مقالات

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : الثورات الوهمية .. والاستنزاف الاقتصادي !!

المسرح في الميادين جاهز للعرض المُنتظر لـ “ولادة الثورة” التي لانعرف من الذي دعا إليها؛ ولا نعرف من هو قائدها الهُمام؛ ومن هو الفارس المغوار الذي سيتصدر المشهد على حصانه الأبيض والسيف البتار في يده؛ ويضع كل “ماكياج” علامات التجهم والصرامة على ملامح وجهه؛ ويصيح الصيحة الشهيرة في الأفلام العربية : ياثوااااار .. إلى الأمام !! وعلى النقيض من السيناريو المتوقع والمكتوب بأحبار الوهم في أذهان الأدعياء والعملاء، وكتاب المسرح السياسي الكوميدي منهم؛ يظهر فجأة الدكتورعبد الظاهر ليعلن على الملأ : أن ( الأوشاعة ) تحت الحمراء أظهرت أن “الحمل كاذب”؛ وأنه لا توجد أي علامات لـ “ولادة” ، ولا ” ثورة “، ولا يحزنون ! مع الاعتذار للمسرحية الكوميدية المصرية “الدخول بالملابس الرسمية” .

 

هذا كان حال الشراذم التي راهنت على ماأسموه باندلاع “ثورة الغلابة”؛ بعد فشلهم الذريع في الهجمات الإرهابية المتواصلة؛ منذ نجاح القيادة الوطنية المصرية في إزاحتهم عن تصدر المشهد ـ الذي قفزوا إليه في غفلة من الزمن والتاريخ ـ ؛ وهم من يتحملون أوزار سلسلة الاغتيالات لرموز قيادات الجيش والشرطة وسلك القضاء؛ فهم على الوتيرة نفسها من التآمر منذ ظهورهم على الساحة السياسية المصرية، وتورطهم في العديد من الاغتيالات للشخصيات العامة؛ بداية من أمين عثمان وزير المالية، ومرورًا بالمستشار أحمد الخازندار، إلي اغتيال محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزراء بعد أن أصدر قرارًا بحل جماعتهم في العام 1948 بصفته الحاكم العسكري، والتاريخ يرصد جرائمهم بالمستندات والأدلة في هذا الشأن، حتى مشهد اغتيال “السادات” في حادث المنصة؛ ناهيك عن الفترة التي قفزوا فيها على سدة الحكم بمساندة القوى المتربصة بمصر وأهلها؛ لإحياء اتفاقية “سايكس ـ بيكو ” الحالمة بتقسيم الشرق الأوسط وتفتيت خريطة الوطن العربي بأكمله .

 

ومما يثير الدهشة أن من قاموا بدعوة الشعب المصري إلى “ثورة الجياع” المزعومة؛ هم الأغنياء “الشبعانين” من قيادات الجماعات الإرهابية الهاربة خارج البلاد؛ الذين كونوا ثرواتهم من المتاجرة بقوت الشعب والتلاعب بالسلع الضرورية بإخفائها ورفع أثمانها على الفقراء؛ في حين يقضون الصيف في المنتجعات السياحية في الداخل والخارج؛ ويمتلكون العقارات والأراضي المنهوبة من الدولة التي لم يقدموا لها يد المساعدة في وقت المحن والأزمات الاقتصادية الطارئة .. ولكن الشعب لم يلتقط “الطعم” لأنه لايحمل ذاكرة السمكة؛ ويعرف تمامًا توجهات ذيول الغرب وأجنداته مع العملاء والخونة في الداخل .

 

والمثير أن أجهزة المعلومات عن فعاليات هذا اليوم؛ باتت ترصد جلوس غالبية الشعب أمام الشاشات في انتظار مشاهدة الثورة المزعومة بالصوت والصورة؛ فخلت الشوارع من الزحام والسيارات؛ إنتظارًا لخروج “خيال الظل” المزعوم ؛فشابها الإحباط من طول الانتظار ولم تجد”صرِّيخ ابن يومين” كما يقول العامة ـ في طول وعرض المحروسة بغرض التهكم على الأدعياء، كما رصدت الأجهزة أيضًا إقبال عدد ليس بالقليل من الأسر ممثلة في كافة الطبقات الشعبية؛ على الملاهي والمتزهات ودور السينما والنوادي؛ يمارسون حياتهم الطبيعية دون خوفٍ أو توجس؛ لثقتهم في أنفسهم والقدرة على مواجهة من يحاولون العبث بوطنهم وعظمته؛ ويقدمون في كل لحظة الدليل على أنهم ليسوا بالقطعان التي تحركها تلك الدعوات المشبوهة؛ ولا يرهبون عصا التهديد والوعيد من الجماعات الإرهابية؛ فيخرجون في اليوم التالي بكل طوائفهم ـ وبالملايين ـ إلى الشوارع يحملون أعلام مصر الخفاقة؛ وتعلو حناجرهم بالهتاف للفريق القومي لكرة القدم؛ لتحقيق النصر المؤزر ويصنعون الفرحة والبهجة في كل قلوب المصريين . والمطلوب أن نقف وقفة جادة مع هذه الدعوات الوهمية؛ التي تهدف إلى إثارة القلاقل وافتعال الأزمات وبث الرعب والخوف بين طبقات المجتمع المصري، فالإستعدادات التي تقوم بها الدولة بكل أجهزتها تحسبًا لمواجهتها ـ إن حدثت ـ تكلِّف وتستنزف الاقتصاد المصري أموالاً طائلة؛ جراء تحركات الوحدات العسكرية والشُّرَطية بوسائل الحماية لمناطق التجمعات السكنية الشعبية؛ وحدِّث ولا حرج عن ملايين الجنيهات التي تستهلكها هذه المجنزرات والمدرعات والمركبات من الوقود والصيانة والتجهيز؛ قبل وأثناء وبعد التحركات وعودتها إلى ثكناتها بعد انتهاء الاطمئنان على تمام إجهاض حلم هذا “الحمل الكاذب” الذي أطلقت شائعته عصابات الخونة والخوارج المأجورين أعداء الوطن، ولتبرهن مصر للعالم أجمع أن الإحساس الجمعي لشعبها لاتهزه الأكاذيب أو الشائعات التي لم تفلح في تحريكه قيد أنملة عن قناعاته ولا تزعزع ثقته الشديدة في قيادته الوطنية المخلصة . ونقول دائمًا : شكرًا للشدائد .. التي تُظهر المعدن الحقيقي لهذا الشعب العظيم الذي يخرج من أتون الصعاب أشد قوة وصلابة، لأنه يكتشف ويكشف بالفطرة والسليقة الصادقة المؤمنة بقيادته ومقدرات وطنه؛ أن محاولات القوى الباغية لاتستطيع ـ ولن تستطيع ـ أن تفت في عضده؛ أو اختراق حائطه الصلد المنيع في حماية القيم السامية التي تربى عليها منذ فجر التاريخ؛ ولا تحركه الألاعيب التي يمارسها من يحاولون ضرب عصب الإقتصاد وإصابته بالشلل؛ على أمل وهم سقوط الدولة الذي يداعب خيالاتهم المريضة .ولايسعنا إلا توجيه الشكر لحماتنا البواسل من رجال الجيش والشرطة،، تحيا مصر والمصريين !

 

أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى