حالة من الوجوم الشديد تسود الوجوه المصرية حالة حزن عميق دفين في قلوب أهل مصر وحالة استنكار وإستفهام وإحتقان تملأ أرجاء البلاد وهذا كله مخالف تماما لطبيعة الشعب المصري الذي يلتقط النكتة والضحكة من قلب السواد وفي سراداقات العزاء سابقاً .. لقد تغيرت جينات وملامح الشعب وتغيرت طباعه وأختلفت شخصيته وإتسمت بالقساوة والصلابة وإرتسمت علي وجهه ملامح الألم وظهرت تجاعيد النكد علي جلده الأسمر .. لقد كان شعب مصر يضحك في وقت الأزمات ويتفائل في أوقات اليأس ويصبر في أحلك الظروف وأمثلة ذلك كثيرة عبر التاريخ ولعل الفن المصري الأصيل والتراث العظيم خير شاهد علي ذلك فأقيم وأعرق الأعمال الفنية سواء في العمارة او النحت والرسم او السينما إنما نشأت من رحم الحروب والإحتلالات والمقاومات الشعبية وأفخم الأغاني صدرت وقت الشدة ونكات قديمة لم يعفو عليها الزمن مازالت تضحكنا حتي الأن ولدت ونشأت في أعصب الأوقات ..
هذا هو شعب مصر الحقيقي كانت تكسو وجوهه الإبتسامة ولكن ما نراه الأن هو دخيل علينا ولم نعهده فينا من قبل ولابد أنه سبب قوي وعظيم وهائل الذي إمتص ضحكاتنا وإختزل فرحتنا .. ربما يكون قتل العشم وكسر الخاطر ومحو حب كبير وهدر ثقة عظيمة أعطاها الشعب المصري لرمز ما ولم يجد في المقابل ما كان يرجوه وينشده ؟؟؟ كسر الخاطر قد يكون السبب الرئيسي في إصابة الإنسان بالإكتئاب وفقد الشهوة للحياة بوجه عام وفقدان الثقة فيمن أحببنا بل وإستقبال طعنات موجعه منه قد تودي بنا إلي طرق مسدودة قد تكون نهايتها هي نهاية حياتنا .. فمن الذي كسر بخاطر المصريين وحرمهم من بسمتهم وفرحتهم وجعلهم يتمنون الموت بدلا من تمني الحياة ؟ ألم تلاحظوا معي زيادة عدد الوفيات هذه الفترة خصوصا من فئة الشباب ؟ ألم تلاحظوا معي زيادة معدلات الجرائم الوحشية من خطف وقتل وسرقة بالإكراه وإغتصاب وسرقة أعضاء بشرية في مصر ؟ ألم تلاحظوا معي ذهول الناس أثناء سيرهم في الشوارع وعدم مبالاتهم وخوفهم من السيارات المسرعة في الطرق وكأنهم يتمنون الموت ولكنهم خائفون من فكرة الإنتحار لتحاشي غضب الله عز وجل عليهم فيوكلون هذه المهمة للغير ويمهدون السبيل لدهسهم بشكل أو بأخر ؟ خطرت ببالي فكرة غبية جدا حيث تخيلت أن شيئا ما قد نثر في الهواء او ألقي في مياه النيل أوصلتنا لهذه المرحلة من الإكتئاب والحزن واللامبالاة والغضب والحنق والعصبية والبرود في نفس الوقت ثم تراجعت عن فكرتي الخائبة لأنني وجدت السبب الحقيقي من خلال قراءة أحداث مصر المتلاحقة ووجدت أن فقدان الأمل وطعن القلوب والخذلان كفيلون بأن يهزموا أعظم وأشجع وأقوي الدول والشعوب .. المشكلة تكمن فيمن خذلنا وضحي بنا وبحبنا وثقتنا ..
زر الذهاب إلى الأعلى