أخبار عاجلةمختارات الانباء نيوزمقالات
أحمد فهمي يكتب ((نافذة الذكريات)) لـ الأنباء نيوز : أخطر حوار للغائب الحاضر جمال الشويخ عن الإعلام المصري ؟!!
عندما قرر ((الشويخ)) ترقيتي لمنصب نائب رئيس تحرير الأنباء وقال لي بالحرف الواحد ((لولا وجودك كنت أغلقت الجريدة منذ عام مضى)) لأنني لا أستبشر خيراً في الطريق الذي يسير فيه الإعلام المصري ؟!!

في الذكرى السادسة لرحيل الغائب الحاضر الإعلامي الكبير جمال الشويخ رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأنباء الدولية للصحافة والطباعة والنشر ورائد الصحافة المُستقلة في مصر كنت أبحث في ((نافذة ذكرياتي)) عن نشر شىء جديد عنه كعادة الأنباء نيوز عندما تحين ذكراه في نهاية مارس من كل عام .
وإذا بي وأن أُقلب أرشيفى الضخم بمؤسسة الأنباء أن أجد فيديو للشويخ تم تسجيله في الأول من إبريل عام 2014 في رؤيته السابقة للجميع عن الإعلام المصري وجلست أستمع للفيديو عدة مرات وكأنني أشاهده للوهلة الأولى وتذكرت قصة مُشاهدتي لهذا الفيديو أول مرة في مكتب الشويخ نفسه والذي يُعد من وجهة نظري أخطر حوار للشويخ عن الإعلام المصري .
ففي خريف عام 2014 قرر الغائب الحاضر جمال الشويخ رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأنباء الدولية ترقيتي لمنصب نائب رئيس تحرير جريدة الأنباء بالإضافة لرئاستي لـ قسم المحافظات بالجريدة وأبلغني بذلك هاتفياً وطلب حضوري فوراً لمبنى الجريدة لإعلان ذلك وإستلام مهام عملي .
وفي الموعد المحدد ذهبت للجريدة وصعدت كعادتي على مدار أعوام طويلة بالصعود أولاً لمكتبه في الدور الأخير ((فقد كانت تجمعني صداقة بالشويخ رحمه الله أكبر من العمل نفسه)) و وجدته يستمع لما قاله في مؤتمر عن الإعلام المصري بين الواقع والمأمول أقامته جمعية الإعلام العربي ((إحدي الجمعيات الأهلية)) تحت رعاية المجلس الأعلى للثقافة وعندما شاهدني الشويخ قال لي ((جيت في وقتك)) ((أقعد إسمع معايا اللي قولته و رأيك يهمني)) فجلست أستمع لمُجمل كلمة الشويخ المصورة و ((التي ننفرد بنشرها بالصوت والصورة)) .
فقد قال الغائب الحاضر الإعلامي جمال الشويخ في كلمته : أننا في الإعلام المصري تربينا على أمرين الأمر الأول أن هناك ((إعلام رسمي للدولة يُصلي إذا ما صَلَّت الدولة ويتوقف عن الصلاة إذا ما أمرت الدولة)) وأنني من خلال هذا المؤتمر أُطالب هذا الإعلام أن يتحرر من تبعياته للدولة لما تمر به ((مصر والمنطقة العربية)) من إحتياجها الشديد لإعلام قوي مُستنير ليست له تبعية إلا ضمير و ((ميثاق الشرف الإعلامي)) والذي من وجهة نظري ليس ميثاقاً مكتوباً بل ((أن ميثاق الشرف الإعلامي نابع من ضمير الكاتب أو المذيع في الرسالة التي يؤديها للوطن)) .
وأستكمل الشويخ حديثه عن الأمر الثاني وهو ((الإعلام الخاص)) ويقصد في ذلك ((الإعلام المرئي والمقروء)) ((بأجنداته ورؤاه وتوجهاته)) والخلاصة كلها أننا فقدنا جميعاً كأعلام ((رسمي وخاص)) الوقوف بجانب هذا البلد التي أعطتنا جميعاً بمهنية وحرفية وليس بالنفاق والتهليل .
وأكد الشويخ أنه ((إذا ما أنحرف الإعلامي .. أنحرفت بعده أُمة)) وأذا ((أصبحت مهنة الإعلام إعلام أجندات فقدنا الهوية القومية والوطنية)) وإذا أصبح ((الإعلام إعلام مصالح وغير قادر على إيصال حقيقة ما تمر به مصر والمنطقة العربية في ذلك الوقت من تحديات داخلية وخارجية فذلك يُصبح فشلاً ذريعاً للإعلام المصري)) .
وأستطرد أن بداية إصلاح هذا الطريق أن يدخل المُجتمع المدني والشعبي للرأي العام المصري هو المراقب الفعلي للإعلام المرئي والمقرؤ والمسموع ففي ((جميع دول العالم رقابة الإعلام هي رقابة مدنية شعبية إلا في مصر)) ومن يتحدث عن إعلام المرحلة فلينظُر لما تمر به المنطقة وخاصة مصر ويقرأ الأحداث جيداً دون حجب أو إخفاء فذلك ((إعلام منقوص)) وليس إعلام كامل .
وأضاف الغائب الحاضر جمال الشويخ أنه ((عندما يدور ما يحدث في المنطقة العربية وخاصة مصر من مؤامرات ويظل الإعلام المصري والعربي مخاطباً لنفسه فقُل على الدنيا السلام)) دون أن نُدرك أن الدول المُعادية لمصر أشترت معظم الجرائد العالمية لإدارة مخططاتها وأجنداتها بحرفية إعلامية في ظل أن ((إعلام الدولة مازال مرهون برضاء مسئولي الدولة وليس بإرضاء ضميره الوطني تجاه وطنه)) وإذا ما وصلنا لما يدور داخل بلداننا العربية بإعلام واعي يُقدم حقيقة الأمر بصدق في ظل التطور الإعلامي الذي نشاهده وإذا ما أستطعنا أن نكشف حقيقة ما نحن فيه وما يُدبر لنا ((سنُصبح إعلام طُرشاء وإعلام يسمع بعضه البعض)) وغير مؤثر لا في الشعوب ولا في مواجهة الحروب الإعلامية بمهنية وحرفية .
عند ذلك أنتهى حديث الشويخ في المؤتمر المصور الذي كنا نسمعه سوياً والذي أذاعته وقتها غالبية الفضائيات المصرية وألتفت لي الشويخ وقال لي : ((أنا بأسمعك ما قُلته عشان تاخد بالك الدنيا رايحة لفين ودورنا إيه)) وقال لي بالحرف الواحد ((لولا وجودك كنت أغلقت الجريدة مُنذ عام مضى)) لأنني لا أستبشر خيراً في الطريق الذي يسير فيه الإعلام المصري ؟!!
لم أفكر وقتها فيما قاله لي الشويخ إلا أنها مجرد ملاحظات تحفيذية لي في بداية عملي الجديد ولم أدقق النظر حينها في الحديث الطويل الذي دار بيني وبينه وتأكيده لي أنني بإستطاعتي عمل طفرة آخري للجريدة وللوطن من خلال ما تحدث عنه الشويخ في المؤتمر المصور إلا أنني وللحقيقة لم أدقق النظر بصورة أكبر وأعمق فيما قاله ورؤيته المستقبلية لأحوال الإعلام المصري والتي لم أكن ألمسها وقتها لكنني أعي جيداً ما قاله ولم يسمعه أحداً في مصر وما أتحسسه وألمسه وأشاهده وأعيش فيه الآن .
رحم الله جمال الشويخ وأسكنه فسيح جناته وألهمنا الصبر والسلوان .







