د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان تكتب : العفـــو الرئاسي ” الرحيم “

عندما لا تخشى فى الحق لومة لائم ، و عندما تؤمن عن قناعة راسخة بأن المبادىء السامية لاتتجزأ ، و بأن الحياد فى القضايا المصيرية للوطن ماهو إلا نوع ُ ُمن الخيانة التى لاتـُغتفر ـ حتى و إن سامحك البعض و باركوا خطواتك ـ فإنك لن تتسامح أبدًا مع نفسك و لن تستطيع أن تنظر ـ حتى ـ إلى صورتك فى المرآة !
وكما آلينا على أنفسنا ـ نحن حملة القلم الصادق ـ أن نرفع سيف الكلمة البتَّار فى مواجهة أية سلوكيات ضارة بمصلحة الوطن و تمس كرامته ، و ننتقد أية سلطة مهما علا قدرها إذا ما بدر منها ما يسىء إلى المبادىء السامية التى جُبلنا عليها منذ نعومة أظفارنا ، لذا نجد أنه لزامًا علينا أن نقف وقفة الإعزاز والتقدير والإشادة بكل قرار ٍ صائب له وجاهته يصدر عن السلطات المصرية ويصب فى صالح الوطن والمواطنين دون خشية من تلاسن بعض من إحترفوا توزيع إتهامات الممالأة أو النفاق على كل من يخالف مسار تفكيرهم المغرض البعيد كل البعد عن مصلحة الوطن و قيادته ، أو من محترفى المعارضة لمجرد المعارضة التى يظنون زورًا و بهتانًا أنها تبقيهم و لو لبعض الوقت فى صدارة المشهد .
و القرار الجدير بالإشادة هنا هو قرار الرئاسة الرحيم بالإفراج عمن قضوا أكثر من نصف المدة المحكوم عليهم بها لمخالفتهم قانون التظاهر الذى يُعلى سيادة الدولة و يحافظ على كيانها ، و بغيره ستكون الفوضى هى من تحكم الشارع المصرى الذى يواجه حربًا ضروس من كل الاتجاهات داخليًا و خارجيًا لإعاقة تقدم المسيرة الوطنية الصادقة و السعى قدمًا فى التخلص من بقايا الذيول التى قفزت إلى السلطة فى غفلة من الزمن بالتواطوء مع من يقومون بتنفيذ أجندات أجنبية هدفها تفتيت و تمزيق الوطن ، و لن نقول أن هذا تم بمناسبة قدوم شهر رمضان المعظم و أيامه المفترجة ـ و إن كان بالتأكيد ضمن أحد الأسباب ـ ، و لكنه تم لحسن سلوكهم و إعترافهم بسيادة الدولة و قانونها الذى يطبّـق بعدالة على الجميع .
و لقد تم الإفراج رغم معرفة الجهات الأمنية بتوجهاتهم العقائدية و إنتماءاتهم إلى جماعات فصائل الإسلام السياسى البعيدة عن عصابات “الخوارج الجُدد” الذين صدرت الأحكام القضائية بإعتبارهم من الجماعات الإرهابية التى ارتكبت العديد من الجرائم ضد رجال الشرطة ورجال الجيش العظيم ، وهذا يثبت بما لايدع مجالاً لأدنى شك أن التوجه العقائدى الذى لايهدف إلى العنف و إراقة الدماء ، له كل الحرية فى ممارسة عقائدهم بكل الأشكال عدا أشكال العنف و مواجهة مؤسسات الدولة بالتطرف ، لأن للدولة قدسيتها الواجبة .
و الغريب .. بل و من المضحك أن تخرج بعض الأصوات الصارخه التى تصف قرار الإفراج عن 165 سجينًا بأنه تم نتيجة ” صفقة ” تبادلية المصالح و الأغراض بين السلطة الحاكمة و جماعات الإرهاب الممنهج ، و يطالبون فى الوقت نفسه بالإفراج عمَّن أدينوا بالوثائق ـ صوتًا و صورة ـ فى ارتكاب جرائم القتل و إشعال الحرائق فى المبانى العامة و المؤسسات ، لأنهم صنيعتهم و تلاميذ الشياطين الذين غيبوا عقولهم تحت تأثير الكثير من المغريات المادية .. و ما أكثرها ! أى صفقة تلك أيها الأدعياء !؟ فأنتم تمامًا تشبهون “عواجيز الفرح ” الذين ” لايعجبهم العجب ، و لا الصيام فى رجب ” فلا الحجز و السجن نظير أحكام قضائية عن إتهمات مثبته بالأسانيد والأدلة يعجب ! و لا الإفراج لحسن السير و السلوك و الالتزام يعجب ! فماذا يعجبكم بالله عليكم؟ إنها ” الجعجعة بلا طحن” لمجرد إثارة البلبلة فى الشارع المصرى الذى يعيش أجواء و زخم روحانيات هذا الشهر الكريم ، والذى أرادت الرئاسة المصرية أن تكتمل فرحة الشعب بإثبات انها على الدوام نصير لكل الشرفاء على أرض الوطن ، وضد كل من يشقون عصا الطاعة بالزور و البهتان لمجرد العداء و مناصرة من لايعرفون قيمة الوطن .
تلك كلمة حق واجبة فى زمن المسخ وتشويه الحقائق .. و عاشت مصرنا رغم أنف أعدائها !
د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان
أستاذ الدراسات اللغوية ـ أكاديمية الفنون





