مقالات

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب لـ الأنباء نيوز : شهداء رفح .. وثأر الدولة

إلى متى سنقف مكتوفي الأيدي في مواجهة الرصاصة القادمة إلى صدورنا .. وظهورنا للحائط ؟ ولا خيار، إما المواجهة ـ أو المواجهة ـ الحتمية والفورية؛ وإما الاستسلام والخنوع للكلاب الجائعة من المرتزقة في الخارج والداخل؛ فلن تستقيم الأمور إلا بالبتر الفوري لكل من تثبت إدانته في تلوث يديه بالدم المصري الزكي المُراق على رمال الصحراء؛ أو على أسفلت الشوارع والميادين دونما ذنبٍ اقترفناه .. سوى حبنا للوطن والحرص على أمنه وسلامته ! إن بيانات الشجب والاستنكار والمسيرات التي لاتملك سوى الحناجرللهتاف بحياة الوطن وجيشه وشرطته؛ لاتغني ولا تسمن من جوع؛ فهؤلاء الخونة لاضمير لهم ولا وازع من دين أو عقيدة؛ ولا يأبهون لتمزيق الأوطان؛ فوطنهم حيث منابع النفط والدولار؛ ويستعذبون الانحناء كي يلعقوا أحذية سادتهم أصحاب أجندات التخريب والتأليب وعدم الاستقرارلأوطاننا وللبشر الكادحين في حقولها ومصانعها . وللأسف تأتي الطعنات تلو الطعنات ـ بكل الجبن والخسة والندالة ـ ممن يدينون لنا بكل التقدم والرقي الذي أحرزته دويلاتهم؛ أيام كانوا في الشتات كيهود العالم، وكانوا نقاطًا شائهة في متاهات الصحراوات، ونحن من علمناهم كيف يرتدون في أقدامهم الأحذية كالعالم المتحضر، ولكن يبدو أن الأحذية ركبت رءوسهم بدلاً من أقدامهم، لنواجه بعد كل هذا بجزاء “سنمار” من حكامهم الذين أتي بهم أسيادهم ـ ثمنًا للخيانة ـ إلى مقاعد الحُكم في “خيامهم” وما يملكونه من النخيل والإبل، ولا ينتجون سوى التمر واللبن .. ومع هذا التخلف والجهل يسمونها ” دولة ” ؛ ويحملون في قلوبهم الحقد كل الحقد؛ على من صنعوا الحضارات تلو الحضارات للعالم منذ بداية التاريخ ! واليوم .. ونحن نودع شهداء الوطن من خيرة شباب جيش مصر العظيم؛ بعد حادث “رفح ” الغادر؛ يجب ألا نذرف الدموع ونلطم الخدود ونمزق الثياب ونهيل التراب على وجوهنا؛ بل يجب أن نبدأ الآن ـ وليس غدًا ـ في تفعيل أحكام القضاء العادل؛ الذي أصدر أحكامه بالإعدام على كل من تلوثت يديه بالدماء، وتم إثبات هذا بالأدلة والبراهين والصوت والصورة ؛ فلماذا ننتظر وإلى متى نترك هؤلاء الخونة يرتعون ويخططون من داخل السجون ؟ فإلى متى سنستيقظ كل صباح على الأخبار المفجعة من تفجيرات وهجوم هنا وهناك ؟ وإلى متى سيتساقط الشهداء من فلذات أكبادنا من حماة الوطن ؟ مئات التساؤلات : إلى متى .. وإلى متى ؟ أسئلة معلقة في الهواء تنتظرالإجابة عليها .. فالإرهاب تفشى وانتشر كانتشار النار في الهشيم، ويحصد الأرواح في طريقه بلا رحمة، ولا يبغي سوى نشر الخوف وزرعه في أرواحنا وقلوبنا، لنجنح إلى الاستسلام والخضوع لمقدراته وفرض أجندات الخونة أعداء الوطن في الخارج والداخل . كنا نعيب على “الحجاج بن يوسف الثقفي” مقولته الشهيرة التي خلَّدها التاريخ : “إني أرى رءوسًا قد أينعت .. وحان وقت قطافها، وإني لصاحبها، وإني لأرى الدم يترقرق بين العمائم واللحى، إني لأحتمل الشر بثقله، وأحذوه بنعلي، وأجزيه بمثله” !! فهذا السياسي الأموي المحنك والقائد العسكري الداهية الفذ؛ نجح في تثبيت دعائم أركان الدولة الأموية؛ وسيَّر الفتوحات وخطط المدن؛ ولم يترك للجرذان الخونة في دولته أية فرصة كي يعبثوا في أركان دولته. وبصرف النظرعن اتفاقنا أو اختلافنا معه أو عليه .. فإنه كان يقول : إن للشيطان طيفاً، وإن للسلطان سيفًا !! ويبدو أن “الحجاج” واجه مايشبه مانواجهه الآن من عصابات وشراذم الخونة من “خوارج العصر”أعداء الوطن واستقراره، فكانت له هذه الديكتاتورية في مسارات حكمه في الدولة الأموية . ونحن لسنا دعاة لتقنين “الديكتاتورية” أو إلى”إراقة الدماء” بغيرحق، إلا لصالح الوطن ولصالح البشر المسالمين الذين يتيمَّمون بترابه لصلاة العشق الأبدي له منذ بدء الخليقة . ولكن الحق أحق أن يُتبع، فالقضاء العادل قال كلمته، ولم يتجن على أحد .. فلماذا الانتظار وعدم تطبيق هذه الأحكام الفاصلة ؟ أما آن الأوان لثأر الدولة المشروع تجاه شهدائها؟! إطفئوا النيران المشتعلة في قلوب الأمهات الثكالى، والأبناء اليتامى، والوطن المطعون في بؤبؤ القلب، لنهب الروح والدم فداء لكرامة الوطن وإعلاء شأنه بين الأمم، فهذا الوطن لن تهزه رياح الكراهية أبدًا، ولعلنا شاهدنا كيف قام أهالي شهداء “حادثة رفح ” بوداع “النعوش” بالزغاريد، وكان في مقدمتهم أبنائهم الصغار وهم يلوحون بعلامة النصر، وكأنهم يقولون للأعداء : نحن على درب حب الوطن ونصرته قادمون . وتحيا مصر .. وستحيا مصر !

 

أستاذ العلوم اللغوية ــ أكاديمية الفنون

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أ.د.إلهام سيف الدولة حمدان
    على حرف السكين .. يقف قلمك المتوهج دائمًابكل الحب والإعزاز لهذاالوطن العظيم، فتواكبين الأحداث الموَّارة على الساحة المصرية لحظة بلحظة.. تبثين الثقة، وتزرعين الأمل في النفوس بالتطلع الواثق إلى الغد المشرق بعد إنزياح هذه الغمــامة التي تعكر صفوالسماءالتي نستظل بها، وتضعين العديد من الحلول الناجعة، التي لو أخذنا بها؛ ستنتهي الكثير من المعضلات الحياتية التي نواجهها بكل الصلابة والعزم .
    تحية لقلمك المتوهج بكل الحب لمصرنا المحروسة .. وستحيا مصر رغم أنف المرتزقة والخونة أعداءالحق والخير والجمال .. والحرية .

زر الذهاب إلى الأعلى