مقالات
مروة متولي تكتب لـ الأنباء نيوز : الخمر المباح ؟!!
إياك أن تهين نفسك وتبقى مجرد إحتمال فى حياة أحدهم و أسوأ شئ أن يهزمك الشخص الوحيد الذى قررت أن تقيمى الحرب من أجله !!

لقد إنتهيت من قهوتى حالاً ،،فقد أرغمت أن أدخل المقهى العجيب ،،نظرت إلى ساعتى وجدت العقارب معطله !!حسناً وكأن هذا ما كان ينقصنى اليوم !
فلازال المطر ينهمر خارجاً ،،وقد تأخرت عن موعدى الذي من المفترض أنه منذ ساعه لكن أعتقد إننى أبتكر حجةً كى أتأخر أكثر من المعتاد ،،رغم أننى أحب السير تحت المطر ،أحب رائحه الأرصفه المبلله ،،لكن لازلت مصممه أن أتأخر عن موعدى ،، لازال يصيح هذا الرجل بكلمات طويله غير مفهومه على أي حال المقهى بأكمله غريب ،، حتى هذا النادل الذى يترقبني بنظراته هو أيضاً غريب ،، إنه يقترب منى هل سمعنى !!
ها الحمد لله إنه لاحظ إنتهاء فنجان قهوتى ،، طلبت منه أن يحضر لى المطلوب من حساب طاولتي وإذ به يحضر لى فنجان قهوة آخر شكرته وقلت له أننى لم أرغب إلا بدفع الحساب فقط ،،نظر وأشاح بعينه مره أخرى بعيداً،،فنظرت إلى للجهه البعيده تلك فوجدت هذا الرجل يقترب منى قلت فى نفسى ماذا هناك الآن ،، وطلب منى أن يشاركنى فنجان قهوة المكان خالى لا أحد سوانا ،،أعاد عليا الطلب من جديد ولازلت صامته لاأفهم ماذا يدور فى ذهنه إرتابنى الخوف فوافقت فى نهايه الأمر وجلس أمامى يتحدث بتلك الطريقة التي بدت لى من أول وهله أنها غريبه قال لى أتؤمنين بتوارد الخواطر ؟ هززت رأسى وقلت نعم أؤمن ، قال كيف آمنت بها ؟ ،،صمت لحظات كى أجمع تفاصيل حكايتى وفجأه طرق بكفه على الطاوله قفز قلبى من مكانه قلت له أفزعتني !! فحرك إصبعه السبابه بحركةٍ دائريه يقصد بها هيا تكلمى بسرعه ،، فبدأت أحكي له ؛قلت إن توارد الأفكار ليس إلا إرتباط روحى ،،لا يمكن تفسيره بالكلمات قال لى وهو يشتطاط غضباً لا أفهم !!
قلت أنه شعور مجرد شعور يلمس جوانب القلب أن التوارد هذا يعني أن تظل متصلا بأحبابك بكل ذرةٍ من كيانك ،،فتشم رائحه عطره فى أرجاء المكان وهو ليس موجود وتفصلك عنه أميال وأميال ،،تسمع صوته يناديك وتصحو متلهفاً ولا تجده فقد زارك في المنام فقط ،،، تشعر بأطراف أنامله على خصلات شعرك وتلتفت ولا تجده ،،يسمعك حين تناديه فيلبى ندائك رغم بعد المسافات ،،،التوارد رحله يتحد فيها الروح والجسد والعقل ،، التوارد هو كهف العشاق وملتقى توائم الأرواح ؛؛كصدى صوتك عندما يرتد لك من جديد ،،،كأنك تحادث نفسك بصوت عال ،،، فقال؛ وهو يرمقنى بنظره حاده لقد كنت أنتظرك منذ ثلاثة أيام لكنك كالعاده تأجلين هذا الموعد ؛؛ تسارعت ضربات قلبى وأصبحت ألتقط أنفاسى بصعوبه كيف عرف أننى كنت أنوى النزول منذ ثلاثة أيام وكنت كالعاده سأمر من أمام هذا المقهى فقط لم أكن أنوى الدخول فيه لولا الأمطار ما قررت المكوث فيه ،،،!!!
تذكرت موعدى فجأه ونظرت من خلف الزجاج لا يزال المطر يشتد قلت حجة أخرى دون مجهود للكذب ،،، إلتفت له وقلت هل تقابلنا من قبل ؟؟
قال لا،قلت إذن كيف كنت تنتظرني ! نظر فى فنجانه وقال؛ بغضب قهوة لعينه أضاعت منى لحظات عظيمه ؛تعجبت من قوله وقلت له ولماذا تصر على شرب فنجان آخر !!
أزاح كرسيه بغضب وصفير زحزحه الكرسى أزعجني جداً وقام يصيح من جديد فى المقهى فأقترب منى وقال ولماذا تصرين أنت على أستمرار علاقتك بالطاووس هذا ،، قلت لا أفهم !!
إستند بذراعيه على الطاوله وثبت نظره وقال تعلمين إنه غير منصف معك ، وتبكين من بخل مشاعره معك جفاك النوم ليالٍ ، وأخيراً تعلمين أنه برفقه أخرى غيرك وتراقبيه كل ليله وهو يسهر ليلته معها ،،،أنت جزء من هذا العبث ،، كنت إنسانه محبه له ،الآن وقد رحل عنك منذ عام ،لازال عندك أمل فى إنجاح حبك وماذا عنه أليس هذا هو نفس الموعد التى تتعمدى أن تأجيله ؟؟ قلت ؛نعم ،لكن من أنت ؟
قال ؛لا ؛لا يهم الآن ،إستمعى لصوت قلبك !
قلت له ؛تقابلنا صدفهً لم أكن وقتها أبحث عن الحب لا أنكر أنه مثير للإعجاب ،،لمست من حديثه شئ من الأمان ،،أو هو قبس من نور يضئ ظلام القلب ،، كان صوته حافزاً لأن أصحو سعيده ،، وتسائلت لماذا يملؤنى بهذا الشكل الغريب ؟
وذات ليله زارنى فى حلم ما ،،دق هاتفى قمت فزعه من النوم ووجدته هو كان يعيد نفس حديثه الذى قاله لى في حلمى ،كنت شارده !!صمت لوهله ،من أنت ؟؟
وفاجئنى بإتصال في منتصف الليل سألنى هل أحببتي روحى ؟؟ لذلك كنت تنادينى الآن سمعت صوتك ،،، أحبك وأغلق الهاتف بعدها !!
عاودت الإتصال لكنه لم يرد،، كان يسمعنى وأنا أناديه وتفصلنا مسافات آمنت أننا تؤم روح حقيقي ،،كنا سعداء ،،أو ربما أنا من كان سعيداً ولكنى تراجعت لا أريد أن أراه لأنني نسيته أخيراً.. نعم وأصبحت أكرهه جداً قال ؛ لست بارعة في الكذب ، قلت ؛لسبب ما أصبح هارباً من تؤمه كنت اليوم سأذهب له كى أنهى ما تبقى له فى قلبى لكن ومع الأسف لازلت أبحث له عن عذر ينجو منه أمام قلبى وجدت هذا المقهى أمامى فأحتميت به من الأمطار نظرنا في نفس اللحظه على النافذه وجدت أن المطر لازال ينهمر ،،فجأه شعرت بالبرد وأرتديت معطفى الأسود ،قال لى ،، تبدين جميله وأنت تكذبين !!
إياك أن تهين نفسك وتبقى مجرد إحتمال فى حياة أحدهم ،إما أن تكوني أكيده أو لا تكونى ،أسوا شئ أن يهزمك الشخص الوحيد الذى قررت أن تقيمى الحرب من أجله !!
قلت دعنى أدفع حساب القهوه وأرحل قال،لا إنتظرى قليلاً سيتوقف المطر الآن ،قلت ؛تريدنى أن أصبر وأن أخترع له الأعذار وأن أنتظر عودته في أى وقت قريب أو بعيد قال ؛نعم الحب قد فرض عليك هذا الأمر تلك نصيحتى قلت ؛أراك منزعجاً منذ أن دخلت المقهى ؛فقال ؛أريد منك توصيل رسالةٍ لزوجتى التى تقطن فى الحى القديم لأنني لا أستطيع الذهاب لها فقدغضبت منى فى تلك الليله التى مر عليها أكثر من ثلاث سنوات ،، قلت ؛أنها مدةٍ طويله ،،نظر ملياً إلى النافذه فقال ؛لو أن أُعيد تلك الليله من جديد لفعلت ،،كانت ليله تشبه هذه الليله تماماً وكان هذا المقهى ملئ بالزبائن وعازف الكمان يقف هناك ،،كان يعزف مقطوعات كلا سيكيه كنت أجد أن لا شئ يناسب خمري إلا هذا النوع من الموسيقى ،، قلت خمر هل كان المقهى يقدم الخمر ؟
قال قهوتى خمري المباح ؛؛ أنا مالك المقهى ،لم يخذلنى أبداً فنجان قهوةً قدمتها لأحد ،،رائحته كانت تنعشني ،،دفئه يحييني ،، كان يذكرنى بدفء يداها ،، أحب الجميع فنجان قهوتى ،،رائحة تحميص البن كانت كفيلةً لتعلن للجميع مكان هذا المقهى ،، كانت تتحرك بذور البن فى محمصتى وكأنها هى وهى تتراقص معى على أنغام عازف الكمان فى أحضانى ،، أخبريها إننى كنت أنوى العوده لها كما وعدتها ولكن كالعادة خلفت وعدى لها أخبريها أننى عالق هنا في هذا المكان لأنى أحببته أكثر منها ،،أخبريها أننى يائس جداً تائه بدونها، أرجوكِ أذهبى لها برسالتى ،قلت حسناً ،كنت أول مره منذ دخولى هنا آراه بهذا الشكل المحزن قال أخيراً توقف المطر وأخرجت نقودى فقال أنها مجانيه لأنني أول مره أزور مقهاهم لازالت ساعتى معطله منذ أن دخلت هنا ، إلتفت من جديد لم أجده، فتركت رسالة أشكره على فنجان قهوته وكتبت (كان ألذ خمر مباح شربته )وضعتها تحت فنجانى وفتحت باب المقهى بصعوبه وكان صريره يدل على عتق خشبه ، لم أعرف ما الوقت الآن إلامن شروق الشمس ، كيف مرت كل تلك الساعات،،كان أول موعد هو أن أذهب لزوجته ،طرقت الجرس وقلت؛ أننى أحمل رساله من زوجها أدخلتنى وقدمت لى فنجان قهوه لا يقل روعه عن فنجان المقهى وبينما أنا أتلذذ بالقهوه كانت هى تلذذ بقراءة الرساله ثم ألقتها أمامى وقامت تركض باكيه فضول ما جعلني أقرأها وكانت من أرق كلمات العشق و إلاعتذار ( رفيقتي الناعمه إشتقت لك ،،فكرى بأطول ليلةٍ مرت عليك تلك الليله الأكثر حزناً وتعقيداً التى ظننت أنها لم تمر أبداً ألم يأت بعدها الصباح يا حبيبتي كل هذا سينتهى تقلصت رغبتى فى معرفه الأسباب لا أريد أن أسأل بعد الآن لماذا ؟لكن لماذا لا تكملى حلمنا لماذا لم تزورينى إلى الآن ؟ الحب ليس ما نملكه بل ما نفقده ،أعلم أن المغفره لا تنقذ الحب وأن التعب لا يتوقف بمجرد الإعتراف به وأن فرص الأسف فى الإصلاح تتلاشي لكن الندم قدرى المحتوم مهما حاولت الفرار منه لاحقنى أعلم أنه لا شئ أسوأ من رد بارد على كلام رائع قيل من القلب أنا اليوم الغريب بأرضٍ لا آراك بها هذا عام جديد أُكمله بعيداً عنك أعلمى أنك تستطيعين تكمله حلمنا وهذا سيجعلنى أحب كل الأرقام التى ستضاف إلىّ كل عام ) تألمت من كلماته ورحلت دون أن أُودعها ،،ذهبت لدكان تصليح الساعه فقال لى ؛أن الساعه لا خطب بها! مر شهور عديده إشتقت فيها لفنجان قهوه فذهبت للمقهى بدا لى مختلفاً ومزدحم بالزبائن وصوت نغمات الكمان واضحه تقابلت معها من جديد وقدمت لى فنجان قهوة وقالت لى أنها بحثت عنى كثيراً منذ آخر مره إلتقينا فيها أرادت أن تشكرنى قلت أننى سعيده لأنها عادت لزوجها وقالت ؛شيئا ًغريباً أن زوجها قد توفى منذ ثلاثه أعوام فى حادث حريق هنا فى المقهى بعد أن حاول إنقاذ جميع العاملين وصناديق من البن العتيق إلا نادلًا واحداً أصر أن يبقى معه لينقذوا حبات البن المتبقيه من الحريق ولم يستطيعوا النجاة للأسف تسارعت ضربات قلبي وأدركت إننى كنت أقضى ليلتى مع روح عالقه في أحب مكان لها وأننى كنت مجرد ساع بريد لهذه الروح الغاضبه المتألمة النادمه سعدت لأنني كنت سبباً لأنقاذ روح أخرى من هلاك الأحزان فقد أصلحت المقهى من جديد ، رحلت وكلمات السيده ترن في مسامعى قالت(الشئ الوحيد الذي ظل يرافقني طيله أيام فراقه كان فنجان قهوتى ملعقه ونصف من البن الغامق المحوج وملعقتان سكر كل يوم ويوم كان هذا قانون خمري المباح وكأنه شئ من المسلمات أتدرين أمراً هو إننى كنت أُجاهد غضبى وقلة حيلتى ونفاذ صبرى وقمه يأسى بهذا الفنجان كان رفيقاً فى قصة حبنا الآن يا رفيق روحى أنا الغريب فى قصتى ) خرجت من المقهى ونظرت له لآخر مرة لأننى لن أعود مرة أخرى هنا وابتسمت فقد أطلقت عليه ؛قهوتى خمر مباح ؛






