مقالات

طارق طعيمة يكتب لـ الانباء نيوز: اصبر يا خضر

استقيموا يرحمكم الله
وكعادتنا متطرفين في مشاعرنا، وكعادتنا اختلاف الرأي يفسد للود ألف قضية، وكعادتنا يظن كل منا انه الحق المبين وما دونه هو الضلال البعيد.
الإمام الشافعي كان يقول : رأي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب
وهنا يحترم الرجل وجهة نظر الاخرين احتراما كاملا ولا يعتبر رأيه هو القول الحاسم الفاصل الغير قابل للجدل.
ونحن لانعاني فقط من التعصب الفكري وجمود العقل انما ايضاً نعاني من سوء الفهم.
ولن يرحم التاريخ مارك لما فعله بالبشر، فهذا الفيس بوك جعل من الجهلة أئمه ومن العلماء جهلاء، والطامة الكبرى ان كل من امتلك صفحة على فيس بوك ظن في قرارة نفسه انه امتلك صكوك الغفران.
وتشعر بأجواء الافلام القديمه تبعث رائحتها من البوستات :
لو قلت كذا او وافق علي كذا…
اخرج م الصفحة يا ك… هاضربك بالرصاص واحرمك م الميراث
وكلنا نفعل كما كان يفعل الخضر مع سيدنا موسى، دائما نستعجل الحكم دون الانتظار لمعرفة الاسباب او حتي مجرد الاستفهام عن الدوافع فعندما خرق سيدنا موسي السفينه فقال الخضر متعجلاً مثل ما نتعجل:
(فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) صدق الله العظيم
اصدر الخضر قراره دون الاستماع، ولم يصبر
واجابه بعدها سيدنا موسى
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً }
فلا السفينه غرقت ولا اخذها الملك
ويبدو ان التسرع والتهجل من طباع النفس البشرية ويبدو ان كلا منا بداخله ألف خضر يتعجل الامور ويصدر الاحكام ولن يستطيع صبراً
وفي قوله تعالى
(خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)
ذهب احد المفسرين ذلك بأن الانسان لما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة
وخلاصة القول… انت حر ما لم تضر عبر عن رأيك اغضب احزن افرح تفائل تشائم افعل ما يحلو لك لكن دون سب غيرك واتهامه بالغباء والجهل وان استطعت افتح اذنيك وعقلك وحاول ان تفهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى