ نحوها ،،،، إقتنعت أخيراً إننا لن نلتقي مجدداً،،،، أشكرك علي فنجان القهوه كنت بحاجه لها

=أتريد ماء ، لدي شاهي بالأعشاب العطرية يقال أنها تهدأ الأعصاب،،،، -ليس الآن اشكرك ،دعني أُكمل

=تفضل’ -سؤال، عندما يكون التقدم مؤلماً،والرجوع مؤلماً، والوقوف أشد الماً ،،فماذا نفعل ؟

= أعرف هذا السؤال جيداً، أضف لتساؤلك هذا السؤال كنت عابراً ،فماالذي أبقاك فيني ؟

أتعلمين طبعت حزني علي أوراقي البيضاء شوهها حبر حياتي الأسود،،ودفنت مآساتي داخل آخر فنجان قهوه شربته إلي اليوم بدونها كنت كحلم لا بدايه ولا نهايه له،، دار كل هذا الحوار في ذهني في تلك اللحظه التي كنت أسمع فيها طرق حبات المطر علي زجاجي ليزعجني من جديد صوت رنين هاتفي ،،،،،

كانت أمي علي الهاتف تعاتبني لأني مقل في زيارتها طلبت مني رؤيتي غداً أخبرتني كعادتها إنها ستعد الكعك والشاهي والقهوة من أجلي وعدتها علي أمل اللقاء غداً لم أكن أتوقع ماذا سيدور في هذا اللقاء الغريب،،

=ماذا حدث ؟؟

=كيف كان اللقاء؟ -هههه !!

=ماذا يضحك !؟ لن اقول مثلك حياه !هههه

=هههه فهمت أول سؤال سألتني،، -كان كابوس مفزع …

=مالذي حدث ؟

صارحتني والدتي بسرٍ يؤرقها منذ شهور أنا الإبن الوحيد لها بعد وفاة أخي الأكبر منذ سنوات في الحرب … لم يتزوج بعد مات شاباً … لم يترك زوجه أو ذريه له تجعلها سعيده … فتحول الحلم لي فجأه. . لابد وأن أنفذ لها طلبها خاصه بعد أن باحت لي بأنها مريضه بمرض خطير وتحتضر منذ شهور

ليست صدمتي في علمي بمرضها فقط ،،لكن لرغبتها الوحيده أن أتزوج من فتاه تقربني فقط لأن أمي تشعر إنها مناسبه فجأه ماتت كل كلماتي علي شفتاي لم أعد بارعاً في آي شئ

=أتعرف معني الضياع ؟ انا أعيشه الآن بمنتهي السهوله ، -كوني صبوره

=إلي متي؟ -إلي الأبد

=أنا تلك الفتاه المسكينه التي تدعي النسيان وهي لازالت تقرأ رسائله سراً وكل مساءً ومن ثم تحتضن دموعها وتنام ،،

=أتعلم أمراً ما؟ -ماذا هناك ؟

= هناك اسطوره تقول ،،الغائب الأحب لقلبك سوف يعود في احد ليال سبتمبر وقد مر عشره أيام من سبتمبر ولم يظهر ولازلت انتظر ،، -لايزال باقي عشرون ليله انتظري كوني صبوره،، كيف كان ؟

=كان نادراً كجميع العبارات التي مرت علينا ونحن نقرأ بعض الجمل فوضعنا تحتها خطاً كان كذلك كان نادراً

=كيف توقظ نفسك من كابوس مع إنك لست نائم ؟ -باليقين ،،،باليقين عزيزتي =أيمكن للمرء أن يتفوه بالوداع وقلبه قاصداً المكوث؟ أيمكن ؟ -أيمكن !!

=كانت ولازلت أهم مواهبي إذا رأيت أحداً حزين علي نفسه لأمر ما كان ولابد أن أقص له إحدي قصص حياتي العجيبه فيحمد الله علي حظه ،، -هههههه آسف لكن ههههه لا أستطع أن أتوقف عن الضحك ههههههه

=أرأيت ههههههه ما أقصده .. المهم هل نفذت رغبه والدتك؟ -ما رأيك ؟

=لا ،يا إلهي هل فعلتها !! -نعم ،بمنتهي السهوله

=هل كان إختيار موفق ؟! -ربما عليك أنت أن تباديليها هذا السؤال،

=لم تكن سعيد -نعم ظُلمت معي أعترف بذلك توفيت والدتي بعد زواجي بشهور لكن علي الأقل توفيت وهي سعيده

=كيف مرت الأيام ؟ -لم أُلاحظ مرورها إلا بعد سنوات

=لم أفهم -أقصد بعدما تقابلت مع حبيبتي صدفه ،

=إكمل ، -تسمحين لي بالتدخين

=بالطبع،، -أترين هذا الدخان ؟

كيف يظهر ويختفي في لحظه عندما رأيتها شعرت وكأن الأيام مرت هكذا كمرور الدخان ،،،، لا أعرف كيف أصف لك شعوري فرحه غريبه وحزن في نفس اللحظه وخجل كبير ونظرات متلهفه لكن رغم كل هذا الإرتباك كانت هناك راحه كبيره وكأنني أسير منذ ألف ألف عام وفجاه توقفت للراحه فقط

=لابد ان أسألك كيف كان اللقاء؟ _كان حياه !!!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى