أخبار عاجلةأخبار عالميةأخبار عربيةتحقيقات وملفاتتقارير مصريةجمارك وموانيسياسة

أسرار رفض السيسي طلب ترامب بالمرور المجاني لقناة السويس

تفاصيل المواجهة القانونية والسياسية

الطلب الأمريكي: بين التمويل العسكري والضغوط الاقتصادية

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب رسميًا من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي مطلع أبريل 2025 إعفاء السفن الأمريكية (التجارية والعسكرية) من رسوم عبور قناة السويس، مُبررًا ذلك بـ”الدور التاريخي للولايات المتحدة في إنشاء القناة”، وفق مزاعم ترامب. وربط طلبه بدعم مصر للعمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، سواء عبر تبادل معلومات استخباراتية أو مساعدات مالية أو عسكرية.


لكن السيسي رفض الطلب، معتبرًا أن “وقف إطلاق النار في غزة هو الحل الأمثل لتهدئة التوترات مع الحوثيين”، وفقًا لرواية الصحيفة.

كما أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جيمس هيويت، أن “المرور المجاني سيفيد الشركاء الدوليين، بما فيهم مصر”، مُشيرًا إلى ضرورة “تقاسم الأعباء العسكرية”.


الرفض المصري: سيادة وطنية وقوانين لا تُخرق
تصدى الجانب المصري للطلب الأمريكي بحزم، مستندًا إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1. السيادة الوطنية:

– وصفت عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري، رانية الجزايرلي، تصريحات ترامب بأنها “غير مسؤولة” و”تستفز الشعوب”، مؤكدة أن مصر تسيطر على القناة منذ تأميمها عام 1956 .
– أشار رئيس حزب الوفد، عبد السند يمامة، إلى أن القناة “مِلك مصري خالص”، وأن الرسوم تُفرض وفق اتفاقيات دولية مثل “اتفاقية القسطنطينية لعام 1888″، التي تحظر التمييز بين الدول.


2. الأساس القانوني:

– استندت مصر إلى “القرار بقانون رقم 30 لسنة 1975″، الذي ينص على أن هيئة قناة السويس هي الجهة الوحيدة المخوّلة بفرض الرسوم دون تمييز. وتؤكد المادة 14 من القانون أن “عدم التفضيل بين السفن مبدأ مقدس”.
– أكد السفير جمال بيومي (مساعد وزير الخارجية الأسبق) أن الرسوم “ليست جباية، بل مقابل خدمات تُقدم للسفن”، مثل الإرشاد والصيانة .


3. البُعد الاقتصادي:

– تشكل قناة السويس مصدرًا حيويًا للإيرادات المصرية، حيث بلغت عائداتها عام 2024 نحو 3.991 مليار دولار (رغم انخفاضها بنسبة 61% بسبب الأزمات الجيوسياسية) .
– كشف مصدر للجزيرة نت أن السفن الأمريكية تدفع ما بين 400,000 إلى 700,000 دولار لكل عبور، وتشكل 10-20% من إجمالي السفن العابرة سنويًا. إعفاؤها سيُسبب خسائر فادحة.


السياق الأوسع: تاريخ من التصريحات المثيرة للجدل

لم يكن طلب ترامب منعزلًا، بل يأتي في إطار سلسلة تصريحات اعتبرها محللون “ارتجالية” تهدف لاختبار ردود الفعل الدولية، مثل اقتراحه تغيير اسم خليج المكسيك أو خطط “صفقة القرن” الفلسطينية . وقد وُصفت مطالبه بشأن القناة بأنها “بلطجة سياسية” و”ابتزاز” لفرض الهيمنة الأمريكية، وفق الدكتور حسن سلامة (أستاذ العلوم السياسية) .


التداعيات المحتملة: تهديدات بخفض الدعم وتبعات دولية

حذرت الإدارة الأمريكية المسؤولين المصريين خلال زيارتهم لواشنطن في الربيع الماضي من “تقليص الدعم المالي” لمصر إذا لم تستجب لمطالبها . لكن الخبراء يرون أن تنفيذ الطلب سيُشكل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي لحرية الملاحة، خاصة مع تطبيق مبدأ “الدولة الأولى بالرعاية” الذي يمنع التمييز بين الدول .


الخلاصة: صراع السيادة vs الهيمنة

رفض مصر للطلب الأمريكي ليس مجرد موقف سياسي، بل تأكيد على ثوابت وطنية وقانونية راسخة. فالقناة، التي بُنيت “بدماء المصريين” كما قال البرلمانيون، تحولت إلى رمز للكرامة والسيادة في مواجهة ضغوط القوى العظمى. وفي الوقت الذي تحاول واشنطن فيه فرض واقع جديد، تثبت القاهرة أن الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية ليست مجرد حبر على ورق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى