د. ظريف حسين يكتب لـ الأنباء نيوز : وثنية داعش بين إله الدم ودم الإله

ترتبط فكرة الدم المقدس تاريخيا بالأديان؛ فقد كانت الآلهة في الأساطير اليونانية تمتاز علي البشر العاديين بسريان الدماء الزرقاء في عروقهم، و هذا يعني أن البشر في العصور الأولي أدركوا (للوهلة الأولي) أن الدماء لا تشكل سر الحياة فقط، بل تحدد أيضا نوعياتها. و ليس أدل علي ذلك من أن القتل كان أول جرائم البشر، و العجيب أن سبب هذه الجريمة كان عدم تقبل الله لقربان القاتل ، أي الدم الذي سفكه للحصول علي غفران الله ، و بالتالي ضمان طهارته و خلاصه من الذنوب.
و في الحضارة الرومانية كان الوثنيون يقدمون ذبائحهم البشرية لكبير الآلهة طلبا للغفران، و لكنهم كانوا أيضا يشربون دماءهم و يأكلون منها حتي تختلط بأجسادهم فتجعلهم ربانيين مقدسين ! و بالمنطق نفسه، نجد الأمر طبق الأصل في الأساطير الهندية.
و يحكي في الأثر أن الله قدم كبشا عظيما فداء لإسماعيل الذي قرر أبوه أن يذبحه وفاء لرؤيا رآها.و معني ذلك أن الله، الذي أراد اختبار إيمان إبراهيم بأن أمره بإهدار دماء ابنه، قد افتداه بدماء غير بشرية ، و معني ذلك أن الله لم يكن و لن يكون معنيا إلا بمدي الإنصياع لأمره، و ليس بإهدار الدم من حيث المبدأ.
و كان المغول و التتار يشربون دماء أسراهم في الحروب ظنا منهم أنهم بذلك يضيفون قوة أعدائهم إلي قوتهم، و هم بصفة عامة كانوا يحبون أن يشربوا جميع أنواع الدماء لعدة أسباب:
التغلب علي العطش في المعارك !
الاستقواء بدم الأعداء !
قذف الرعب في قلوبهم .
تعزيز ثقتهم بأنفسهم بأنهم دائما الغالبون.
و لنلاحظ أن هذه الأسباب جميعها هي نفسها أسباب إرهاب داعش و أخواتها من التتاريين المعاصرين.
ثم جاء المسيح ليكون أضحية الله ؛فقد قدمه فداء للبشرية لتخليصهم من الخطيئة الأولي التي اقترفها آدم و حواء بعدم الالتزام بالنهي عن أكل الشجرة المحرمة.و أصبح كل من يتناول الخبز و النبيذ المقدسين مشاركا للرب في الصعود إلي ملكوت السماء للخلود الروحي الخالص ، و ذلك بأن روح المسيح تحل في ذلك الخبز و ذاك النبيذ.
و المعني هو أن كل من أفلح في أن يكون مع المسيح يكون قد اصبح عضوا روحيا في مملكة الرب و ارتبط بجميع البشر بعاطفة الحب الإلهي ، و بذلك يكون الله محبة،و يكون الله هو الحب نفسه، ذلك الحب المقدس الذي به قدم الله ابنه الوحيد فداء للبشر ، ليصبح اسمه الفادي او المخلص بكل جدارة في جميع الأديان الإبراهيمية.
و بذلك تحول الإله من كائن أسطوري متعطش بشراهة للدم بجميع مصادره، (و خاصة الدم البشري) إلي إله محب للبشر كل الحب لدرجة أن يضحي بابنه من أجلهم.
فكيف يمكن للدواعش الذي يعشقون الدماء – تماما كآلهة الوثنيين – أن يتوهموا أنهم يتقربون إلي الله بدماء عباده المؤمنين و المخلصين له هذا الإخلاص؟
و لو كان الله قد استنكر وجود ضحاياهم من هؤلاء (أو من غيرهم) لتولي هو بنفسه عقابهم.و لكن الأصل في البشر هو تقديس دمائهم إلي حد أن بعضهم قد يصاب بالرعب من مجرد رؤية الدم(فوبيا الدم) ، بل من مجرد تصور رؤيته !
و فقهيا لم أجد رأيا يحل الصلاة أو حتي قراءة القرآن(من المصحف) أثناء الحيض ، كما أن نزول دم غزيز من الفم أو دخوله في الجوف يبطل الصيام.و هذا يعني أن الدم في حد ذاته غير مقدس في الإسلام إلا أن يكون محقونا، أي بوصفه سرا للحياة.كما أنه محرم علي المسلمين أكله.و لا عبرة للتضحية بالدم شعيرة للحج إلا لأن العربي (و البدوي خاصة) كان يعتبر أن حيواناته أغلي ممتلكاته، و معني ذلك أن الحكمة ليست في مجرد إسالة الدماء و لكن في اختبار درجة تقوي المؤمنين.
و بذلك يبطل ادعاء الدواعش و من والاهم من الأدعياء المبطلين(كالقاعدة و الإخوان و بيت المقدس ، و جبهة النصرة…) بأن الله يعشق سفك دماء البشر ، و بأن دخول الجنة و الخلاص من جهنم مرهون بعدد ضحاياهم حتي لو كانوا مؤمنين بأن الله نفسه هو الحب و ليس الحرب.






المقال به أفكار دعائية عامة لا تناسب الحادث الارهابي. ولذلك تنعدم قيمته في تفسير هذه الظاهرة في عصر التقنيات وتداخل العوامل السياسية والاجتماعية. ويخلط خلطاً معيباً بين الأساطير والديانات…. فهل وظيفة الدماء واحدة؟
تقديري و احترامي لسيادتكم:
المقال لم يخلط بين الدين و الأسطورة، بل هو مكتوب للتمييز بينهما و عنوانه دال علي ذلك، فأما الذي يخلط بينهما فتنظبم داعش و جميع التنظيمات الإرهابية الذين تصوروا أن الله سادي يحب القتل.و سيادتك تتساءل هل الدماء كلها واحدة؟ و إجابتي هي نعم إلا ما نص عليه الشرع و القانون فقط، و لا يحق لأحد إهدار دماء آخر بحجة غير قانونيو ، و بواسطة ولي الأمر.
أما أن هناك أسبابا اجتماعية و غيرها تؤدي إلي الإرهاب ، فلا شك في ذلك.و لكن مقالي لا تعنيه هذه الأسباب برغم أهميتها لسببين:
الأول، أن جميع الناس يعلمون بمصادر التمويل و المؤامرة…و غير ذلك مما يمكن لأي كاتب أن يحصرها.
الثاني، هو أن مقالي مخصص للإجابة عن سؤال:لما ينخرط فلان في تنظيم داعش و لا ينخرط فيه علان، بشرط وقوعهما تحت ظروف متشابهة؟
و الجواب ثقافي، فعقلية الإرهابي عقلية أسطورية ، أي تنظر إلي الدين نظرة أسطورية، مع تثبيت دور العوامل التي أشرت سيادتك إليها.
ارجو ان أكون قد وفقت في الرد، مع شكري و احترامي.