إجتماعياتالمرأة و الطفلتقارير مصريةسياسةقراءمقالات

باسنت محمد تكتب لـ الأنباء نيوز: أبو السفالة السياسية

سأستعير هذه المرة كلمات كتبها الكاتب الكبير أنيس منصور في صفحات كتابه “في صالون العقاد كانت لنا أيام”

هذه الكلمات تعبر عني وتمثلني تمام التمثيل وربما تمثل كل كاتب صحفي او روائي أو أديب أو مفكر فقد كتب في مذكراته

“لماذا نقول إن مقاللً قد نشرته مجلة كذا” بقلم”فلان” ؟ لماذا لا نقول “بألم” فلان – أى أن المقال من واقع ألمه ؟… ولماذا نقول تأليف فلان… ولا نقول “تأليم” فلان – أي من واقع عذابه وألمه ؟

أقتبس هذه الكلمات التي لمست شيئاً ما بداخلى فكثير من الأحيان قد يستطيع كاتب أن يعبر عن مشاعرك وهو لا يعرفك أبدا ودون أن يراك أكثر من تعبيرك عن نفسك لنفسك أو للأخرين وهذا ما فعلته معي سطور أنيس منصور الذى شرفت بمقابلته مرات كثيرة فى مكتبه بجريدة الأهرام وتتلمذت علي يده كنت أستمع لكل همسة نطق بها أو لم ينطق كنت أقوم بدور الخرساء خشية أن يفوتني حرفاً من كلماته فيعجز عقلي عن تذكره وبالتالي تضيع مني كلمة وراء كلمة وأفقد ما كنت أنشده.

تذكرت هذه الكلمات عندما تعمقت في قراءة كتاب “أبو السفالة السياسية” في عصر النهضة والعصور الحديثة _هذا رأي الأستاذ أنيس منصور فى نفس كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام _ هذا الكتاب الذي عكفت علي قراءته هو كتاب “الأمير” ل نيكولا ميكافيلي أو “ماكيافيللي” كما يكتبه الأستاذ.

برغم أن نيكولا ميكافيلي لم يكن صاحب مقولة “الغاية تبرر الوسيلة إلا أنها أُلصقت به ونسبت إليه بناءا علي مبدأه أنك تستطيع أن تصل لهدفك مهما كانت الوسيلة
وهنا نبدأ شرح كتاب” الأمير “ل نيكولا ميكافيلي فسياق كتابه هو ان تصل إلي غايتك بإستخدام وسائل أيا كانت ما هي
هذا الكتاب من أكثر الكتب تأثيرا في العالم وتأثيره الأكبر كان علي الزعماء والقادة السياسين علي مر العصور.

عندما بدأت اقرأه تأملت في كلامه وجدت فيه جانب مهم جدا “الفهم” فهم الحاكم فهم السياسات فهم القرارات قسوتها ورعونتها وأحياناً “ميوعتها” لماذا نجد في الحاكم القسوة والحسم وكثيراً من العنف وأحيانا الطيبة والهدوء ؟ هذا ما يسرده الكتاب فهو لا يحثك او يحرضك علي فعل شيء ولكن هو فقط يشرح ويترك للمتلقي حرية الفهم. فأي حاكم يأخذ بما في هذا الكتاب ويطبقه بحذافيره ساعتها تتحول المباديء لوسيلة للسيطرة علي الشعوب وليس ما أقصده هنا هو الحاكم فقط بل القاريء بشكل عام.
من يقرأ الأمير لأول وهلة سيشعر أن ميكافيللي يخطط لخلق حاكم لا يعرف الرحمة حاكم هدفه الوحيد الإحتفاظ بالسلطة بأي ثمن وكيف يستخدم الدهاء والقوة والسطوة ويحكم الناس بقبضة من حديد.

لن أطيل عليكم فلنبدأ بالجزء الأول من هذا المقال.. أصل حكاية كتاب “الأمير”

في القرن الثالث عشر كانت إيطاليا مقسمة إلي ممالك مختلفة منها مملكة فلورنسا كان يحكمها عائلة “مديتشى” وكانت لها سيطرة كبيرة علي إحدى أكبر البنوك في أوروبا في نفس هذه الفترة كان للكنيسة دور مؤثر جدا في فلورنسا بدأت تقل أهميتها شيئا فشيئا خصوصا في القرن الرابع عشر وكان ذلك بداية عصر النهضة الفكرية والفنية.
في سنة 1469 وُلد نيكولا ميكافيللي بفلورنسا تحت حكم عائلة “مديتشى” وبعد أن تحولت فلورنسا من ملكية إلى جمهورية حصل نيكولا علي منصب سياسي داخل جمهورية فلورنسا فأصبح مستشاراً سياسياً فى مجال القضاء وهيئت له وظيفته السفر أكثر داخل اوربا فعرف المزيد من المصاهرات السياسية بين البلاد وحصل علي خبرة كبيرة سياسياً بجانب قراءاته وثقافته فى الفن والتاريخ.

أكتفي بهذا القدر من هذا الجزء علي وعد بنشر الجزء الثاني تباعا ورحلتنا سوياً فى عمق عقل وافكار هذا الميكافيللي الذى انشطرت أراء العالم حوله مع او ضد هذا المؤلف له
دمتم بخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى