ثقافةمختارات الانباء نيوز
من كتاب المؤرخ عبد الرحمن الرافعي : حكاية الخديوي إسماعيل من شراء قصر بإسم إبنه صاحبه بفرنسا للفشخرة الكدابة في حفل إفتتاح قناة السويس وإغراق مصر بالديون ؟!!
ولمواجهة أزمة الديون قام الخديوي إسماعيل بتعين الخديوي توفيق رئيساً للنظار، فنشرت مجلة فرنسية كاركاتيراً ساخراً عن الحالة المالية المصرية

من حكايات المحروسة التاريخية عن الخديوى إسماعيل الذي كان أكثر عناية بالمظاهر الخلابة منه بعوامل التقدم الحقيقية فدارت جهوده حول إنشاء القصور والحدائق وتجميل القاهرة .
فشيد قصر الجزيرة على مثال قصر الحمراء في الأندلس وكان يوجد في حديقته الكثير من الحيوانات الكاسرة .
ثم شيد قصر الجيزة ومكانه الآن حديقة الحيوانات .. وقصر الإسماعيلية القريب من قنطرة قصر النيل وهدم القصر بعد ذلك !!
وكان يُشاع أن أحد الفلكيين نصحه بإستمراره في البناء حتى لا يُنزع منه العرش .
وكذا إعتنى إسماعيل بإنشاء المدارس ونشر التعليم والثقافة وإرسال البعثات إلى أوربا .. وكذلك أعتنى بشق الشوارع ومد أنابيب الغاز والمياه .
وكان لـ الإسكندرية حظ من إصلاحاته فأدخل عليها تجميلات جمة ووسع ميناءها .
وكان إسماعيل يريد أن يعلن نفسه إمبراطورا لإفريقيا فواصل فتوحاته التي أمتدت إلى وادى الكونغو وحال فتح الحبشة .
ولكن من سوء الطالع أن إسماعيل كان آية في الإسراف، يبذر المال بغير حساب ويعشق البذخ الطائل، وأكثر من تشيد القصور وملأها بأسراب الجواري الحسان .
كان بمقدور الخديوي إسماعيل أن يحقق لمصر نهضة كالتي حققتها اليابان في نفس التوقيت لو أن شخصيته قد خلت من عيوبها ومن أهمها شغفه بالنساء .
وهو ما ذكره المؤرخ عبد الرحمن الرافعي عن تلك الفترة حين ذهب إسماعيل لفرنسا، وجد قصراً غاية في الإبداع، فسأل إسماعيل صاحب القصر عن ثمنه، ولم يكن صاحب القصر راغبا في البيع، فطلب مبلغ 5 ملايين فرنك حتي يرفض إسماعيل، ولكن خاب ظنه وعرض إسماعيل دفع المبلغ وحين جاء الوقت لتوثيق العقد كتب إسماعيل القصر بإسم بنت صاحب القصر التي أُعجب بها .
كان الخديوي إسماعيل لا يقدر للمال قيمة، ولا يدرك له وزنا، ولا يناقش مقدار الفائدة على القروض فأنفق إسماعيل على إفتتاح قناة السويس مليوناً وأربعمائة ألف جنية مصري حتى إن إمبراطورة فرنسا قالت : لم أر في حياتي ما يماثل ذلك .
حُرم الموظفون في ذلك التوقيت من قبض رواتبهم 18 شهراً من أجل إتمام الإحتفالية بهذا الشكل ، وأضطر إسماعيل إلى بيع أسهم قناة السويس للإنجليز .
شكلت فرنسا وبريطانيا لجنة تحقيق لفحص المالية المصرية، ورفض شريف باشا رئيس النظار أي الوزراء وقتها مقابلة اللجنة وأستقال .
وكان من المفترض أن يذهب إسماعيل المفتش ناظر المالية للجنة لكن قام الخديوي إسماعيل بنفيه وترتيب قتله رغم أنه أخوه من الرضاعة .
ولمواجهة أزمة الديون قام الخديوي إسماعيل بتعين الخديوي توفيق رئيسا للنظار، فنشرت مجلة فرنسية كاركاتيراً ساخراً عن الحالة المالية المصرية وأن توفيق مجرد واجهة أما إسماعيل فمازل يسحب في الخلف، وكانت النهاية ترك إسماعيل مصر لتوفيق بديون بلغت 91 مليون وهو مبلغ كبير وغير معقول في هذا التوقيت وعانت منه مصر لسنوات طويلة .






